
الخط : A- A+
تفرض التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط، خاصة التصعيد المرتبط بالحرب على إيران وما بدأ يخلّفه من تداعيات على عدد من الدول عبر العالم، حاجة ملحّة إلى اجتهاد حكومي فعلي يضع مصلحة المواطن في صلب الأولويات. وفي وقت يترقب فيه المغاربة مبادرات ملموسة من حكومة عزيز أخنوش للتخفيف من آثار الأزمات الدولية على قدرتهم الشرائية، برزت مصر كنموذج للاجتهاد الحكومي في استباق الأزمات عبر اعتماد حزمة من الإجراءات الاستثنائية، عوض اتخاذ قرارات من قبيل دعم مهنيي النقل كما فقررت حكومة أخنوش، دون أن يكون لهذا القرار أثر على حماية القدرة الشرائية للمواطن المغربي الذي يكتوي يوميا بلهيب الأسعار المرتفعة.
وحسب وسائل إعلام مصرية، فقد اختارت الحكومة المصرية التحرك بشكل استباقي عبر اتخاذ خطوات جريئة تهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة والتعامل مع تداعيات التوترات الإقليمية، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو تخفيف العبء عن المواطن والحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني.
وشملت هذه الإجراءات وفق ذات المصادر، تعديل مواعيد عمل المحلات والمراكز التجارية والمطاعم لتغلق في التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع والعاشرة مساءً في عطلة نهاية الأسبوع، إلى جانب دراسة اعتماد العمل عن بُعد ليوم أو يومين أسبوعياً في القطاعين العام والخاص من أجل تقليل الضغط على الشبكة الكهربائية، بالإضافة إلى إيقاف إنارة الإعلانات الطرقية وتقليص إنارة الشوارع إلى الحد الأدنى الذي لا يؤثر على السلامة العامة.
هذه القرارات لم تُتخذ بهدف الضغط على المواطن، بل جاءت في إطار اعتماد الشفافية في مواجهة التحديات، كما أوضح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، من خلال مصارحة الرأي العام بحجم الصعوبات التي تواجهها الدولة. ويُنظر إلى هذه الخطوات باعتبارها خطة تقشفية ذكية تهدف إلى الاستعداد لأسوأ السيناريوهات وضمان عدم حدوث اضطرابات في السوق أو انقطاع في الخدمات الأساسية.
وأمام هذا النموذج من الاجتهاد الحكومي، يطرح الشارع المغربي تساؤلًا مشروعًا: أينك يا أخنوش؟ ولماذا تغيب مثل هذه المبادرات الاستباقية التي توازن بين استمرارية الإنتاج وحماية القدرة الشرائية للمواطن من تقلبات أسعار الطاقة العالمية؟ إن استلهام التجارب الناجحة وتكييفها مع الواقع المحلي يعد من سمات الحكومات القريبة من هموم شعوبها، وهو ما يفتح باب التساؤل حول ما إذا كانت الحكومة المغربية ستتجه نحو تبني سياسات ترشيد فعالة، أم ستظل تكتفي بالمراقبة في ظل تزايد الضغط على القدرة الشرائية، مع استمرار دعم مهنيي النقل من ميزانية الدولة، وهو دعم يرى فيه البعض أنه ينعكس بشكل غير مباشر على أرباح شركات توزيع المحروقات ومحطات الوقود، التي يرتبط بعضها بفاعلين اقتصاديين بارزين في القطاع وعلى رأسهم رئيس الحكومة عزيز أخنوش.