0
دخلت مدينة فاس مرحلة جديدة من التنشيط الحضري بعد إعطاء الانطلاقة، يوم الخميس بساحة باب بوجلود، لبرنامج ثقافي منظم، بحضور والي جهة فاس مكناس خالد آيت الطالب، إلى جانب مسؤولي الجماعة وجمعية فاس سايس، في خطوة تروم إعادة الاعتبار للفضاءات التاريخية للمدينة العتيقة وتعزيز إشعاعها الثقافي والسياحي.
ومنذ أول نهاية أسبوع، شرعت 17 فرقة فلكلورية، بمشاركة حكواتيين وبهلوانيين، في إحياء هذا الموقع الرمزي، ضمن برمجة يراد لها أن تستمر على المدى البعيد، في أفق إرساء عرض ثقافي دائم ينعش قلب المدينة القديمة ويقوي جاذبية العاصمة العلمية لدى السكان والزوار.
ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية أوسع تراهن على تثمين الفضاءات التاريخية للمدينة العتيقة، عبر خلق دينامية جديدة تجعل من التراث رافعة للتنمية المحلية ووسيلة لإعادة ربط الساكنة والزائرين بالذاكرة الحضرية لفاس.
وفي السياق نفسه، يرتقب أن تعرف المدينة يوم 29 مارس 2026 تنظيم سباق “فاس من باب إلى باب” بمبادرة من جمعية فاس سايس، في محطة تتجاوز بعدها الرياضي لتندرج ضمن مقاربة ترابية تجمع بين الثقافة والرياضة والسياحة.
وسيمكن هذا السباق، الذي يربط بين عدد من الأبواب التاريخية للمدينة العتيقة وفي مقدمتها باب بوجلود، من تقديم تجربة تجمع بين المجهود البدني واكتشاف الموروث العمراني، بما يعزز صورة فاس كمدينة للتراث الحي والتجارب الثقافية المفتوحة.
وتكتسي هذه التظاهرة أيضا بعدا رمزيا خاصا، لكونها تتزامن مع الذكرى الأربعين لتأسيس جمعية فاس سايس المعترف لها بصفة المنفعة العامة، بما يعكس استمرارية الفعل الجمعوي في خدمة إشعاع المدينة وتعزيز حضور المجتمع المدني كفاعل في التنمية.
ويشارك في تنظيم هذا الموعد عدد من المتدخلين المؤسساتيين والأكاديميين، من بينهم الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، وجامعة سيدي محمد بن عبد الله، وعصبة فاس بولمان لألعاب القوى، في صورة تعكس توجها قائما على التنسيق بين الفاعلين التربويين والرياضيين والثقافيين.
وفي خلفية هذه المبادرات، تتشكل ملامح مقاربة جديدة في تدبير الجاذبية الترابية، تقوم على التجربة الغامرة وتثمين الخصوصية المحلية، انسجاما مع التحولات التي يعرفها القطاع السياحي، حيث باتت الأصالة والتفاعل مع الفضاءات التاريخية من أبرز عناصر التميز.
كما يرتقب أن تفضي هذه الدينامية إلى إطلاق مشاريع مهيكلة، من بينها إعداد موسوعة حضرية خاصة بمدينة فاس، بشراكة مع جامعات الجهة، بهدف توثيق الذاكرة المعمارية والثقافية والاجتماعية للمدينة، بالاعتماد على مساهمات الباحثين والخبراء.
وتضطلع السلطات المحلية بدور محوري في مواكبة هذه المبادرات، سواء على مستوى التنسيق أو التأمين أو الدعم اللوجستي، بما يضمن نجاحها وترسيخ موقع فاس كقطب ثقافي وسياحي مرجعي.
وعند الأفق، تراهن المدينة على تحويل هذه المحطات إلى مواعيد قارة، على غرار سباق “فاس من باب إلى باب” المرشح لأن يصبح حدثا سنويا وازنا، يسهم في إعادة تموقع فاس ضمن الخريطة الوطنية والدولية، خاصة مع اقتراب مواعيد كبرى من حجم كأس العالم 2030.