
الخط : A- A+
تعد زكاة الفطر شعيرة دينية ذات أبعاد اجتماعية عميقة، تهدف إلى تكريس التكافل وتطهير الصيام وإدخال السرور على المحتاجين يوم العيد. ومع حلول موعدها، يتجدد النقاش حول الضوابط الشرعية والممارسات الفضلى لضمان تحقيق هذه الغايات النبيلة بما يتماشى مع متطلبات العصر وفتاوى المؤسسات الرسمية.
وفي هذا السياق، أكد الباحث في الفكر الإسلامي محمد عبد الوهاب رفيقي، في تصريح خاص لموقع “برلمان كوم”، أن الخطأ الأكثر شيوعا هو إخراج زكاة الفطر بعد وقتها المحدد، موضحا أنها زكاة استثنائية شرعت لغرض التوسعة على المحتاجين يوم العيد، وبالتالي فإن إخراجها بعد الصلاة يجعلها تفقد مقصدها وتتحول إلى مجرد صدقة عادية. ولضمان تحقيق الفرحة للفقراء وأسرهم، استحسن رفيقي إخراجها قبل العيد بيومين أو ثلاثة أيام.
وأوضح رفيقي أن التشبث بإخراج الزكاة طعاما، رغم كونه أصلا شرعيا صحيحا، قد لا يراعي المتغيرات المجتمعية التي جعلت من النقد وسيلة أشمل لقضاء الحاجات، كما أشار إلى أن إخراجها طعاما كان مرتبطا بالعهد الأول للإسلام حين كان القوت هو مادة التبادل الأساسية، مؤكدا في الوقت ذاته أن تقديمها نقدا اليوم يمنح الفقير حرية أكبر للتصرف وشراء ما يحتاجه فعليا من دواء أو ملابس، وهو ما يحقق مقصد الشريعة في التيسير على المعطي والآخذ معا.
وأضاف بخصوص مصارف الزكاة، أن القاعدة الشرعية تمنع دفعها لمن تجب على الشخص نفقتهم، كالزوجة والأبناء والوالدين، بينما يجوز بل ويستحب منحها للأقارب الذين لا تقع نفقتهم على عاتق المزكي، معتبرا أن الأقربين أولى بالمعروف في هذه الشعيرة لتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية.
وختاما، تبقى زكاة الفطر جسرا للتراحم يربط بين المسلمين، ومناسبة لتجديد قيم العطاء في أبهى صورها، مما يستوجب الحرص على أدائها وفق مقاصدها النبيلة وضمن وقتها المشروع لضمان وصول بهجة العيد إلى كل بيت.