سجال دستوري حاد بالبرلمان حول غياب الحكومة ودستورية الجلسة التشريعية ونواب الأغلبية يعتبرون الأمر دليلا على الاستقلالية 

Écrit par

dans

شهدت الجلسة العمومية التشريعية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، سجالا قانونيا حادا بين فرق الأغلبية والمعارضة، بشأن مدى دستورية انعقادها في ظل غياب ممثلي الحكومة، في نقاش أعاد إلى الواجهة تأويل قرار المحكمة الدستورية المتعلق بتنظيم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وانتقدت مكونات المعارضة غياب الحكومة عن أشغال الجلسة، معتبرة ذلك “استخفافا وتبخيساً” للمبادرات التشريعية البرلمانية، ومؤشرا على ضعف التفاعل مع عمل النواب.

في المقابل، دافعت فرق الأغلبية عن هذا الغياب، مؤكدة أن حضور الحكومة في مناقشة مقترحات القوانين لا يعد إلزاميا، وأنه لا يمس من استقلالية المؤسسة التشريعية.

وفي هذا السياق، أثار رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بووانو، النقاش القانوني مستحضرا قرار المحكمة الدستورية رقم 256/25، الذي يهم حضور الحكومة أثناء مناقشة والتصويت على مقترحات القوانين في الجلسات العامة، على خلاف عمل اللجان الدائمة الذي يبقى حضورها فيها اختيارياً.

واعتبر بووانو أن الدستور يقوم على ثلاث ركائز في العملية التشريعية، النواب من أغلبية ومعارضة، والحكومة، متسائلا عن مدى دستورية الجلسة في ظل غياب السلطة التنفيذية، ومعتبرا أن هذا الغياب “يمس بمبدأ احترام المؤسسات”

من جهتها، أشارت النائبة عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، إلى أن تأويل قرار المحكمة الدستورية قد يكرس خيارية حضور الحكومة، لكنها شددت في المقابل على أن وجود قطاع وزاري مكلف بالعلاقة مع البرلمان يفرض، من حيث المبدأ، ضمان هذا الحضور في الجلسات التشريعية.

في المقابل، اعتبر رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، ياسين عوكاشة، أن القرار الدستوري واضح في اعتبار حضور الحكومة أثناء دراسة مقترحات القوانين أمرا اختياريا، مؤكدا أن دستورية الجلسة لا ترتبط مطلقا بوجودها، محذرا مما وصفه بـ”تأويلات غير دقيقة”.

بدوره، دافع رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أحمد التويزي، عن استقلالية العمل التشريعي، معتبرا أن مناقشة مقترحات القوانين اختصاص حصري للبرلمان، وأن حضور الحكومة قد يفهم أحيانا كتدخل غير ضروري في عمل المؤسسة التشريعية، مؤكدا أن النواب قادرون على أداء مهامهم دون انتظار السلطة التنفيذية.

وفي السياق ذاته، رأى النائب هشام المهاجري أن غياب الحكومة يعزز استقلالية النقاش داخل البرلمان، متسائلا عن الجدوى من حضورها في مرحلة يكون فيها موقفها من المقترحات محسومًا داخل المجلس الحكومي.

من جانبه، تدخل الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، مصطفى بايتاس، للدفاع عن موقف الحكومة، مؤكدا أن قرار المحكمة الدستورية حسم بوضوح مسألة حضور الحكومة، باعتباره اختيارياً خلال مناقشة مقترحات القوانين، سواء في اللجان أو الجلسات العامة.

وشدد بايتاس على ضرورة احترام التأويل الدستوري المعتمد، متسائلا عن جدوى إعادة فتح النقاش حول مسألة محسومة قضائيا، ومعبرا في الوقت نفسه عن رفضه لما وصفه بـ”التوصيفات غير الدقيقة” في حق الحكومة.

وأضاف أن العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية يجب أن تفهم في إطارها المؤسساتي، بعيدا عن منطق الصراع، باعتبارها علاقة تكامل لا تناقض، مشددا على أن الحكومات عابرة بينما تبقى المؤسسات قائمة، ما يفرض الحفاظ على توازنها واستقرارها.

وأكد بايتاس أن الحكومة ستواصل التفاعل مع المبادرات التشريعية في إطار الدستور وقرارات المحكمة الدستورية والنظام الداخلي للبرلمان، مع ترك المجال للنواب لممارسة مهامهم التشريعية بكل حرية.

إقرأ الخبر من مصدره