الطاهر سعدون.. دركي متقاعد يَنتحِل صفة المشرِّع

Écrit par

dans

الخط : A- A+

هل يُدرِك الدركي المتقاعد الطاهر سعدون بأن تصريحاته المتواترة في مواقع التواصل الاجتماعي تَخضَع لميزان القانون، وتَترتب عنها مسؤوليات جنائية!

فالملاحظ أن هذا المتقاعد من صفوف الدرك الملكي، أصبح يَستبيح التشريعات الوطنية، ويَتحدث بلسان تعوزه الفرامل، وتدفعه الحماسة والحماقة إلى حدود ارتكاب أفعال تأسيسية مادية ومعنوية تتشكل معها جرائم يُعاقِب عليها القانون.

فهل يَعلم الطاهر سعدون بأن القانون لا يُعطيه الحق في مُخاصمة الضابطة القضائية؟ والمخاصمة هنا ليس من الخُصومة وإنما هي الطلب بسحب الاختصاص من ضابطة قضائية ومَنحها لأخرى.

فعندما يَخرج الطاهر سعدون ليقول، بكلام صافق ومُجرَّد من التَقعيد القانوني، بأنه يُطالب بإسناد البحث في شكاياته ضد محمد تحفة للضابطة القضائية للدرك الملكي وليس للأمن الوطني، فهو يَتجاوز القانون!

لأنه أولا يُخاصِم الضابطة القضائية وهي مَسألة غير مُقرَّرة قانونا، بخِلاف مُخاصَمة القضاة، ولأنه ثانيا يَتدخل في اختصاص المشرع المغربي ويُحدِث قواعد جديدة للاختصاص النوعي والترابي.

فقواعد الاختصاص المكاني والنوعي مُحدَّدة قانونيا، وليس من اختصاص الطاهر سعدون أن يوجِّه النيابة العامة ولا أن يُصدِر تعليماته للمحكمة وِفق أهوائه الشخصية ورغباته الفايسبوكية المطبوعة بالذاتية.

أكثر من ذلك، فعندما يُشكِّك الطاهر سعدون في حياد مصالح الأمن ويَزعم أنها مُنحازَة لطرف في الدعوى، فهو يَدخُل في خانة القذف والإهانة والتبليغ عن وَقائع يُعلَم بعدم وجودها أصلا، وهو في ذلك يُلامس بتلابيب ثيابه أحكام القانون الجنائي المغربي.

لكن المثير أيضا هو أن الطاهر سعدون الذي يُطالب اليوم بإسناد البحث في قضاياه الزجرية للدرك الملكي، هو الذي كان بالأمس يَقذِف جهاز الدرك الملكي ويُهين عناصره عندما ادعى بأن العديد منهم “باعوا البقر لولوج سِلك الدرك بثمنه”!

أليست هذه مفارقة غريبة؟ أو ليست هذه جريمة مُكتمِلة الأركان يُعاقِب عليها القانون المغربي، خصوصا عندما تتم إهانة جهاز عسكري وأمني بعبارات حاطَّة بالكرامة والاعتبار الشخصي لعناصر الدرك الملكي؟

ويَبقى السؤال الأخير المطروح: لماذا يُصِر الطاهر سعدون على إسناد البحث في شكاياته لعناصر الدرك الملكي؟ هل ليَستفيد من صِفته السابقة كمتقاعد من صفوف الدرك الملكي؟ أم ليُمارس بعض التأثير المعنوي على الدركيين المكلفين بالبحث؟

وفي سياق ذي صلة، هل سَتتحرَّك النيابة العامة قريبا لوضع تصريحات الطاهر سعدون تحت مجهر القانون؟ فالرجل استحل الكلام في مواقع التواصل الاجتماعي ونَسي بأن اللسان يَرتكِب بدوره جرائم التعبير.

إقرأ الخبر من مصدره