
الخط : A- A+
سجلت أسعار المحروقات في المغرب ارتفاعا جديدا مع الساعات الأولى من صباح يوم الإثنين 16 مارس 2026، في زيادة هي الثانية من نوعها منذ اندلاع الحرب الإيرانية وتصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، وشملت هذه القفزة في الأسعار زيادة بنحو درهمين في لتر “الغازوال” (الديزل)، بينما ارتفع لتر البنزين بنحو 1.44 درهما، مما يعكس حدة التقلبات التي تشهدها سوق النفط الدولية وتجاوز الأسعار لحاجز 100 دولار للبرميل، وهي مستويات قياسية لم تسجل منذ عام 2022.
وقفزت الأسعار بشكل ملحوظ بعد نحو أسبوعين فقط من زيادة سابقة شهدتها السوق في بداية شهر مارس الجاري، حيث يضع هذا التطور المتسارع ضغوطا إضافية على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة وأن السوق الوطنية بدأت تستشعر التداعيات المباشرة للحرب على إيران وتأثيرها المباشر على تكلفة الاستيراد والتوزيع.
وفي هذا السياق، أثار الخبير الطاقي أمين بنونة، ضمن تصريح لموقع “برلمان.كوم” تساؤلات جوهرية حول مشروعية الزيادات الأخيرة في أسعار “الديزل” بالسوق الوطنية، مشيرا إلى تناقض صارخ بين الخطاب الرسمي للوزارة المعنية والواقع الميداني لمحطات الوقود.
وأوضح بنونة أن تأكيدات الوزارة المستمرة بامتلاك المغرب لمخزون احتياطي يفوق 25 يوما تضع الزيادة الحالية البالغة درهمين في موضع “غير مبرر”، كون الإمدادات التي تُطرح حاليا في الأسواق تم اقتناؤها قبل اندلاع الأزمات الإقليمية الأخيرة، مما يعني تقنياً ضرورة استقرار الأسعار بناءً على تكلفة الاقتناء القديمة وليس على وقع الصدمات الجيوسياسية الراهنة.
وفي قراءة استشرافية لمسار الأسعار، اعتبر الخبير الطاقي أن القفزة التي سجلتها الأثمنة لتتجاوز حاجز 12 درهما للتر الواحد تعد “سعرا مبكرا” وغير متوافق مع الدورة الطبيعية للمخزون الطاقي الوطني، مؤكدا أن المنطق التقني والاقتصادي كان يفترض تأجيل هذه المستويات القياسية من الأسعار إلى غاية شهر أبريل المقبل أو النصف الثاني منه، وهي الفترة التي قد تظهر فيها آثار التقلبات الدولية على التكلفة الحقيقية للاستيراد، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول السرعة التي اعتمدتها شركات التوزيع في تمرير هذه الزيادات للمستهلك المغربي قبل أوانها المفترض.
ويبدو أن هناك هشاشة كبرى يعاني منها تدبير ملف المحروقات في ظل تقلبات الأسواق العالمية، حيث يشدد بنونة على أن غياب التفسيرات المنطقية لهذه الزيادات الاستباقية يضع مجهودات حماية القدرة الشرائية للمواطنين في مهب الريح، خاصة وأن التوقعات تشير إلى إمكانية بلوغ سقف 14 درهما في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، وهو ما يتطلب رقابة أكثر صرامة من الجهات الوصية للتأكد من مدى مطابقة الأسعار المطبقة في المحطات مع التكلفة الفعلية للمخزون المتوفر، لضمان عدم استغلال الأزمات الخارجية لتحقيق مكاسب “مبكرة” على حساب جيب المستهلك.