الخط : A- A+
يبدو أن هناك قواسم مشتركة كثيرة، ونقاط تقاطع عديدة، تجمع بين فلول وأزلام الطابور الخامس، سواء القدامى منهم أو أولئك الملتحقين الجدد.
فالطوابرية، وإن اختلفت مشاربهم وسياقاتهم، يفكرون بنفس منطق “شرع اليد”، ويدينون بولاءات متشابهة، ويعتمدون نفس الأساليب والتكتيكات كلما كانوا في مواجهة أو خلاف مع القانون.
فالمعطي منجب كان كلما أحس بالملل، أو نضب رصيده الإعلامي، يعمد لحشد بضعة أشخاص من المغرر بهم وينظم لهم “رحلة”، أشبه ب”الغزوة” إلى مطار الرباط سلا، بدعوى مؤازرته للضغط على الدولة لتمكينه من السفر!
وبنفس هذا المنطق العقيم والقديم، يفكر اليوم إدريس السدراوي والطاهر سعدون كلما تربصوا باليوتوبرز محمد تحفة! فهما كذلك يؤمنون ويتبنون فكرة تشكيل” ميليشيات” شرع اليد وكتائب العدالة الخاصة.
فهل نحن أمام بدعة جديدة يعتمدها الطابور الخامس؟ تتمثل في تشكيل لجان شعبية وميليشيات موالية يتم الزج بها إلى المراكز الحدودية كلما حاولوا توقيف شخص يختلفون معه في الرأي؟
أم أن الأمر يتعلق بموضة مبتكرة تراهن على ممارسة الضغط الإعلامي والحشد الجماهيري للحيلولة دون الخضوع لإجراءات قضائية تقضي بإغلاق الحدود في مواجهة أزلام الطابور الخامس، وفي غرتهم وطليعتهم المعطي مول الجيب؟
والمثير أن هؤلاء الطوابرية، وإن اختلفوا في الخلفيات والمقاصد، تجدهم يعتمدون نفس الأساليب التواجهية مع القانون! فهم لا يؤمنون بعدالة الدولة، ولا يدينون بالولاء للقانون الساري على الجميع، بل يشرّعون قوانين خاصة بهم وينشؤون لها ميليشيات مهمتها هي التوجه إلى المطارات لاستعراض الكلام الفارغ أمام كاميرات الهواتف المحمولة.
لكن ما يثير السخرية في هذه الموضة البئيسة، هم أولئك “الكومبارس” الذين يقبلون على أنفسهم تقديم أدوار ثانوية في سرديات المعطي منجب والطاهر سعدون وإدريس السدراوي وغيرهم.
فهؤلاء يتم تجنيدهم وتسخيرهم في كل مرة، لا لشيء، سوى لاستكمال النِصاب العددي الذي يحتاجه المعطي منجب وغيره لحشد غزواتهم البتّارة نحو المطار.
فوجود هؤلاء الأشخاص صوري مرتبط بتكملة العدد فقط، بينما يضطلع المعطي منجب بدور البطولة على أكتافهم. وهذا ليس بغريب على هذا الأخير، فلطالما لعب البطولة في أموال مركز ابن رشد، وفي تحويلات الجمعيات الأجنبية، التي حوّلها لحسابه البنكي الخاص، بينما كان يُسخّر ويَسخر من حوارييه وزبانيته (المكمّلين للعدد) باعتبارهم مجرد متاريس حديدية لحمايته من سلاح القانون.