حميد المهداوي يحرض على “شرع اليد”

Écrit par

dans

الخط : A- A+

من يطالع التدوينة الطويلة التي دبجها حميد المهداوي، بمداد ينهل من محبرة الحقد على زميله في اليوتيوب محمد تحفة، يدرك بأن الرجل يضمر تحريضا مبطنا ضد مبادئ العدالة العامة التي تحتكرها الدولة ومؤسساتها الشرعية.

فحميد المهداوي، الذي يماري بحرصه المزعوم على سمعة المؤسسات، ويتظاهر بصون حرمة القضاء، ويقدم نفسه حريصا على سمعة رجال الأمن، إنما يجشع، من حيث يدري ويتعمد، على تطبيق مبادئ العدالة الخاصة، التي تسوغ لإدريس السدراوي والدركي المتقاعد الطاهر سعدون اعتراض سبيل الناس في المطارات وتنصيب محاكم التفتيش الشعبية لمحاكمتهم.

والمثير أن تدوينة حميد المهداوي لم تختزل التحريض والتأليب على مظاهر العدالة الخاصة فقط، بل تعمد تبخيس العدالة العامة والتشكيك في أجهزة العدالة الجنائية، لشرعنة “القصاص” الجسدي والشخصي الذي تتكلف به “ميليشيا” التنفيذ ممثلة في السدراوي وسعدون وثالثهم.

ولم يكتف حميد المهداوي بالتطبيع مع “شرع اليد”، والتحريض عليه من باب الاقتصاص الشخصي، وإنما أسدل عليه شرعية قانونية ومشروعية شعبية، في محاولة قد يفهم منها السعي لخلق جبهات شعبية يناط بها تطبيق شرع اليد بعيدا عن ردهات المحاكم وأحكام القانون.
وإمعانا في القفز على الحقيقة، ادعى حميد المهداوي بأن جزءً من الشعب المغربي خرج عن بكرة أبيه يطالب بالعدالة الخاصة في حق محمد تحفة! والحال أن جيش الخارجين لم يكون سوى ثلاثة نفر، وهم أصحاب مصلحة وذوي صفة في خصومتهم مع الشخص الذين يختلفون معه.

فلماذا لم يقل حميد المهداوي الحقيقة؟ ولماذا لم يقل بأن من أعلنوا النفير العام نحو المطار لم يكونوا يدافعون عن سمعة القضاء والأمن، كما ادعى ذلك حميد المهداوي، وإنما كانوا يحاولون الاقتصاص لسمعتهم الشخصية بسبب مطاحنات افتراضية على الشبكات التواصلية؟

فمن خرج للمطار، لم يكن مدفوعا بحب الوطن والمؤسسات، ولم تكن له الغيرة على سمعة القضاء والأمن، وإنما الثلاثة الذين خرجوا كانوا يستعرضون فقط عضلاتهم المنهكة في مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة للتأثير على القضاء في الشكايات التي تجمعهم بالمهاجر المغربي المقيم بأمريكا محمد تحفة.

فهذه هي الحقيقة، أما كل ما نشره حميد المهداوي في تدوينته من توطئة ومسوغات وحيثيات فلا يعدو أن يكون تطبيع مع شرع اليد، وتسويغ للعدالة الخاصة التي يمنعها القانون بشكل قاطع، إلا في حالة أو حالتين في القانون المدني في بعض قضايا الكراء، ووفق شروط دقيقة جدا.

وبعيدا عن لغة القانون، فماذا كان ينتظر حميد المهداوي من الطاهر سعدون عند لقائه بمحمد تحفة بالمطار؟ هل كان يراهن عليه لتصفيد المعني بالأمر وتسليمه للعدالة؟ وبأي صفة كان سيتحرك الطاهر سعدون وإدريس السدراوي؟ وهل كانا سيخضعان محمد تحفة للبحث في كوميسارية خاصة أو في مركز خصوصي للدرك؟

فالعبث هو أن يحاول حميد المهداوي، ومعه ميليشيا المطار، تطبيق القانون وفق أهوائهم الشخصية. والعبث أيضا هو أن يشرعن حميد المهداوي عدالة السدراوي والطاهر سعدون التي تتغذى من الحقد والخلاف الشخصي، والتي ستجرف حتما أصحابها قبل أن تجرف خصومهم الذاتيين.

إقرأ الخبر من مصدره