0
في واحدة من أكثر الصور قسوة داخل سوق الشغل الهش بالمغرب، وجد حراس الأمن الخاص العاملون بشركة M2M داخل وكالات المكتب الوطني للكهرباء، أنفسهم في مواجهة حرمان ممتد من الأجور لأزيد من شهرين، في واقع اجتماعي صادم يضع شركة المناولة والجهات المتعاقدة معها تحت مجهر المساءلة، لاسيما مع اقتراب عيد الفطر، حيث يتحول تأخير الرواتب إلى ضغط معيشي خانق يضرب كرامة العمال في العمق.
وفي هذا الصدد، قالت لبنى نجيب، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن حراس الأمن الخاص العاملين بشركة M2M داخل وكالات المكتب الوطني للكهرباء وجدوا أنفسهم في مواجهة وضعية اجتماعية قاسية، بعدما حرموا من أجورهم منذ أزيد من شهرين، في سياق اقتصادي وصفته بالصعب.
وأضافت أن استمرار هذا التأخر في صرف المستحقات يضع هؤلاء الحراس وأسرهم أمام ضغط يومي متفاقم، خاصة مع حلول شهر رمضان واقتراب عيد الفطر، معتبرة أن ما يقع يعكس شكلا واضحا من الاستغلال الذي لم يعد مقبولا.
وأوردت أن عددا من الحراس عبروا عن شعورهم بالحيف والظلم، بالنظر إلى أنهم يواصلون أداء مهامهم بشكل يومي ومنتظم، رغم عدم توصلهم برواتبهم، مضيفة أنهم يشتغلون بجد ولا يحصلون حتى على أبسط حقوقهم.
وتساءلت لكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، كيف يمكن لشركة حراسة أن تترك مستخدميها من دون أجور في ظرفية اجتماعية ودينية دقيقة، في وقت تزداد فيه الالتزامات المعيشية وتتضاعف فيه الأعباء على الأسر.
وأكدت أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات لجهة الدار البيضاء سطات مطالبة بالتدخل الفوري من أجل إنصاف هؤلاء الحراس، والعمل على احترام حقوقهم وضمان شروط عيش تحفظ كرامتهم.
وشددت لبنى نجيب على أن المكتب الوطني للكهرباء مدعو بدوره إلى فتح تحقيق عاجل في هذه القضية، وإلزام الشركة المتعاقدة M2M بأداء المستحقات المالية المتأخرة، إحقاقا للحق وإنصافا لهؤلاء الحراس.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة هشاشة أوضاع فئات واسعة من عمال الحراسة الخاصة، في وقت يفترض فيه أن تشكل كرامة الأجراء واحترام حقوقهم خطا أحمر داخل كل علاقة شغل، خاصة عندما يتعلق الأمر بخدمات مرتبطة بمؤسسات عمومية.
ومع تصاعد الغضب وسط الحراس المتضررين، تتجه الأنظار إلى الجهات المعنية من أجل التدخل العاجل لوقف هذا النزيف الاجتماعي وتمكين العمال من مستحقاتهم كاملة دون تأخير.