الخط : A- A+
أفاد تقرير “آفاق وأداء الاقتصاد الكلي في إفريقيا” لعام 2026، الصادر عن البنك الإفريقي للتنمية في 30 مارس 2026، أن الاقتصاد المغربي يواصل تعزيز مكانه ضمن القوى الاقتصادية الأكثر استقرارا في القارة.
وفي هذا السياق، كشفت المعطيات التي قدمها البنك أن المملكة نجحت في تحقيق توازن دقيق بين دفع عجلة النمو والحفاظ على الاستقرار النقدي، حيث توقع التقرير أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمغرب نحو 4.1% خلال سنتي 2026 و2027، مما يجعله محركا أساسيا لنمو منطقة شمال إفريقيا.
ويبرز التقرير تفوقا مغربيا صريحا في معالجة معضلة التضخم، إذ صنف البنك الإفريقي أداء المملكة في هذا الباب بـ “الجيد” (باللون الأخضر)، متوقعا استقرار معدل التضخم عند حدود 1.9% فقط.
وتضع هذه النسبة المغرب في صدارة دول المنطقة من حيث التحكم في الأسعار، متفوقا بفارق شاسع على جيرانه في شمال القارة كالأردن ومصر وتونس، مما يعكس كفاءة السياسة النقدية المعتمدة وقدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية وتكاليف الاستيراد.
وعلى مستوى التوازنات الخارجية والمالية العامة، أظهرت البيانات أن المغرب يحافظ على عجز في الحساب الجاري في حدود 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى آمن يجنبه الوقوع في مناطق الخطر المالي.
كما توقع البنك أن يستقر العجز المالي للمملكة عند 3.1%، وهي نسبة تعكس انضباطا في تدبير الميزانية العامة وتوازناً بين الإنفاق الاستثماري الضخم في البنية التحتية وبين الحفاظ على الاستدامة المالية على المدى المتوسط.
وعزا المحللون في البنك الإفريقي هذا الأداء المتوازن إلى الطفرة التي تشهدها القطاعات الإنتاجية غير الفلاحية، وعلى رأسها صناعة السيارات والفضاء والفوسفات، بالإضافة إلى الانتعاش القوي للقطاع السياحي وتزايد الاستثمارات العمومية.
كما أشار التقرير إلى أن استراتيجية المغرب في تنويع الشركاء الاقتصاديين والاندماج في سلاسل القيمة العالمية ساهمت بشكل مباشر في رفع الإنتاجية الصناعية وجعل المملكة وجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة نحو التصدير.
وخلص التقرير إلى أن الآفاق الاقتصادية للمملكة في أفق 2027 تظل واعدة، شريطة الاستمرار في تنزيل الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال وتعزيز القدرة على الصمود في وجه التقلبات المناخية.
ويضع هذا التصنيف الإيجابي المغرب كنموذج رائد في القارة الإفريقية، قادرا على الجمع بين طموحات النمو السريع وبين الحفاظ على المؤشرات السيادية في مستويات آمنة، مما يعزز ثقة المؤسسات المالية الدولية والشركاء الاقتصاديين العالمي في المسار التنموي للمملكة.