0
دخلت التحضيرات الخاصة بالدورة الحادية والعشرين من مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم” منطقة توتر غير مسبوقة، وسط ارتباك داخلي متصاعد وصعوبات متراكمة في ضبط ملامح البرمجة الفنية، في وقت يضغط فيه عامل الزمن بقوة على إدارة جمعية “مغرب الثقافات”، التي تجد نفسها أمام امتحان شائك لإعادة المهرجان إلى الواجهة بعد دورة سابقة خلفت كثيرا من الانتقادات.
المعطيات التي حصل عليها موقع “هاشتاغ” من كواليس التنظيم تكشف أن المهرجان يصطدم هذا العام بواقع جديد تحكمه لغة السوق أكثر من أي اعتبار آخر، بعدما تحولت أجور عدد من نجوم الصف الأول إلى أرقام وصفت داخل دوائر التنظيم بالفلكية، بفعل اشتداد المنافسة مع مهرجانات إقليمية صاعدة رفعت منسوب الطلب وأشعلت أسعار العروض الحية إلى مستويات أربكت حسابات المنظمين.
هذا الوضع حسب مصادر موقع “هاشتاغ” وضع اللجنة المكلفة بالبرمجة أمام معادلة صعبة: كيف يمكن الحفاظ على صورة “موازين” كموعد فني دولي وازن، في ظل ميزانية لم تعد تحتمل اندفاع السوق ولا الشروط الثقيلة التي يفرضها بعض وكلاء الأعمال؟، حيث أن المسألة وفق مصادر موقع “هاشتاغ” لم تعد مرتبطة بأجور الفنانين وحدها، وإنما امتدت إلى حزمة من المطالب اللوجستيكية والتقنية المكلفة، من تجهيزات خاصة إلى شروط إقامة وتنقل ومواصفات دقيقة للمنصات، ما زاد من تعقيد المفاوضات ووسع دائرة التوتر داخل الكواليس.
وبحسب المعطيات نفسها، فإن إدارة المهرجان وجدت نفسها مضطرة إلى وقف مفاوضات مع نجم عربي معروف، بعد أن تقدم وكيل أعماله بطلب مالي يفوق بكثير ما كان يتقاضاه في دورات سابقة، وهو ما اعتبرته مصادر موقع “هاشتاغ” محاولة لفرض أمر واقع مالي على المنظمين، وهو ما دفع الإدارة إلى مراجعة جزء من اختياراتها والبحث عن أسماء أكثر قدرة على استقطاب الجيل الجديد من الجمهور، وأقل استنزافا للميزانية.
واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بلوائح متداولة لأسماء قيل إنها ستكون حاضرة في الدورة المقبلة، من قبيل عمرو دياب وإليسا ووائل كفوري وشاكيرا وآمال ماهر وتامر حسني وأصالة نصري، ما خلق موجة واسعة من التفاعل والترقب. غير أن مصادر موقع “هاشتاغ” من كواليس المهرجان، سارعت إلى نفي هذه المعطيات، مؤكدة أن ما يروج لا يقوم على أي إعلان رسمي، وأن البرمجة ما تزال في طور الحسم ولم تصل بعد إلى صيغتها النهائية.
هذا التضارب زاد من حدة الغموض الذي يلف مصير الدورة الحالية، لاسيما في ظل تأخر غير مألوف في الإعلان عن موعد تنظيمها أو تقديم الخطوط الكبرى لبرنامجها، على خلاف ما كان يحدث في السنوات الماضية، حين كانت إدارة المهرجان تحرص على تسويق مبكر للدورة من أجل خلق الزخم الإعلامي والجماهيري المطلوب.
ولم يقف الغموض عند حدود الصمت الرسمي، بل امتد إلى اختفاء الموقع الإلكتروني للمهرجان، في تطور غذى مزيدا من التأويلات حول مستقبل هذه الدورة، وفتح الباب أمام فرضيات متعددة، من بينها احتمال التأجيل أو مراجعة طريقة التدبير من أساسها.
في السياق نفسه، تتحدث مصادر موقع “هاشتاغ” عن صعوبات إدارية داخلية ألقت بظلالها على وتيرة التحضير، وأبطأت الحسم في ملفات أساسية ترتبط بالبرمجة والشراكات والتنسيق بين اللجان، في وقت يحتاج فيه الإعداد لمهرجان بهذا الحجم إلى سرعة القرار ووضوح الرؤية.
كما أن غياب عبد السلام أحيزون، رئيس جمعية “مغرب الثقافات”، ساهم بدوره في تعقيد التحضيرات، بحكم دوره المركزي في توجيه الاختيارات الكبرى وحسم عدد من التفاصيل الحساسة.
وعلى مستوى الأسماء الفنية، تفيد المعطيات التي حصل عليها موقع “هاشتاغ” بأن المفاوضات مع بعض النجوم العرب لم تتكلل بالنجاح، وعلى رأسهم عمرو دياب، الذي تعذر الاتفاق معه للموسم الثاني تواليا بسبب أجر اعتبر مرتفعا جدا. وفي المقابل، تم تأكيد حضور أسماء من قبيل تامر حسني والشامي، في انتظار استكمال مفاوضات أخرى ما تزال متعثرة أو مؤجلة.
أما البرمجة المغربية، فما تزال بدورها مفتوحة على أكثر من احتمال، في ظل استمرار المشاورات مع عدد من الفنانين، من بينهم أسماء لمنور، بينما يتواصل غياب سعد لمجرد عن منصات المهرجان بفعل قضاياه الجارية في فرنسا، وهو غياب يثير كل سنة نقاشا واسعا داخل الأوساط الفنية وبين جمهور المهرجان.
كل هذه المعطيات تأتي في أعقاب دورة سابقة أثارت الكثير من الانتقادات، بعدما اعتبرتها مصادر موقع “هاشتاغ” أقل من مستوى سمعة “موازين”، سواء من حيث جودة الاختيارات الفنية أو من حيث التنظيم والتواصل، حيث سجلت اختلالات همت مواعيد بعض السهرات، والتنسيق اللوجستي، والعلاقة مع الإعلام الوطني، إلى جانب مشاهد فوضى أضرت بصورة مهرجان ظل طويلا يقدم باعتباره واجهة للتنظيم المحكم والإشعاع الفني الدولي.