0
في خرجة سياسية تكشف ملامح صراع داخل مكونات الأغلبية بشأن تدبير أزمة المحروقات، دفع حزب الاستقلال في اتجاه طرح خيار تسقيف أسعار الوقود ضمن حزمة من الإجراءات الاستعجالية الرامية إلى الحد من تداعيات الارتفاع المتواصل للأسعار على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى توازنات الاقتصاد الوطني.
هذا التوجه برز من خلال سؤال كتابي وجهه النائب البرلماني نور الدين مضيان إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، دعا فيه إلى الكشف عن التدابير العملية الكفيلة بمواجهة موجة الغلاء المرتبطة بارتفاع أسعار المحروقات، في ظل تقلبات السوق الدولية واستمرار الضغط على الحياة اليومية للأسر المغربية.
وأوضح مضيان، في سؤاله، أن الزيادة المتواصلة في أسعار الوقود لم تعد تطرح تحديا ظرفيا، بل تحولت إلى عامل ضغط مباشر على معيش المواطنين وعلى تنافسية الاقتصاد الوطني، خاصة مع ما يرافقها من صعود لافت في أسعار المواد الغذائية واتساع كلفة المعيشة.
واقترح البرلماني الاستقلالي اعتماد باقة من التدابير الاستعجالية، في مقدمتها اللجوء إلى نظام تسقيف أسعار المحروقات، إلى جانب تقليص هوامش ربح شركات التوزيع، والتخفيف من العبء الضريبي المفروض على هذه المواد الأساسية، سواء عبر مراجعة الضريبة على القيمة المضافة أو رسوم الاستهلاك.
كما شدد على أهمية الاستغلال العقلاني للمخزون الاستراتيجي من المواد الطاقية، مع تعزيز آليات المراقبة والتتبع، من أجل الحيلولة دون أي تنسيق محتمل بين الشركات المعنية بشأن الأسعار، وضمان حماية المستهلك من زيادات غير مبررة.
ويعطي هذا التحرك البرلماني انطباعا قويا بأن ملف المحروقات عاد إلى واجهة التجاذب داخل الأغلبية، في وقت تتصاعد فيه المطالب السياسية والاجتماعية بقرارات أكثر جرأة لوقف نزيف الأسعار واحتواء انعكاساته الواسعة على السوق وعلى القدرة الشرائية.