اليعقوبي: المقارنة مع عكرود لا تزعجني.. ولا يجب التقليل من الدراما المغربية

Écrit par

dans

زينب شكري

أثار عرض السلسلة التراثية “حكايات شامة” خلال الموسم الرمضاني على القناة الثانية تفاعلا واسعا لدى الجمهور، خاصة مع عودة هذا النوع من الأعمال التي تستلهم الحكاية الشعبية المغربية وتعيد تقديمها في قالب درامي حديث.

ومع تصدر الممثلة بثينة اليعقوبي بطولة العمل، وجد عدد من المتابعين أنفسهم يستحضرون تجارب سابقة في الدراما التراثية، ما فتح باب المقارنات بين بطلة السلسلة والممثلة سناء عكرود التي ارتبط اسمها لسنوات طويلة بتجسيد شخصيات تنتمي إلى هذا اللون الدرامي.

وربط الجمهور شخصية بثينة اليعقوبي في “حكايات شامة” بعدد من الشخصيات التي قدمتها سناء عكرود في أعمال تراثية بارزة، من بينها “عويشة الذويبة” و“رمانة وبرطال” و“سوق النسا”، وهي أعمال رسخت حضور عكرود كأحد أبرز الوجوه التي اشتغلت على هذا النوع من الأدوار في التلفزيون المغربي.

وتفاعلا مع هذه المقارنات، قالت بثينة اليعقوبي، في تصريح لـ”العمق”، إن مشاركتها في “حكايات شامة” تمثل أول تجربة لها في عمل تراثي، ووصفتها بأنها كانت تجربة مميزة بالنسبة إليها.

وأوضحت اليعقوبي، أن تصوير العمل استغرق نحو شهرين في مدينة تارودانت، معتبرة أن الدور مختلف تماما عن الشخصيات التي قدمتها في أعمال أخرى مثل “شكون كان يقول” أو “عش الطمع”.

ورغم المقارنات المتداولة، ترى اليعقوبي أن وضع تجربتها في كفة واحدة مع تجربة سناء عكرود ليس أمرا دقيقا، مشيرة إلى أن الأخيرة تعد مرجعا في هذا النوع من الأعمال، وأنها والجمهور المغربي كبرا مع الشخصيات التي جسدتها عكرود لسنوات طويلة بطريقتها الخاصة بها.

وأوضحت الممثلة المغربية أن الاختلاف بين التجربتين يعود أيضا إلى اختلاف الأجيال، معتبرة أن لكل جيل طريقته الخاصة في تقديم الأدوار، وأن من الطبيعي أن يأتي جيل جديد من الممثلين ليخوض تجارب في هذا النوع من الأعمال، مع الحفاظ على بصمته الخاصة وأسلوبه في الأداء.

وبخصوص المقارنة نفسها، أكدت اليعقوبي أنها لا تزعجها، بل تعتبرها أمرا طبيعيا، لأن الجمهور عاش لسنوات مع شخصيات قدمتها سناء عكرود وتفاعل معها بقوة، مضيفة أن اشتغالها في النوع نفسه لا يعني محاولة تقليد تلك التجارب، بل تقديم شخصية شامة بطريقتها الخاصة، مع التركيز على تفاصيل الدور والاستمتاع بتجسيده دون التفكير في وجود مرجع سابق قد يثير القلق أو التخوف.

ودعت ذات المتحدثة، إلى تشجيع الإنتاجات التراثية في التلفزيون المغربي، مشيرة إلى أن هذا النوع من الأعمال يظل قادرا على استحضار الذاكرة الجماعية للمغاربة وإعادة إحياء الحكاية الشعبية في قالب معاصر، كما شددت على أهمية دعم الجمهور للأعمال المغربية مع اعتماد نقد فني بناء يهدف إلى تطوير التجربة بدل هدمها.

وأشارت اليعقوبي، إلى مقارنة الدراما المغربية يجب أن تكون محلية من خلال ملاحظة التطور الذي يتحقق من عمل إلى آخر، فالإشادة بالجوانب الجيدة تبقى ضرورية، إلى جانب تصحيح الأخطاء عند وقوعها، لأن ذلك هو السبيل الحقيقي لتطويرها، وفق تعبيرها.

وأبدت اليعقوبي تحفظها على بعض الخطابات التي تميل إلى التقليل من قيمة الإنتاجات المغربية مقابل الإشادة بالأعمال العربية الأخرى، مؤكدة أن مشاهدة تلك الأعمال أمر طبيعي ومفيد، لكنها ترفض فكرة وضع الإنتاج الوطني في مرتبة أقل أو “ضربه في الصفر”كما تقول، لأن الدراما المغربية بدورها تمتلك خصوصيتها وتجاربها المميزة.

وتندرج سلسلة “حكايات شامة”، التي تحمل توقيع المخرج إبراهيم شكيري وسيناريو أحمد نتاما، ضمن الأعمال التي تستلهم روح الحكاية المغربية القديمة وتعيد تقديمها برؤية بصرية معاصرة.

ويعتمد العمل، الممتد على ثلاثين حلقة، على استحضار عبق الذاكرة الشعبية عبر قصة تمزج بين الدراما الاجتماعية ولمسة كوميدية خفيفة دون أن تفقد عمقها الإنساني.

وتدور أحداث السلسلة حول شخصية شابة يتيمة الأم تجد نفسها أمام مسؤوليات تفوق سنها بعد سفر والدها لأداء مناسك الحج. وفي ظل هذا الوضع، تضطر شامة إلى تدبير شؤون المنزل والإشراف على المحصول الزراعي، إضافة إلى التنسيق مع أختيها في تفاصيل الحياة اليومية.

غير أن مسارها ينقلب خلال أحد أيام السوق الأسبوعي عندما تتهم ظلما بالغش، لتجد نفسها أمام الحاكم من أجل البت في قضيتها. وفي تلك اللحظة تختار الدفاع عن نفسها بطريقة مختلفة، من خلال رواية حكاية تكشف عبرها خيوط الحقيقة.

ومع تطور الأحداث، يلفت ذكاء شامة وبلاغتها انتباه شيخ القبيلة، الذي يمنحها مكانة داخل مجلسه كراوية، وهو تحول يفتح أمامها بابا جديدا في حياتها، لكنه في الوقت نفسه يجر عليها عداوة جعفر، أحد المقربين من الحاكم، الذي يرى في حضورها تهديدا لنفوذه، فيبدأ في نسج المكائد لتشويه صورتها.

واعتمد صناع العمل فضاءات طبيعية تحمل دلالات رمزية قوية، إذ جرى تصوير مشاهده بين تارودانت وأكادير وعدد من المناطق السوسية الأخرى، في اختيار جعل الطبيعة جزءا من السرد الدرامي وليس مجرد خلفية للأحداث، بما يعزز الطابع التراثي للسلسلة ويمنحها بعدا بصريا قريبا من روح الحكاية الشعبية المغربية.

إقرأ الخبر من مصدره