دعم بالملايين يقابله زيادات عشوائية وصمت مريب.. فوضى أصحاب الطاكسيات بسوس تمتد إلى جيوب المواطنين

Écrit par

dans

الخط : A- A+

تبذل الدولة جهوداً حثيثة، تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية، لامتصاص صدمات ارتفاع أسعار المحروقات دولياً وضمان استقرار أسعار الخدمات الأساسية، إلا أنه وفي المقابل، تطل علينا بؤرة من الممارسات التي قد تثير تساؤلات قانونية في قطاع النقل الطرقي بجهة سوس ماسة؛ فبينما تتلقى المقاولات والمهنيون دعماً مالياً مباشراً من الخزينة العامة، أقدمت بعض الهيئات المهنية في محاور تارودانت وإنزكان وأكادير على فرض زيادات أحادية وعشوائية قد تُعد خارج الإطار القانوني المنظم، ما أثقل كاهل المواطن البسيط.

وتفيد المعطيات الميدانية وشكايات مواطنين توصل موقع “برلمان.كوم” بها، بحدوث قفزة مفاجئة في تسعيرة سيارات الأجرة من الصنف الكبير بلغت 5 دراهم، حيث انتقل سعر الرحلة بين تارودانت وإنزكان من 35 درهماً إلى 40 درهماً، فيما ارتفع خط تارودانت وأكادير من 40 درهماً إلى 45 درهماً، وهي زيادة لم تصدر عن أي جهة رسمية مختصة بل فرضت كأمر واقع، في خطوة يُحتمل أن تكون مخالفة لدفتر التحملات الذي تضعه وزارة الداخلية، والذي يربط أي تغيير في التعريفة بقرار عاملي رسمي.

وتأتي هذه التجاوزات في سياق زمني يجرّد المهنيين من أي ذريعة منطقية، خاصة وأن الحكومة أطلقت في مارس 2026 عملية دعم استثنائي واسعة تهدف للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استمرارية خدمات النقل. وقد أكدت الحكومة عبر بلاغ رسمي أن هذا الدعم المباشر يهدف صراحة إلى تأمين تنقل المواطنين وتجنب أي زيادات تثقل كاهلهم، كما خصصت منصة إلكترونية لتمكين مهنيي نقل البضائع والأشخاص من إيداع طلبات الاستفادة وتتبعها بشكل رقمي دقيق. وبالفعل، كشفت وزارة النقل واللوجيستيك عن الشروع في صرف هذه المبالغ ابتداءً من 2 أبريل 2026، حيث سجلت العملية استجابة واسعة بلغت أكثر من 93 ألف طلب تهم 165 ألف مركبة، وتصدرت سيارات الأجرة من الصنف الأول القائمة بـ 37,650 مركبة مستفيدة.

إن هذه المفارقة تضع المهنيين في مواجهة مباشرة مع مقتضيات التنظيم الجاري بها العمل، حيث لا يمكن استساغة الجمع بين الاستفادة من دعم الخزينة العامة الذي حدده المسؤولون بـ 3 دراهم لكل لتر من المحروقات بكلفة شهرية إجمالية تصل إلى 648 مليون درهم، وبين تحميل المواطنين تكاليف إضافية عبر زيادات غير معلن عنها رسمياً. فالدعم الحكومي السخي صُمم خصيصاً ليتيح للمهنيين العمل في ظروف مشابهة لما قبل الأزمة، وأي زيادة إضافية فوق هذا الدعم قد تُعد استنزافاً مزدوجاً للمال العام وللقدرة الشرائية للمواطن في آن واحد.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية المسؤولين الإقليميين على مستوى عمالات أكادير وإنزكان وتارودانت بشكل واضح، حيث يطرح استمرار هذه الممارسات تساؤلات ملحّة حول مدى تفعيل دور المراقبة والزجر في مواجهة زيادات تُفرض خارج القنوات القانونية المعمول بها. فترك هذا الوضع دون تدخل حازم قد يُفهم على أنه تساهل مع اختلالات تمس مباشرة بحقوق المواطنين.

ويُنتظر من السلطات المعنية التحرك العاجل لتفعيل لجان المراقبة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية في حال ثبوت المخالفات، بما يضمن حماية المواطنين من أي قرارات أحادية قد تثقل كاهلهم، وعدم تركهم عرضة لممارسات لا تنسجم مع التوجهات العامة للدولة في دعم القدرة الشرائية وضبط الأسعار. كما يظل إعادة الانضباط إلى هذا القطاع أولوية ملحّة لوقف مظاهر الفوضى وترسيخ احترام القانون.

إن حماية الأمن السوسيو-اقتصادي تقتضي إعمال القانون في حق كل من يفرض تسعيرة خارج الإطار القانوني المعمول به في العمالات، وإلزام المهنيين بالعودة فوراً إلى التعريفة الأصلية، فدعم الدولة للمهنيين ليس شيكاً على بياض لتحميل الركاب أعباء إضافية، بل هو أمانة تقتضي الحفاظ على السلم الاجتماعي واستقرار الأسعار.

إقرأ الخبر من مصدره