أزمة الهيليوم العالمية.. تداعيات الحرب تهدد قلب الصناعات التكنولوجية

Écrit par

dans

الخط : A- A+

تتجاوز تداعيات الحرب المرتبطة بإيران حدود أسواق الطاقة لتصل إلى أحد أكثر الموارد الصناعية حساسية، وهو غاز الهيليوم، في تطور يهدد سلاسل التوريد الحيوية المرتبطة بصناعات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والتقنيات الطبية المتقدمة على مستوى العالم.

وفي هذا السياق، أفاد تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن توقف صادرات الغاز الطبيعي من قطر، التي تؤمن نحو ثلث الإمدادات العالمية من الهيليوم، تسبب في ضغط حاد على السوق، عقب تضرر منشآت رئيسية في مدينة راس لفان الصناعية خلال الشهر الجاري، ما أدى إلى تراجع تدفقات هذا المورد الحيوي.

وتشهد أسواق الهيليوم ضغوطا متزايدة، باعتباره من الموارد النادرة التي تُستخرج بكميات محدودة من حقول الغاز الطبيعي، وهو ما يجعل تعويض أي نقص عملية معقدة تتطلب وقتا طويلا.

وأوضح التقرير أن الشركات الموردة شرعت في إبلاغ عملائها بتقليص الكميات وفرض رسوم إضافية، تزامنا مع ارتفاع ملحوظ في الأسعار الفورية التي تضاعفت وفق تقديرات السوق.

وأكد خبراء أن هذا النقص يمثل صدمة قوية لسوق الهيليوم، في ظل تسابق الشركات للحصول على الإمدادات المتاحة، مقابل محدودية البدائل وتسارع وتيرة استنزاف المخزونات.

ويؤثر هذا الاضطراب بشكل مباشر على قطاعات التكنولوجيا والطب، حيث يُستخدم الهيليوم في تصنيع الرقائق الإلكترونية لتبريد المعدات الحساسة وضمان استقرار درجات الحرارة أثناء إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة، التي تُعد أساس تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما يدخل هذا الغاز في تشغيل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، عبر تبريد المغناطيسات فائقة التوصيل، إلى جانب استخداماته في صناعات الطيران والفضاء، خاصة في دعم أنظمة الصواريخ وتنقية خزانات الوقود.

وتكشف هذه الأزمة عن هشاشة منظومة الإمدادات العالمية، إذ تعتمد الصناعات المتقدمة على عدد محدود من المصادر المتركزة في مناطق جغرافية حساسة.

وبدأت دول آسيوية، من بينها كوريا الجنوبية وتايوان، في البحث عن بدائل لتعويض النقص، عبر تعزيز الاعتماد على موردين آخرين، خصوصا في الولايات المتحدة، علما أن كوريا الجنوبية كانت تستورد نحو ثلثي احتياجاتها من قطر خلال العام الماضي.

وفي السياق ذاته، لجأت بعض الشركات إلى تفعيل بنود “القوة القاهرة”، مع تقليص الإمدادات إلى نحو نصف الكميات المتفق عليها وفرض زيادات على الأسعار التعاقدية.

وشدد التقرير على أن استعادة الإمدادات لن تكون فورية حتى في حال انتهاء النزاع، إذ يُرجح أن تؤدي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية إلى خفض صادرات قطر من الهيليوم بنحو 14 في المائة، مع توقع امتداد عمليات الإصلاح لسنوات.

كما تواجه الإمدادات تحديات لوجستية إضافية، من بينها احتجاز حاويات التبريد المتخصصة، إلى جانب الطبيعة الفيزيائية للهيليوم السائل الذي يتبخر تدريجيا أثناء النقل.

ويتجه الموردون، في ظل هذه الظروف، إلى إعطاء الأولوية للقطاعات الحيوية مثل صناعة الرقائق والخدمات الطبية، مقابل توقع تضرر الاستخدامات غير الأساسية بشكل أكبر.

ورغم أن الولايات المتحدة، بصفتها أكبر منتج عالمي، تبدو أقل تأثرا على المدى القصير، فإن استمرار الأزمة قد يفضي إلى تشديد السوق عالميا، مع انعكاسات مباشرة على تكاليف الإنتاج وسلاسل التوريد.

إقرأ الخبر من مصدره