الجزائر بين الاعتقالات والقيود: تقرير يكشف واقع الحريات في 2025

Écrit par

dans

الخط : A- A+

شهدت الجزائر خلال سنة 2025 تزايدا ملحوظا في القيود المفروضة على الحريات الأساسية، وسط تقارير حقوقية، من بينها ما ورد في تقرير هيومن رايتس ووتش، تشير إلى استمرار التضييق على حرية التعبير والصحافة، وحرية التنظيم والتجمع، إلى جانب تسجيل حالات اعتقال ومحاكمات طالت نشطاء وصحفيين ومعارضين، في سياق يعكس تصاعد التوتر بين السلطات وأصوات تنتقد الأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد.

وفي هذا السياق، برزت عدة قضايا لافتة، من بينها اعتقال ومحاكمة أشخاص بسبب نشاطهم على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث جرى توقيف عشرات المستخدمين المرتبطين بالوسم #ManichRadi، الذي ظهر كتعبير رقمي عن الاحتجاج.

كما أصدرت محاكم جزائرية أحكاما بالسجن في حق نشطاء بارزين، من بينهم محمد تجاديت، الذي حُكم عليه بالسجن خمس سنوات، إضافة إلى أحكام أخرى طالت نشطاء في مدن مختلفة، على خلفية منشورات وُصفت بأنها تمس النظام العام أو الوحدة الوطنية، وذلك وفق ما وثقه تقرير هيومن رايتس ووتش.

ولم تسلم الشخصيات السياسية والإعلامية من هذه المتابعات، إذ أُدين فاعلون سياسيون بتهم تتعلق بنشر أخبار كاذبة وخطابات تعتبرها السلطات مسيئة، كما طالت المتابعات القضائية شخصيات بارزة، من بينها الكاتب بوعلام صنصال، الذي أُدين قبل أن يستفيد لاحقا من عفو رئاسي، إضافة إلى الحكم الصادر في حق الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، الذي أثار اهتماما واسعا بعد إدانته بأحكام سجنية ثقيلة مرتبطة بنشاطه الصحفي، وفق المصدر نفسه.

وموازاة مع ذلك، تتواصل القيود على حرية التنظيم، حيث تتضمن مشاريع قوانين جديدة بشأن الجمعيات، منح السلطات صلاحيات واسعة في مراقبة عملها وتمويلها، ما يثير مخاوف من تضييق إضافي على المجتمع المدني. كما شهدت البلاد توقيفات مرتبطة بالاحتجاجات النقابية، ومنع عدد من التحركات الاحتجاجية، إضافة إلى فرض قيود على شخصيات نقابية وفاعلين في الحقل الصحي الذين شاركوا في حركات مطلبية، بحسب ما أشار إليه تقرير هيومن رايتس ووتش.

أما على مستوى حرية التنقل، تحدث التقرير عن استمرار فرض قيود سفر غير مبررة على نشطاء وصحفيين وأكاديميين، في إجراءات تُتخذ دون إشعار رسمي أو مسار قانوني واضح، وهو ما يعمق، وفق منظمات حقوقية، مناخ عدم اليقين القانوني. كما تم تسجيل حالات منع دخول وترحيل لنشطاء من بينهم نصيرة دوتور، رئيسة جمعية تعنى بالمختفين، حيث جرى ترحيلها مباشرة بعد وصولها إلى مطار الجزائر.

وتبرز كذلك قضية المهاجرين كأحد الملفات الأكثر إثارة للجدل، إذ تتحدث تقارير، من ضمنها ما أورده هيومن رايتس ووتش، عن ترحيل جماعي لآلاف المهاجرين، بينهم نساء وأطفال، نحو الحدود مع النيجر في ظروف وُصفت بالخطيرة وغير الإنسانية، مع تسجيل وفيات في بعض الحالات، ما يثير انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان التي تطالب باحترام المعايير الدولية في التعامل مع المهاجرين.

وبين تصاعد التوقيفات، وتعدد الأحكام القضائية، واستمرار القيود على الحريات، تتعاظم التساؤلات حول مستقبل الحقوق والحريات في الجزائر، في وقت تتزايد فيه الدعوات الحقوقية، إلى مراجعة السياسات القائمة وضمان فضاء أوسع للتعبير والمشاركة، بما ينسجم مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

إقرأ الخبر من مصدره