0
يتجه ملف الصحراء إلى منعطف دبلوماسي دقيق خلال شهر أبريل الجاري، مع استعداد مجلس الأمن لعقد مشاورات مغلقة لتقييم مآل المفاوضات الجارية منذ نحو شهرين، في اجتماع يوصف بأنه من بين أكثر المحطات حساسية في مسار هذا النزاع، بالنظر إلى ما قد يحمله من مؤشرات بشأن مستقبل بعثة “المينورسو”.
وينتظر أن يستمع أعضاء المجلس إلى إحاطتين من المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، ورئيس البعثة الأممية ألكسندر إيفانكو، في سياق يختلف عن السنوات الماضية، بعدما باتت الأمم المتحدة مطالبة، بموجب القرار 2797، بتقديم تقييم استراتيجي حول مستقبل ولاية البعثة، مع استحضار التطورات المرتبطة بالمفاوضات الجارية.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه الإدارة الأمريكية رعاية المشاورات السياسية المرتبطة بالملف، من دون تسجيل اختراق حاسم إلى حدود الآن، بينما يظل مقترح الحكم الذاتي، وفق الطرح المغربي، الإطار الوحيد المطروح للتسوية.
وفي خلفية هذا الحراك، يبرز تصاعد واضح في الموقف الأمريكي تجاه بعثات حفظ السلام الأممية، التي تنظر إليها إدارة دونالد ترامب باعتبارها آليات مكلفة وضعيفة الفعالية، وهو ما ينعكس مباشرة على النقاش الدائر حول “المينورسو”.
كما تزايدت المؤشرات المرتبطة بإمكانية مراجعة دور البعثة أو تقليص حضورها، خاصة مع تراجع التمويل الأمريكي المخصص لعمليات الأمم المتحدة.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن الولايات المتحدة بدأت بالفعل في تقليص مساهمتها المالية، وهو ما أثر على أداء البعثة الأممية ميدانيا، سواء من حيث الموارد البشرية أو انتظام الدوريات، ما أعاد إلى الواجهة فرضيات متعددة تتراوح بين الإبقاء على البعثة بصلاحيات معدلة، أو الانتقال نحو مسار ينتهي بحلها تدريجيا.
ويرتبط مصير “المينورسو”، وفق القراءة الواردة في التقرير، بشكل وثيق بنتائج المفاوضات السياسية. ففي حال التوصل إلى اتفاق في اتجاه الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، قد يفتح ذلك الباب أمام مرحلة انتقالية جديدة، أما في حال استمرار التعثر، فإن النقاش حول جدوى استمرار البعثة بصيغتها الحالية سيزداد حدة داخل دوائر القرار الدولي.
في المقابل، تواجه الجزائر وجبهة البوليساريو ضغوطا متزايدة في هذا الظرف، في ظل اتهامات بمحاولة إطالة أمد الوضع القائم وتأخير الوصول إلى تسوية. كما أشار التقرير إلى أن الطرفين يواجهان أيضا ضغوطا أمريكية متزايدة، سواء من خلال مشاريع قوانين داخل الكونغرس تستهدف تصنيف البوليساريو تنظيما إرهابيا، أو عبر التلويح بعقوبات على الجزائر بسبب صفقات تسلحها مع روسيا.
ويضيف التقرير أن الحرب الجارية في إيران زادت من تعقيد وضع البوليساريو، بالنظر إلى ما يثار حول علاقاتها السابقة مع طهران وبعض أذرعها الإقليمية، وهو ما دفعها، بحسب المصدر نفسه، إلى التحفظ الشديد في خطابها تجاه التطورات الإقليمية، تفاديا لأي تصعيد مع واشنطن في هذه المرحلة الحساسة.
وفي قراءة موازية، يرى خبراء أن الرهان الأمريكي يتمثل في دفع الأطراف نحو حسم سياسي قبل مواعيد سياسية داخلية في الولايات المتحدة، خاصة قبل انتخابات منتصف الولاية، التي قد تعيد خلط الأوراق في حال استعاد الديمقراطيون جزءا من النفوذ داخل الكونغرس، بما قد يبطئ الاندفاعة الحالية التي يقودها الجمهوريون في هذا الملف.