0
تتسع داخل الأغلبية الحكومية ملامح أزمة صامتة، عنوانها الأبرز انقطاع التواصل بين زعماء الأحزاب المشكلة للتحالف، في وقت كان يفترض فيه أن تشتغل قنوات التنسيق بأقصى درجات الانسجام لمواجهة الملفات الثقيلة المطروحة على الحكومة والبرلمان.
وأفاد مصدر حكومي لموقع “هاشتاغ” أن هذا الوضع برز بشكل أوضح منذ تولي محمد شوكي رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار خلفا لعزيز أخنوش، حيث دخلت العلاقة بين قادة التحالف مرحلة جمود لافت، تزامنت مع غياب أي اجتماع رسمي لهيئة رئاسة الأغلبية التي تضم قادة أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال.
ومنذ أشهر، لم تنعقد اجتماعات هيئة الأغلبية الحكومية، رغم تراكم ملفات خلافية حساسة وارتفاع منسوب التوتر بين مكونات التحالف، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول أسباب هذا التأخر، حيث تفيد مصادر موقع “هاشتاغ” بأن الخلافات بل امتدت إلى قضايا ذات طابع سياسي وتشريعي واضح، في مقدمتها مشروع قانون مهنة المحاماة، الذي فجر نقاشا حادا بين مكونات التحالف وأعاد إلى السطح حجم التباين في المقاربات والمواقف. كما ساهمت البلاغات المتبادلة والتصريحات السياسية ذات النفس الانتخابي في توسيع فجوة التباعد بين الحلفاء.
وفي هذا السياق، كشف ذات المصدر الحكومي المتحدث لموقع “هاشتاغ” أن غياب اللقاءات الرسمية يشير إلى ارتباك فعلي في تدبير التنسيق السياسي بين مكونات الأغلبية، مشيرا إلى أن محمد شوكي يوجد في موقع محوري بحكم الأعراف التنظيمية التي تمنح الحزب المتصدر للانتخابات رئاسة هيئة الأغلبية.
وأضاف المصدر أن عدم مبادرته إلى الدعوة لعقد اجتماع رسمي يطرح بدوره علامات استفهام حول طبيعة القيادة داخل هذا التحالف وحدود توزيع الأدوار بينه وبين رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
وهذا، ما زاد من تغذية الانطباع بوجود تباين غير معلن داخل الأغلبية الحكومية حول من يمسك فعليا بخيوط التنسيق، لاسيما بعد انتقال عزيز أخنوش من قيادة الحزب إلى موقعه الحكومي الصرف، وبروز محمد شوكي في واجهة الحزب من دون أن ينعكس ذلك بشكل واضح على انتظام آليات التشاور بين الحلفاء.
وفي خضم هذا الجمود، عاد حزب الأصالة والمعاصرة إلى التذكير بمقتضيات ميثاق الأغلبية، الذي ينص على التشاور والحوار الدائمين بين مكوناتها بشأن القضايا الإصلاحية الكبرى، في إشارة سياسية فهم منها أن ما يجري داخل التحالف لا ينسجم مع روح الاتفاق الذي أسس لهذه التجربة الحكومية.
كما أن التراشق الإعلامي والسياسي بين بعض قيادات الأغلبية، على خلفية المشاريع المنجزة أو القوانين المطروحة أو محاولات تسجيل النقاط بشكل انتخابي مبكر، عمق الإحساس بوجود أزمة حقيقية في التواصل والثقة. ومع كل خروج سياسي جديد، يتأكد أن التنافس الداخلي بدأ يزاحم منطق الانسجام الذي يفترض أن يطبع أداء تحالف يقود الحكومة.
وتكشف كواليس هذه الأزمة الصامتة أن الأغلبية الحكومية لم تعد تشتغل بالانسجام نفسه الذي قدمت به نفسها في بداية الولاية، حيث أنه أمام انقطاع التواصل وتأخر الاجتماعات وتراكم الخلافات، يجد التحالف نفسه أمام اختبار سياسي دقيق، عنوانه المباشر استعادة الثقة بين زعمائه قبل أن يتحول الصمت القائم إلى شرخ أعمق يصعب احتواؤه.