تَهاني هشام جيراندو للمغاربة في العيد!

Écrit par

dans

الخط : A- A+

يُصر هشام جيراندو على استحمار نفسه قبل غيره، كلما ادعى أنه يَتوفر على تسريبات ومعلومات مهمة حول شؤون المغرب وحال المغاربة!

بل يُمعن هذا النصاب في تعرية نفسه، أكثر مما هي عارية، وفي فضح أكاذيبه أكثر مما هي مفضوحة، عندما يَزعم بأنه يَعرف عن حياة المغاربة أكثر مما يَعرفونه هم عن أنفسهم!

فكيف لمحتال هارب من المغرب منذ حوالي خمسة عشر سنة، ولا يرتبط بالمغرب إلا بشاشة هاتفه أن يعرف أسرار المغرب والمغاربة؟ وكيف لمن يبعد عن جغرافية المغرب بآلاف الأميال أن يُدرك تفاصيل حياة المغرب وخباياهم الدقيقة؟

وكيف لمن تَنكرَت منه شقيقته وعائلته وأصهاره أن يَعرف حال المغرب، وهو لا يَجد حاليا شخصا في المغرب ولا في كندا يَتبادل معه حتى تهاني العيد، بعدما أصبح مثل اللعنة التي تُصيب كل من اقترب منه أو حتى تجاذب معه أطراف الحديث.

وكيف أيضا لمن لا يُفرِّق بين شخصيات الواقع وأبطال الرسوم المتحركة بالمغرب (عمّي علي وحَلُّوبو)، أن يَدعي أنه يَعرف ماذا يجري في ردهات المحاكم المغربية، وفي قسم العفو بوزارة العدل، وفي دهاليز الأجهزة السرية وغيرها.

ورغم كل هذه العزلة، المشوبة باللعنة والجهل، يُصر هشام جيراندو على إخراج عينيه في المواقع التواصلية مدعيا أنه يَعرف عن حال المغاربة أكثر منهم، بل ويُمارس عليهم الأستاذية أحيانا، والتطرف والتعصب في أحيان كثيرة.

أحكام من تل أبيب!

من هَلوسات هشام جيراندو التي نشرها يوم عيد الفطر السعيد، أنه ادعى -فيما يراه النائم بعد العصر- بأن أحكام القضاء المغربي تُحرَّر في تل أبيب! ولم يَكتف بإطلاق هذا “الصاروخ فرط صوتي” على عموميته، بل أردف حديثه بالقسم بأغلظ الإيمان!

لكن هشام جيراندو لم يَقل لنا هل الأحكام القضائية التي تأتينا من إسرائيل تُحرَّر بالعبرية أم العربية؟ وهل تأتي مذيلة بصيغة “باسم جلالة الملك”، أم أن قضاتنا المغاربة يُضيفون تلك الصيغة عند التوصل بالأحكام؟

كما لم يُوَضح لنا هشام جيراندو هل إسرائيل تُرسِل لنا مَنطوق الحكم، وتَترك لقضاتنا التعليل والحيثيات، أم أنها مُتعاقدة مَعنا على الحكم جاهز بكل مشتملاته؟

والسؤال الأكثر أهمية، الذي قفز عليه هشام جيراندو واستعاض عن الجواب عليه بالقسم بأغلظ إيمانه، هو هل إسرائيل تحكم في قضايا المغاربة بقانون المسطرة المدنية وقانون المسطرية الجنائية والقانون العقاري والمدني والجنائي المغربي…؟ أم أنها تَحكم علينا بقانون “موسى على العونات” كما يَقول المغاربة في المثل الشعبي الدارج؟

ولئن كان ما يَقوله هشام جيراندو كلام فارغ لا يَصدر إلا عن سفيه، فربما وقع له خلط، نتيجة جهله، بين المحاكم المغربية والمحاكم العبرية الخاصة باليهود المغاربة! وحتى في حالة هؤلاء، فأحكامهم يُصدرها قضاة يهود مغاربة، وبموجب قوانين يهودية مغربية، طبقا للدستور المغربي.

التشكيك في العفو

من مثالب هشام جيراندو أنه يَتوهم أن كل شيء يباع بالمال! وأنه في رحم كل مِحنة يُمكنه أن يَسرق المال ويبتر الناس والعباد.

فقد خرج هشام جيراندو، في يوم العيد، حيث استفاد المئات من المسجونين من العفو الملكي السامي، ليُشوش على هذه المبادرة الملكية الميمونة، وليُعكر فرحة المستفيدين من العفو وبهجة عائلاتهم الصغيرة والكبيرة.

فقد ادعى هذا الخائن بأن العفو يُباع ويُشترى، وبأن هناك سومة مالية مُحدَّدة للتخفيضات والإعفاءات من العقوبة والغرامة والإدانات النقدية!

والمفارقة، أن هشام جيراندو وَحده من يملك هذه “المعلومة المزعومة”، التي لم يُثرها شخص قبله، رغم أن عدد المستفيدين من العفو بالآلاف والآلاف في كل المناسبات الدينية والوطنية!

فلم يَسبق لشخص واحد، قبل هشام جيراندو، أن ادعى بأنه قدم مبلغا ماليا للحصول على العفو. ولم يسبق لأسرة واحدة أن ادعت ما ادعاه هذا النصاب لحصول شخص من أفرادها على العفو!

ورغم هذه الحقيقة الساطعة، يُصر هشام جيراندو على التشويش على فرحة المستفيدين من العفو، مَدفوعا في ذلك بحقده الأعمى، وبجهله التام بتركيبة لجنة العفو وبطريقة عملها وآليات اشتغالها.

فلجنة العفو ليست كما يَظن هشام جيراندو، ولا تَشتغل كما يَتوهم هذا النصاب، ولا تتلق الأوامر من الأعلى بل تشتغل بناءً على الطلبات التي تتوصل بها من المساجين والمؤسسات السجنية، وتقوم بدراسة أمد العقوبة وأثرها، ومدى استيفاء الشروط المحددة في ظهير العفو…إلخ.

ولجنة العفو هي لجنة مُختلطة من عدة مؤسسات وأجهزة، وتعمل بآليات جماعية وتشاركية، مُهمتها رَفع مقترحات العفو. وهذه التركيبة المختلطة هي ضَمانة للنزاهة، لأن قَرارات العفو تَصدر باسم صاحب الجلالة أعلى سلطة في البلاد.

لكن رغم كل هذه التوضيحات، المعزَّزة بالدليل والإثباتات، سوف يَخرج علينا هشام جيراندو ببدع وخرافات ومزاعم جديدة. فالرجل يَخدم أجندة مُحدَّدة من قبل جهات أجنبية، هي التي تُحدِّد له الأهداف وسومته الكرائية، بينما هو يَتولى تأجير لِسانه في مواقع التواصل الاجتماعي.

إقرأ الخبر من مصدره