0
عادت موجة الغلاء إلى واجهة النقاش البرلماني بقوة، بعدما وجهت النائبة البرلمانية نادية تهامي، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الصناعة والتجارة، دقت فيه ناقوس الخطر بشأن اتساع الأزمة المعيشية التي تضرب الأسر المغربية، في سياق يتسم بارتفاع متواصل للأسعار وتآكل واضح للقدرة الشرائية.
وأكدت البرلمانية أن المؤشرات المسجلة على أرض الواقع تكشف اتساع حجم الضغط الاقتصادي الذي تواجهه فئات واسعة من المواطنين، في وقت تواصل فيه أسعار مواد أساسية وخدمات عديدة منحاها التصاعدي، بما يثقل كلفة الحياة اليومية ويدفع الأسر إلى مواجهة متزايدة مع متطلبات العيش.
وسجلت أن هذا الوضع أدى إلى تراجع ملموس في القدرة الشرائية، ووسع دائرة الهشاشة الاجتماعية، كما عمق منسوب القلق المرتبط بالمستقبل الاقتصادي.
وربطت تهامي هذا التدهور بضعف الأثر الفعلي لجملة من التدابير الحكومية، خاصة في ما يتعلق بضبط أسعار بعض المنتجات الفلاحية، معتبرة أن الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج، بفعل صعود أسعار المحروقات، زاد الوضع تعقيدا، ووسع من حجم الضغوط المسلطة على السوق وعلى المستهلكين، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات ثقيلة على الأمن الغذائي.
وانتقدت النائبة ما وصفته بمحدودية تدخل الحكومة في مواجهة هذه التطورات، معتبرة أن الإجراءات المعتمدة إلى حدود الآن لا تستجيب لخطورة الظرفية الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في ظل تركيز الدعم على فئات بعينها، من قبيل مهنيي النقل، في حين تتطلب المرحلة رؤية أوسع وتدخلا أكثر فعالية لحماية القدرة الشرائية والحد من التهاب الأسعار.
وفي هذا الإطار، دعت البرلمانية إلى اعتماد سلسلة من التدابير الاستعجالية، من ضمنها التسقيف المؤقت لأسعار المحروقات، والتخفيف من وطأة الضرائب غير المباشرة على الاستهلاك، ورفع العبء الجبائي على الشركات الكبرى المستوردة والموزعة للمحروقات، إلى جانب التصدي للمضاربات التي تربك الأسواق، وتقوية قدرات تخزين المواد الطاقية، وتشديد آليات المراقبة لحماية المستهلكين من التقلبات والانفلاتات السعرية.
وطالبت نادية تهامي الحكومة بالكشف عن الأسباب التي حالت دون تحقيق التدابير الحالية للأثر المنتظر، مع توضيح الخطوات المرتقبة للتخفيف من معاناة المواطنين، خاصة على المستويين الضريبي والجمركي، بما يسمح بكبح تصاعد الأسعار وتوفير حد أدنى من الحماية للأسر المغربية في مواجهة موجة غلاء تضغط بقوة على تفاصيل الحياة اليومية.