هل تصلح النخبة المسيرة لمجلس اصيلة لحمل إرث الراحل بن عيسى؟

Écrit par

dans

وجد مجلس جماعة أصيلة نفسه، بعد أكثر من سنة على رحيل محمد بن عيسى، أمام تعثر جديد في تدبير شؤونه العادية، بعدما تعذر عقد دورة ماي بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، في سياق خلافات محلية تتداخل فيها ملفات التفويضات والتعمير والجبايات مع حسابات انتخابية تسبق تشريعيات شتنبر.

ويمنح هذا التعثر بعدا خاصا للوضع السياسي في أصيلة، وهي مدينة ظل اسمها، لعقود، مرتبطا ببنعيسى، ليس فقط كرئيس جماعة سابق، بل كشخصية صنعت جزءا كبيرا من حضورها الثقافي والدبلوماسي، وحولت موسمها السنوي إلى واجهة وطنية ودولية.

وبحسب معطيات محلية، فإن الغيابات التي حالت دون افتتاح الدورة شملت منتخبين من الأغلبية والمعارضة، ما يعكس اتساع الخلاف داخل المجلس حول طريقة تدبير المرحلة الحالية، خاصة في ما يتعلق بتوزيع التفويضات وبعض الملفات ذات الحساسية الإدارية والمالية.

سنة على الرحيل

ولم يكن رحيل بن عيسى، في فبراير 2025، مجرد تغيير في موقع تدبيري داخل جماعة ترابية. فقد ترك وراءه مدينة ارتبطت صورتها بعلاقات خارجية ومبادرات ثقافية ومشاريع تهيئة جعلت أصيلة مختلفة عن مدن أخرى من الحجم نفسه.

وبعد أكثر من سنة، ما زال المجلس الحالي يواجه صعوبة في تثبيت إيقاع سياسي وإداري منتظم. فتعذر عقد دورة عادية لا يوقف فقط مناقشة نقط مبرمجة في جدول الأعمال، بل يؤخر أيضا معالجة ملفات تهم السير اليومي للجماعة، في مدينة تحتاج إلى استقرار مؤسساتي للحفاظ على صورتها ومرافقها.

وتبدو ملفات التفويضات والتعمير والتحصيل الجبائي في صلب التوتر. فهذه القطاعات لا ترتبط فقط بالإدارة الداخلية للمجلس، بل تمس مجالات تؤثر مباشرة في مصالح السكان والفاعلين المحليين، كما تحدد هامش الحركة المتاح للرئيس والأعضاء داخل المؤسسة الجماعية.

وفي أصيلة، يكتسب هذا الخلاف معنى إضافيا. فالمدينة ورثت مرافق وصورة ثقافية تحتاج إلى تمويل وصيانة وشراكات مستمرة. غير أن الحفاظ على هذا الرصيد يتطلب مجلسا قادرا على الاشتغال بانتظام، وعلى إنتاج حد أدنى من التوافق حول الملفات الأساسية.

شتنبر يقترب

وتأتي هذه الأزمة قبل أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، ما يجعل التحركات داخل المجلس قابلة للقراءة أيضا في ضوء حسابات انتخابية محلية داخل دائرة طنجة أصيلة.

ولا يعني ذلك أن الخلافات الحالية انتخابية بالكامل، لكنها تتحرك في توقيت يرفع كلفتها السياسية. فكل مقاطعة أو اصطفاف أو تعثر في عقد الدورات يتحول إلى رسالة داخلية بين المنتخبين والأحزاب، وإلى مؤشر للرأي العام المحلي حول قدرة المجلس على تدبير مرحلة ما بعد بن عيسى.

ويجد رئيس الجماعة طارق غيلان أمامه مهمة إعادة تأمين النصاب وبناء توافق يسمح بمرور الدورات المقبلة. لكن الأطراف المقاطعة أو المتحفظة تواجه بدورها سؤالا سياسيا واضحا: هل يتعلق الأمر باعتراض على طريقة التدبير، أم بصراع حول المواقع، أم بتموقع مبكر قبل الانتخابات؟

وتبقى النتيجة، حتى الآن، أن أصيلة لم تستقر بعد على إيقاع تدبيري واضح بعد رحيل بن عيسى. فالمدينة التي راكمت رصيدا ثقافيا ودبلوماسيا واسعا تبدو اليوم أمام مجلس منشغل بتوازناته الداخلية، في وقت تحتاج فيه إلى قرارات منتظمة وشراكات عملية تحافظ على ما تحقق خلال العقود الماضية.

وبذلك، لا يطرح فشل دورة ماي سؤال النصاب فقط، بل يضع النخبة السياسية الحالية أمام امتحان أوسع: هل يستطيع تسيير مدينة بحجم الرصيد الذي تركه بن عيسى، أم أن أصيلة ستتحول تدريجيا إلى جماعة عادية، محكومة بالخلافات نفسها التي تطبع مجالس محلية كثيرة؟

ظهرت المقالة هل تصلح النخبة المسيرة لمجلس اصيلة لحمل إرث الراحل بن عيسى؟ أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

إقرأ الخبر من مصدره