قضية فاطمة الزهراء المنصوري: إن لغة الأرقام  تدحض الكلام… “هاؤم اقرءوا كتابيه” صَدَقَ الله العَظِيم (وثائق وصور)

Écrit par

dans

الخط : A- A+

استكمالا للرحلة الاستطلاعية التي أطلقها موقع “برلمان.كوم” لكشف ملفات التعمير وتوضيح الخفية فيها، ننشر اليوم تساؤلات جديدة ومعطيات أخرى حول ما يمكن اعتبارها اختلالات وخروقات تنسجم مع مضامين تقرير وزارة الداخلية ورسالة والي مراكش…، بالإضافة أيضا إلى تسليط الضوء مستقبلا على المشاريع الملكية المتعثرة بالمدينة الحمراء، والبحث عن أسباب تعثرها لتقديمها للرأي العام.

وفي هذا السياق، تطرح تقارير المجلس الأعلى للحسابات، تساؤلات حارقة حول مسببات تعثر عدد من مشاريع جلالة الملك؛ فبينما تحظى هذه المشاريع برعاية ملكية سامية واعتمادات مالية ضخمة، إلا أنها تصطدم على أرض الواقع بعقبات “بيروقراطية” وتقنية تعيق خروجها للوجود في الآجال المحددة. وقد لخصت تقارير المجلس هذه الاختلالات في نقاط جوهرية تسائل كفاءة التدبير المحلي والقطاعي، ومن أبرزها، هشاشة الدراسات القبلية، تعقيدات الوعاء العقاري، غياب الالتقائية ثم ضعف التتبع.

هذا الواقع المرير الذي رسمته تقارير العدوي يضعنا أمام مفارقة عجيبة، ويفرض علينا توجيه سؤال عريض للسيدة فاطمة الزهراء المنصوري بصفتها عمدة للمدينة، وبصفتها وزيرة، ومعها باقي الوزراء والعمداء ورؤساء الجهات وباقي الجماعات الترابية: لماذا تتعثر مشاريع جلالة الملك ومنها ما يتراوح مكانه، في حين نشهد “سرعة خارقة بإيقاع تي جي في ” في إنجاز وتسويق مشاريعكم الخاصة التي تخرج للوجود وتباع في ظرف شهرين أو ثلاثة فقط؟

إن هذه المفارقة لا تقف عند حدود الإنجاز فحسب، بل تمتد لتسائل الحكامة الجبائية، وهنا نوجه سؤالنا مباشرة إلى الجهات المعنية بتحصيل الضرائب والجبايات المطالبة اليوم بالإجابة بوضوح: هل تم فعلاً تحصيل الضريبة على الأراضي غير المبنية (T.N.B) الخاصة بملف تسلطانت؟ إن الرأي العام ينتظر أجوبة شفافة حول مدى التزام هؤلاء المسؤولين بأداء ما بذمتهم من ضرائب لفائدة خزينة الجماعات التي يسيرونها، تحقيقاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

أولاً: لغة الوثائق والأرقام مقابل بلاغ بلا حجج

استند التحقيق المنشور إلى معطيات دقيقة وموثقة، من بينها:

– عقد بيع مسجل بتاريخ 23/10/2023 بقيمة 26.6 مليار سنتيم لأرض وُصفت بالفلاحية؛

– مراسلة والي جهة مراكش-آسفي وعامل عمالة مراكش تحت عدد 3971؛

– تقرير لجنة تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بالداخلية من 24 نونبر إلى 26 دجنبر 2025؛

– وثائق مرتبطة بتصميم التهيئة ومعطيات تقنية أخرى.

في المقابل، لم يقدم البلاغ أي وثائق إثبات أو نفي، واكتفى بوصف المعطيات والوقائع الثابتة بالوثائق بـ”ادعاءات”، وهو ما يطرح أسئلة مباشرة:

– هل تنفي السيدة الوزيرة وجود عقد البيع بالقيمة المذكورة؟

– هل تنفي صدور الترخيص رقم 1080 بعد شهرين فقط من البيع لبناء 1860 فيلا بتاريخ 28/12/2023؟

– كيف تم تجاوز مقتضيات تصميم التهيئة (250 متر مربع كمساحة دنيا، وتراجع 5 أمتار بدل 4)؟

– هل المنطقة مجهزة بشبكات التطهير السائل والماء الصالح للشرب؟
أسئلة عديدة الإجابة عنها ستبين الحقيقة الكاملة.

