دقت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ناقوس الخطر، بشأن الارتفاع الصاروخي في ثمن المحروقات بالمغرب، محذرة من تداعيات اقتصادية واجتماعية متفاقمة تهدد القدرة الشرائية للمواطنين وتزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي.
واعتبرت النقابة في بلاغ لاجتماع مكتبها التنفيذي، أن هذه الارتفاعات لم تعد مجرد تقلبات ظرفية، بل تحولت إلى عامل ضغط يومي يثقل كاهل الأسر المغربية، وينعكس بشكل مباشر على كلفة النقل والإنتاج وأسعار المواد الاستهلاكية.
وأبرزت الكونفدرالية أن الزيادة “الصاروخية” في أسعار المحروقات تسهم في تسريع وتيرة التضخم، حيث تمتد آثارها إلى مختلف مناحي الحياة الاقتصادية، من نقل السلع إلى الخدمات الأساسية، مما يؤدي إلى تآكل مداخيل الأجراء والمتقاعدين، وتوسيع دائرة الهشاشة والفقر، في سياق اجتماعي متوتر أصلا.
وأشارت إلى وجود اختلالات حادة لطريقة تدبير سوق المحروقات، وغياب رقابة فعالة، ما يفتح الباب أمام المضاربات والتفاهمات غير المشروعة، ويتيح لبعض الفاعلين تحقيق أرباح كبيرة على حساب المستهلكين، ودعت في هذا الصدد إلى فتح تحقيق شفاف في تركيبة الأسعار وهوامش الربح، مع ترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة.
وحملت الكونفدرالية الحكومة مسؤولية تفاقم الأوضاع، معتبرة أن التدخل لم يعد خيارا بل ضرورة ملحة، عبر تفعيل آليات ضريبية مناسبة، وتسقيف هوامش الربح، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المحروقات لضمان استقرار السوق في مواجهة التقلبات الدولية.
كما أعادت النقابة إلى الواجهة ملف مصفاة “سامير”، معتبرة أن استمرار توقفها يشكل نقطة ضعف حقيقية في المنظومة الطاقية الوطنية، داعية إلى الإسراع بإيجاد حل يعيد تشغيلها، لما لذلك من دور في تقوية الأمن الطاقي والحد من التبعية للأسواق الخارجية.
وعلى المستوى الاجتماعي، شددت الكونفدرالية على ضرورة استئناف الحوار الاجتماعي بشكل فوري وجدي، مؤكدة أن تحسين القدرة الشرائية يمر أساسا عبر الزيادة في الأجور والمعاشات وتنفيذ الالتزامات السابقة، بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية لا ترقى إلى حجم التحديات المطروحة.