حذّر القاضي السابق عفيف البقالي من تحول خطير في فلسفة الإثبات داخل العدالة الجنائية بالمغرب، معتبرا أن التعديلات الواردة في قانون المسطرة الجنائية الجديد قد تنقل مركز ثقل الأدلة من “الاعتراف سيد الأدلة” إلى هيمنة النيابة العامة، بل وحتى إلى مرحلة أخطر قد تصبح فيها “الشرطة سيدة الأدلة”.
وأوضح البقالي، في تدوينة تحليلية، أن التطور الذي عرفته الأنظمة القانونية الحديثة أدى إلى تراجع قيمة الاعتراف كدليل مركزي، مبرزا أن الفقه الإيطالي سبق أن صاغ مفهوم ” النيابة العامة سيدة الأدلة” عقب تعديل قانون الإجراءات الجنائية سنة 1989 وإلغاء قاضي التحقيق، وهو ما منح النيابة العامة صلاحيات واسعة في البحث والتحري.
وأضاف القاضي السابق أن مشروع قانون المسطرة الجنائية بالمغرب يسير في الاتجاه نفسه، من خلال توسيع صلاحيات النيابة العامة في البحث التمهيدي، معتبراً أن ذلك يتم “بعيدا عن المعايير والمواثيق الدولية” وفي ظل “غياب…