ثانياً: ملف الضريبة (TNB)… أسئلة بلا أجوبة

في صلب الشفافية المالية، يظل ملف الضريبة على الأراضي غير المبنية (TNB) مفتوحاً:

– هل تم أداء مستحقات الضريبة عن عقار “عائشة” (66 هكتاراً) طيلة السنوات الماضية؟

– هل استفاد العقار من إعفاء؟ وعلى أي أساس قانوني؟

– في حالة عدم الأداء، هل تم تطبيق الغرامات والذعائر؟
أم أن الصفة والمسؤولية تتيح امتيازات غير معلنة على حساب مالية الجماعة؟

ثالثاً: توقيت الترخيص… تسريع استثنائي يطرح أكثر من علامة استفهام

يثير صدور الترخيص رقم 1080 في ظرف شهرين فقط بعد تسجيل عقد البيع تساؤلات جدية:

– هل هذه المدة كافية لإعداد الدراسات والتصاميم و تقديمها والمصادقة عليها؟

– هل تم احترام مسار الترخيص الكامل (اللجنة، الموافقة المبدئية، الأداءات، المساطر الرقمية)؟

كيف مُنحت شروط “تفضيلية” تضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين المستثمرين؟

رابعاً: تضارب المصالح… بين المشرّع والمستفيد

يسلط التحقيق الضوء على إشكالية أخلاقية وسياسية عميقة:

– كيف يمكن لمسؤولة تشرف على قطاع التعمير وطنياً وتدبره محلياً، أن تكون طرفاً في عملية عقارية استفادت من استثناءات؟

– ولماذا لم يستفد مستثمرون آخرون من نفس الامتيازات؟
إن البلاغ لم يجب عن هذا الجوهر، واكتفى بالدفاع عن الشخص بدل المؤسسة.

خامساً: غياب التواصل في الأزمات… وحضوره في الدفاع عن المصالح الخاصة

يثير البلاغ تساؤلات حول انتقائية التواصل:

– أين كانت هذه البلاغات خلال زلزال الحوز ومعاناة المتضررين؟

– أين التواصل عند غرق ساحة جامع الفنا وسوق السمارين؟

– ماذا عن تعثر مشاريع الواد الحار بتسلطانت؟

– أين التوضيح لضحايا مشاريع عقارية متعثرة أو حالات تشريد (الحي العسكري، حي الملاح…)؟

هذا التباين يعزز الانطباع بأن التواصل يُفعل للدفاع عن المصالح الخاصة أكثر من خدمة الشأن العام.

سادساً: يد ممدودة للحقيقة… لكن بالوثائق

يجدد “برلمان.كوم” التزامه الكامل بالمهنية، ويعلن استعداده لنشر أي بيان حقيقة:
شريطة أن يكون مدعوماً بوثائق رسمية، مثل:

  • وصولات أداء الضرائب؛
  • وثائق الإعفاء (إن وجدت)؛
  • رخص قانونية غير استثنائية؛
  • محاضر لجان التعمير.

فالمطلوب ليس بلاغات إنشائية، بل معطيات قابلة للتحقق.

سابعاً: الصحافة ليست خصماً… بل ضامناً للمساءلة

إن التلويح بالقضاء لن يثني الموقع عن أداء دوره الرقابي، بل يعزز الحاجة إلى الشفافية.
فالصحافة تمارس حقاً دستورياً في مساءلة المسؤولين، خاصة حين يتعلق الأمر بتدبير الشأن العام والعقار في سياق أزمة سكن وتجميد تراخيص تمس عموم المواطنين.

ختاماً: المصلحة العامة فوق كل اعتبار

إن ما كشفه التحقيق، المدعوم بوثائق و معطيات رسمية، يطرح قضية رأي عام تتجاوز الأشخاص إلى منطق تدبير السلطة والعقار.

وسيواصل “برلمان.كوم” أداء دوره بكل استقلالية، واضعاً مصلحة المواطنين فوق أي اعتبار، ومؤكداً أن لغة التهديد لا يمكن أن تحجب قوة الأرقام… والحقيقة لا تُدحض إلا بالوثائق، و الحق يعلو ولا يُعلى عليه..

يتبع…



إقرأ الخبر من مصدره