تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال المؤتمر العام لحركة فتح بمواصلة الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي داخل السلطة الفلسطينية وبإجراء انتخابات تشريعة ورئاسية طال انتظارها من دون أن يحدّد موعدا لها.
وقال عباس في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر الحركة الذي لم يعقد منذ عشر سنوات، “نُجدّد التزامنا الكامل بمواصلة العمل على تنفيذ جميع بنود الإصلاحات التي تعهدنا بها لرئاسة المؤتمر الدولي للسلام وللدول التي اعترفت بدولة فلسطين”.
وأضاف “جاهزون لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية”. لكنه لم يحدّد موعدا محدّدا لها، مضيفا “نعمل على تعزيز المسار الديموقراطي، (…) ونُعدّ (…) للانتخابات العامة والرئاسية بدءا بإعداد الدستور، وقانون الأحزاب السياسية، وقانون الانتخابات العامة”.
وتعهد الرئيس الفلسطيني في اجتماع القمة العربية الطارىء الذي عقد في القاهرة في الرابع من آذار/مارس ب”إعادة هيكلة الأطر القيادية للدولة الفلسطينية، وضخ دماء جديدة في منظمة التحرير وحركة فتح وأجهزة الدولة”.
وأجرى عباس منذ ذلك الوقت تغييرات إدارية أبرزها داخل الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
وتدعو أكثر من جهة عربية ودولية الى إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية التي تعاني من جمود في الحركة السياسية الديموقراطية، تمهيدا لتسليمها إدارة غزة بعد الحرب. وورد طلب إجراء الإصلاحات هذا في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة.
وتتعرض السلطة الفلسطينية لانتقادات مرتبطة بالفساد والافتقار الى الشرعية.
وتوافد أعضاء المؤتمر منذ ساعات الصباح الباكر الى مقر الرئاسة الفلسطينية في وسط رام الله في ظل إجراءات أمنية مشددة. واعتلى قناصة من حرس الرئاسة الفلسطينية أسطح المباني في محيط المكان. وارتدى غالبية الأعضاء المشاركين الكوفية الفلسطينية وبطاقات تحمل أسماءهم.
ووصل عباس إلى قاعة المؤتمر رفقة نائبه في رئاسة السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ ونائبه في حركة فتح محمود العالول، وجلس وسطهما على المنصة الرئيسية. خلف المنصة، وضعت لافتة تحمل شعار المؤتمر “الصبر والصمود”. كما علّقت لافتة تحمل صور الراحلين من أعضاء اللجنة المركزية في الحركة، وشاشات إلكترونية تنقل المؤتمر بصورة مباشرة من قطاع غزة والقاهرة وبيروت حيث التأم أيضا مشاركون في المؤتمر ينتمون الى حركة فتح.
ويعقد المؤتمر على مدار ثلاثة أيام وسيتخلله انتخاب أعضاء اللجنة المركزية، أعلى هيئة قيادية في الحركة، التي قد تلعب دورا متناميا تمهيدا لمرحلة ما بعد عباس البالغ تسعين عاما.
وقال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب “هذا المؤتمر هو الأهم في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية” التي تواجه اليوم “التحديات الأخطر في مسيرتنا النضالية”.
وعبّر عن أمله في أن يساهم المؤتمر في “تكريس وحماية إقامة الدولة الفلسطينية على جدول أعمال العالم وحماية منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وحماية هذه السلطة كمنظومة خدماتية لكل الفلسطينيين وتثبيت استقلالية ووطنية القرار من خلال مؤسساتنا”.
ويفترض أن ينتخب أعضاء المؤتمر 18 عضوا للجنة المركزية، و80 عضوا للمجلس الثوري (برلمان الحركة)، فيما يمتلك المؤتمر صلاحية تعديل هذه الأعداد.