تعود رواية “سيرا” للكاتبة الإسبانية ماريا دوينياس إلى الواجهة مع تحويلها إلى عمل تلفزيوني جديد، يستأنف مسار الشخصية التي عرفها جمهور الدراما الإسبانية في “الزمن بين الخياطات”، ويعيد طنجة إلى خريطة الحكاية من داخل النص الأدبي نفسه.
وأعلنت “أتريس ميديا” الإسبانية أن العمل الجديد مستوحى من رواية “سيرا”، ويشكل استمرارا تلفزيونيا لـ“الزمن بين الخياطات”، أحد أبرز نجاحات الدراما الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، مع عودة الممثلة أدريانا أوغارتي إلى أداء شخصية سيرا كويروغا.
ولا يأتي حضور طنجة في هذا العمل من قرار إنتاجي مرتبط بالمواقع فقط، بل من الرواية التي جعلت المدينة إحدى محطات البطلة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، إلى جانب مدريد والقدس ولندن.
وتقول دوينياس، في تقديمها لعالم الرواية، إن القارئ سيتجول رفقة سيرا في أحياء طنجة وتطوان، “سواء في حاراتها العتيقة أو في شوارعها الحديثة”، مستحضرا أجواء الناس والتجارة والعمران وشخصية المكان.
وتمنح هذه الخلفية الأدبية العمل التلفزيوني مادته الأساسية. فـ“سيرا” لا تستعيد البطلة فقط، بل تستعيد أيضا الأمكنة التي رافقت تحولها في الرواية الأولى، حين غادرت مدريد إلى شمال المغرب، قبل أن تدخل عالم العلاقات السياسية والاستخباراتية خلال زمن الحرب.
وحسب دار “بلانيتا”، ناشرة الرواية، تبدأ “سيرا” مع نهاية الحرب العالمية الثانية، بعدما تنهي الشخصية الرئيسية تعاونها مع جهاز الاستخبارات البريطاني، وتحاول التطلع إلى حياة أكثر هدوءا، قبل أن تدفعها الأحداث إلى مسارات جديدة.
وكانت “الزمن بين الخياطات” قد قدمت سيرا كويروغا، الخياطة الشابة القادمة من مدريد، في مسار يقودها إلى طنجة وتطوان خلال مرحلة الحرب الأهلية الإسبانية وما تلاها. وتحولت الرواية لاحقا إلى مسلسل تلفزيوني إسباني واسع الانتشار، ما جعل الشخصية واحدة من الوجوه المعروفة لدى جمهور الدراما الإسبانية.
وتراهن النسخة التلفزيونية الجديدة على استكمال هذا المسار، لا على إعادة تقديمه من البداية. فقد أوضحت “أتريس ميديا” أن العمل الجديد ينقل سيرا إلى مرحلة أخرى من حياتها، بعد انتهاء الحرب، في إنتاج تشارك فيه “بوينديا إستوديوس بيزكايا” و“أتريس ميديا” و“نتفليكس”.
وبذلك، تنتقل طنجة إلى الشاشة عبر طريق الرواية أولا. فالمدينة حاضرة في النص الذي ألهم العمل، وفي المسار الأدبي للشخصية، وفي الذاكرة التي بنتها دوينياس حول شمال المغرب ضمن واحدة من أكثر الحكايات الإسبانية انتشارا في السنوات الأخيرة.
وتمنح “سيرا” لهذا العمل التلفزيوني امتداده الطنجاوي من داخل الحكاية نفسها، حيث لا تظهر المدينة كخلفية إضافية، بل كجزء من عالم روائي سبق أن وصل إلى جمهور واسع قبل عودته الآن في صيغة درامية جديدة.
ظهرت المقالة رواية “سيرا” تلهم دراما تلفزيونية تعيد طنجة إلى زمن الخياطات والجواسيس أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.