العمق المغربي
كشفت رسالة مفتوحة وجهها الحزب السوري الحر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مقترح استراتيجي يدعو الإدارة الأمريكية إلى توظيف عائدات النفط الإيراني والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج لتغطية نفقات الحرب وتقديم تعويضات مالية مناسبة لضحايا الدمار والجرائم التي ارتكبتها طهران وأدواتها في سوريا ودول المنطقة، مع التركيز على استغلال هذه الموارد في تمويل مشاريع إعادة الإعمار.
وأوضحت الوثيقة الصادرة عن رئيس الهيئة التأسيسية للحزب فهد المصري في العاصمة دمشق أن هذه الرؤية تشمل إرساء آلية إنسانية تحت مسمى برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء، والتي تضمن توجيه جزء من العائدات النفطية تحت إشراف دولي مباشر لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني، مشددة على أن أهمية هذه المواجهة التاريخية لا تقتصر فقط على القضاء على أخطر نظام داعم ومصدر للإرهاب في العالم، بل تتعداها إلى إنصاف وتعويض ضحايا هذا النظام من دول وشعوب المنطقة.
وأكدت المراسلة ذاتها في سياق متصل على ضرورة تجفيف منابع تمويل الأنشطة الإرهابية عبر فرض إشراف مباشر ومؤقت على جزيرة خارك التي تعتبر المركز الرئيسي لتصدير نحو 90 بالمائة من النفط الإيراني، إلى جانب السيطرة على منابع الطاقة في إقليم خوزستان أو منطقة الأحواز العربية الذي تحتله إيران منذ عام 1925، مبرزة أن هذه المنطقة تمثل العمود الفقري والركيزة المالية للاقتصاد الإيراني بإنتاج يقارب 85 بالمائة من النفط الخام وما يصل إلى 70 بالمائة من الصادرات التي تشكل أكثر من نصف إيرادات طهران من النقد الأجنبي.
وأضافت الرسالة الموجهة للرئيس الأمريكي معطيات أخرى تتعلق بأمن الممرات البحرية الاستراتيجية، حيث دعت إلى دعم استعادة الإمارات العربية المتحدة لسيادتها على جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى المحتلة لتأمين خطوط الطاقة، محذرة من تهديدات طهران المتكررة بإغلاق مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس وصولا إلى التلويح بإغلاق مضيق جبل طارق في تحد صارخ للقانون الدولي، ومطالبة في الوقت نفسه بضرورة توجيه تحذير شديد للنظام الجزائري وإدراج ميليشيا البوليساريو على لائحة المنظمات الإرهابية باعتبارها تنظيما يشكل خطرا على أمن شمال إفريقيا ومدعوما من الحليف الوحيد لإيران في المنطقة.
وأشار المصدر عينه إلى أن التحولات الكبرى ومرحلة الاستقرار في تاريخ المنطقة والعالم لا يصنعها إلا القادة الاستثنائيون الذين يمتلكون الشجاعة لاتخاذ القرارات الحاسمة والمصيرية، معتبرا أن السياسات التي سيتم اعتمادها اليوم سيكون لها أثر مباشر واستراتيجي على مصالح الشعوب، وأن التاريخ سيذكر القادة العظماء الذين تحملوا مسؤولية القرار في اللحظات التاريخية الدقيقة لصناعة الأمل بغد أفضل.