الوزيرة السغروشني تبرز من الرباط التزام المغرب بترسيخ الحكامة المنفتحة بإفريقيا

Écrit par

dans

الخط : A- A+

تحت إشراف وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، تستضيف المملكة المغربية، خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 7 ماي 2026 بمدينة الرباط، أشغال المناظرة الإفريقية للحكومة المنفتحة، تحت شعار: “نحو إفريقيا منفتحة”، وذلك بمشاركة واسعة لفاعلين حكوميين وبرلمانيين ومؤسساتيين وخبراء من مختلف دول القارة.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن احتضان المغرب لهذه المناظرة يشكل محطة استراتيجية للقارة الإفريقية، مبرزة أن هذا اللقاء يعكس إرادة جماعية لتعزيز الشفافية ونجاعة العمل العمومي وتقريب الإدارة من المواطن، بما يسهم في ترسيخ الثقة بين المؤسسات والمجتمع في سياق يتسم بتزايد تطلعات المواطنين.

وأشارت الوزيرة إلى أن إفريقيا تمضي بثقة نحو بناء نماذجها الخاصة في الحكامة، معتبرة أن الحكومة المنفتحة تمثل رافعة أساسية لترسيخ الديمقراطية التشاركية، وتحسين أداء المؤسسات، وتعزيز مصداقية السياسات العمومية. كما شددت على أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية ملكية متبصرة، يقودها الملك محمد السادس، تضع المواطن في صلب السياسات العمومية وتكرس مبادئ المشاركة والمسؤولية.

وأبرزت أمل الفلاح السغروشني أن الاختيار المغربي يرتكز على أساس دستوري متين، حيث كرس دستور 2011 دعائم الديمقراطية التشاركية، وربط بين التمثيلية والمشاركة، مع ترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما أتاح آليات عملية لإشراك المواطنين والمجتمع المدني في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية، إلى جانب ضمان الحق في الحصول على المعلومات.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة الجهود المؤسساتية التي باشرها المغرب، من خلال إرساء مجموعة من هيئات الحكامة، من قبيل الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ومؤسسة وسيط المملكة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومجلس المنافسة، ولجنة الحق في الحصول على المعلومات، مؤكدة أن تعزيز استقلالية هذه المؤسسات وتفعيل أدوارها يشكل ركيزة أساسية في بناء دولة الحق والقانون.

كما أكدت أن التحول الرقمي يعد اليوم رافعة مركزية لتجسيد مبادئ الحكومة المنفتحة، من خلال تسهيل الولوج إلى الخدمات العمومية، وتحسين جودتها، وتعزيز مشاركة المواطنين، مشيرة إلى أن المغرب يواصل تطوير منظومة رقمية متكاملة تدعم هذا التوجه.

وشددت الوزيرة على أن إفريقيا تمتلك اليوم فرصة تاريخية لبناء نموذج خاص بها في الحكومة المنفتحة، قائم على المشاركة الفعلية للمواطنين، والشفافية، والمسؤولية، والابتكار، داعية إلى تعبئة جماعية لتعزيز هذا المسار وتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

وتميزت الجلسة الافتتاحية بمداخلات لكل راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، ومحمد بنعليلو رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وعبد الوهاب الجابري، الوالي مدير التعاون والوثائق والدراسات بوزارة الداخلية، وعمر السغروشني، رئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات، وإليونور كاروا، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالفرنكفونية والشراكات الدولية بجمهورية فرنسا، وأيدان إياكوز، الرئيس التنفيذي للشراكة من أجل الحكومة المنفتحة، وخليل إبراهيم كوناتي، وزير التجارة والصناعة بجمهورية كوت ديفوار، وليديا لاميسي أكانفاربا، وزيرة الدولة المكلفة بإصلاح القطاع العمومي بجمهورية غانا، ومحمد ديديش، ممثل المجتمع المدني.

ويمتد برنامج المناظرة على مدى ثلاثة أيام، يتضمن جلسات رفيعة المستوى وورشات موضوعاتية وعروضاً لتجارب وطنية وإقليمية، إضافة إلى جلسات مخصصة لصياغة التوصيات واستشراف آفاق تطوير الحكومة المنفتحة بإفريقيا.

ويأتي تنظيم هذه المناظرة في إطار برنامج دعم الحكومات المنفتحة الفرنكفونية (PAGOF)، الذي تم تنفيذه على مدى سبع سنوات بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية، والذي ساهم في الانتقال من مبادرات وطنية متفرقة إلى دينامية إقليمية مندمجة قائمة على تبادل الخبرات وإطلاق مبادرات مشتركة بين الدول الإفريقية.

وخلال هذه المناظرة، تم توقيع ثلاث اتفاقيات استراتيجية تهدف إلى تعزيز منظومة الحكامة والانفتاح؛ أولها اتفاقية مع منظمة الإيسيسكو، تروم إرساء إطار مؤسسي للتعاون في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والاستشراف الاستراتيجي، من خلال تبادل الخبرات وتعزيز البحث العلمي والابتكار وتطوير مشاريع رقمية، خاصة في الإدارة العمومية والخدمات المرتبطة بها.

وتم توقيع اتفاقية مع مؤسسة وسيط المملكة، تهدف إلى تحسين جودة استقبال المرتفقين بالمرافق العمومية، عبر تطوير نماذج مبتكرة للخدمات الإدارية، وتعزيز ثقة المواطن في الإدارة.

كما تم توقيع اتفاقية مع الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، تروم دعم التحول الرقمي وتعزيز الشفافية، من خلال تطوير نظم معلومات حديثة، واعتماد حلول مبتكرة قائمة على الذكاء الاصطناعي لتحليل مخاطر الفساد والوقاية منها.

إقرأ الخبر من مصدره