
الخط : A- A+
تم اليوم الخميس 02 أبريل 2026، بمركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة الإعلان عن مرحلة جديدة من التعاون الوثيق بين المملكة المغربية وفرنسا، وهي المناسبة التي أكد فيها فوزي لقجع رئيس لجنة كأس العالم 2030 ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن الرؤية الملكية المتبصرة جعلت من الرياضة قاطرة للتنمية المستدامة، مؤكدا في كلمته أمام ثلة من الوزراء والدبلوماسيين والفاعلين الاقتصاديين من كلا البلدين أن هذا الصرح الرياضي الذي يمتد على مساحة ثلاثين هكتارا يمثل تجسيدا حيا لسياسة تنموية انطلقت منذ عام 2008، وهي السياسة التي أرساها الملك محمد السادس برؤية رشيدة جعلت من تكوين المواهب الشابة وتأهيل البنية التحتية ركيزة أساسية للتميز القاري والدولي.
واعتبر رئيس لجنة مونديال 2030 خلال انعقاد اجتماع لجنة Task Force المغربية الفرنسية لدعم تنظيم كأس العالم 2030، أن النجاحات التي تشهدها الكرة المغربية اليوم هي ثمار ناضجة لمسار طويل بدأ بتدشين أكاديمية محمد السادس في عام 2009، مشيرا إلى أن النماذج المشرفة كلاعبين من طينة نايف أكرد ويوسف النصيري لم تكن وليدة الصدفة بل هي نتاج خالص لبيئة احترافية متكاملة، وشدد المسؤول المغربي على أن مؤسسة المغرب 2030 والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعملان بتناغم تام لتنزيل هذه الاستراتيجية الطموحة، حيث ينتقل المغرب من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي لمشاريع كبرى تعزز مكانة المملكة كوجهة رياضية عالمية قادرة على احتضان كبرى التظاهرات بروح الابتكار والتميز.
وفي سياق تعزيز الروابط الثنائية استحضر فوزي لقجع اتفاقية الشراكة الموقعة قبل نحو عام والتي وضعت حجر الأساس لتبادل الخبرات والمؤهلات بين الرباط وباريس، موضحا أن هذا التكامل الاقتصادي والتقني يستمد قوته من التاريخ المشترك الغني ومن الإرادة السياسية القوية التي يعبر عنها قائدا الدولتين الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون. ويرى لقجع أن هذا التوافق رفيع المستوى يمنح الجانبين إمكانيات هائلة للمضي قدما وبسرعة أكبر نحو تحقيق الأهداف المشتركة، وتجاوز كافة التحديات التنظيمية واللوجستية التي يتطلبها التحضير لحدث عالمي بحجم كأس العالم.
وركزت كلمة فوزي لقجع على أن استضافة مونديال 2030 ليست غاية في حد ذاتها بل هي محطة مفصلية في مسلسل تنموي ممتد ومشروع حلم جرى التخطيط له بدقة منذ أكثر من عقدين من الزمن، حيث يتطلع المغرب إلى تنظيم سلسلة من التظاهرات الكبرى التي تسبق الموعد المونديالي ومن بينها كأس أمم إفريقيا ودورات كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة، مؤكدا أن هذه الأحداث المتتالية تمثل فرصا مثالية لاختبار الجاهزية وتعميق التعاون الميداني، معربا عن أمله في أن تكون الملاعب المغربية مسرحا دائما للمواجهات الكروية الودية والرسمية مع المنتخبات الفرنسية بما يعزز الروابط الرياضية والإنسانية بين الشعبين.
وعلى المستوى الاقتصادي أشاد فوزي لقجع بنضج الشراكة بين الفاعلين الخواص في المغرب وفرنسا مبرزا أن المقاولات من الجانبين باتت تمتلك معرفة دقيقة بجدول الأعمال الوطني وقائمة المشاريع الاستراتيجية المطروحة، موضحا أن هذا الإدراك المتبادل والعمل المشترك لسنوات عديدة يشكل ضمانة أساسية لنجاح المشاريع الإنشائية والتقنية المرتبطة بالبطولة، حيث تساهم الخبرات الفرنسية جنبا إلى جنب مع الكفاءات المغربية في صياغة نموذج تنظيمي متطور يلبي تطلعات الاتحاد الدولي لكرة القدم ويترك إرثا مستداما للأجيال القادمة في مجالات النقل والرقمنة والتجهيزات الرياضية.
وأبرز رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن المرحلة القادمة تتطلب تكثيف الجهود وتنسيق المواقف لضمان خروج نسخة 2030 من كأس العالم في أبهى حللها، معتبراً أن المغرب بفضل التوجيهات الملكية السامية بات يمتلك كافة المقومات السيادية والتقنية لتحويل هذا الحلم إلى واقع ملموس يبهر العالم، مؤكدا أن التزام الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين هو المحرك الأساسي لتسريع وتيرة الإنجاز، مشددا في السياق ذاته على أن النجاح المشترك بين المغرب وفرنسا في هذا الرهان سيمثل فصلا جديدا من فصول التميز في العلاقات الثنائية التي تطمح دائما إلى الريادة والابتكار في الفضاء الأورومتوسطي.