محمد عادل التاطو
في وقت يتزايد فيه الجدل والمخاوف حول فيروس “هانتا”، أعلنت السلطات الفرنسية تسجيل حالة وفاة وفرض حجر صحي على 1700 شخص كانوا على متن سفينة سياحية بميناء مدينة بوردو، في وقت سارعت فيه باريس إلى طمأنة الرأي العام ونفي وجود خطر وبائي واسع أو مؤشرات على جائحة جديدة شبيهة بـ”كوفيد-19”.
وقررت السلطات الفرنسية فرض حجر صحي على نحو 1700 شخص على متن السفينة السياحية “أمبيشن” الراسية بميناء بوردو، عقب تسجيل تفش لالتهاب معدي معوي حاد تسبب في وفاة راكب بريطاني مسن، وسط تصاعد النقاش الإعلامي والصحي حول فيروس “هانتا” الذي عاد بدوره إلى واجهة الاهتمام العالمي خلال الأيام الأخيرة.
وذكرت تقارير إعلامية فرنسية وإسبانية أن السفينة كانت تقوم برحلة بحرية انطلقت من جزر شتلاند، مرورا ببلفاست وليفربول وبريست، قبل أن تبلغ السلطات الفرنسية بوجود وضع صحي مقلق على متنها، ما استدعى تفعيل بروتوكولات الطوارئ الصحية.
وأوضحت السلطات الصحية التابعة لوكالة الصحة الجهوية في “نوفيل أكيتين” تسجيل ما لا يقل عن 50 حالة ظهرت عليها أعراض مرتبطة بالتهاب معدي معوي، من بينها القيء والإسهال، فيما جرى عزل المصابين داخل مقصوراتهم لتفادي انتشار العدوى بين الركاب.
إقرأ أيضا: على بعد أميال من المغرب.. وفاة عنصر أمني أثناء إجلاء مصابي “هانتا” تفاقم المخاوف بجزر الكناري
وأوفدت فرنسا فريقا طبيا متخصصا إلى السفينة من أجل إجراء فحوصات مباشرة وجمع عينات بيولوجية لتحديد طبيعة العامل المسبب للتفشي، خاصة في ظل المخاوف التي أثارها تزامن الحادث مع الجدل المتواصل بشأن فيروس “هانتا”.
ورغم الربط الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي بين الواقعتين، شددت السلطات الفرنسية على أن التفشي المسجل على متن السفينة “أمبيشن” لا علاقة له بفيروس “هانتا”، مؤكدة أن التحقيقات الأولية تستبعد حاليا هذا الاحتمال.
بالمقابل، أوضحت السلطات أن التحاليل المخبرية استبعدت أيضا وجود فيروس “نوروفيروس”، الذي يعد من أكثر الفيروسات المسببة لالتهابات المعدة والأمعاء في الرحلات البحرية، بينما تتجه فرضية التحقيق الرئيسية حاليا نحو احتمال حدوث تسمم غذائي.
وتنتظر السلطات نتائج التحاليل النهائية خلال الساعات المقبلة للحسم في طبيعة التفشي الصحي، وتحديد ما إذا كان سيتم تمديد الحجر الصحي المفروض على الركاب أو الشروع في عمليات تعقيم موسعة داخل السفينة.
وبالتوازي مع ذلك، حرصت الحكومة الفرنسية على تهدئة المخاوف المرتبطة بفيروس “هانتا”، بعد تداول تقارير عن رصد بؤرة مرتبطة بسفينة أخرى تدعى “إم في هونديوس”.
وأكدت باريس أنه لا توجد مؤشرات على انتشار وبائي واسع أو خطر جائحة جديدة، مشيرة إلى أن الفيروس لا ينتشر بشكل نشط حاليا، مع استمرار مراقبة الوضع الصحي بشكل دقيق.
وشددت السلطات الفرنسية على أن حركة النقل والسفر ستستمر بشكل عادي، دون فرض قيود جديدة أو العودة إلى إلزامية الكمامات في وسائل النقل العمومي، مؤكدة أن المنظومة الصحية الفرنسية تتوفر على مخزون استراتيجي من وسائل الحماية وقدرات إنتاج كافية للتعامل مع أي طارئ صحي محتمل.