جماهري يكتب: نقطة نظام ضرورية لنا‮ !‬

Écrit par

dans

قال الصحفي ومدير نشر جريدة الاتحاد الاشتراكي عبد الحميد جماهري، إن المغرب ”رفع نقطة نظام في‮ ‬وجه تونس قيس سعيد،‮ ‬بعد استقباله لرئيس الانفصاليين استقبال رؤساء الدول”‮، مضيفا: ”‬كان المشهد قاسيا وأقوى من أن تتحمله البلاد‮، ‬وكان لابد من وقفة سيادية،‮ ‬لوضع كل نقط العلاقة على مائدة الحوار الشفاف والصريح والمستقبلي”‮.‬

وهذا مما كتبه جماهري في عمود له نشر ضمن عدد اليوم الجمعة من جريدة الاتحاد الاشتراكي بعنوان “نقطة نظام ضرورية لنا‮ !‬”:

“في‮ ‬المقابل،‮ ‬صار واجبا‭ ‬علينا الآن أن نضع،‮ ‬نقطة نظام في‮ … ‬وجهنا‮! ‬
ونطرح السؤال‮ ‬عميقا ومتعددا‮ : ‬
ـ هل آلتنا الديبلوماسية‮ ‬مازالت تسير بالشكل المثالي‮ ‬الذي‮ ‬سارت به ورفعت راية الحق‮ ‬الوطني‮ ‬عاليا؟
‮ ‬ـ وهل الأوضاع مازالت في‮ ‬صالحنا كما كانت‮…. ‬طوال الاستنفار الديبلوماسي‮ ‬لسنوات؟
ـ‭ ‬وهل الجزائر في‮ ‬الوضع نفسه من الضعف والعزلة التي‮ ‬كانت عليها؟
وهل القدرة على التوقع‮ ‬والاستباقية وقراءة التوقعات الديبلوماسية مازالت هي‮ ‬نفسها؟
ـ وهل مازالت لنا القدرة على تأمين مكتسباتنا،‮ ‬وأن الوضع الذي‮ ‬أفرزه انتصار أمريكا الشمالية‮ ‬لقضيتنا مازال‮ ‬يملك قدرة تعبوية لفائدتنا؟
ـ هل‭ ‬تضررنا من الموقف الفرنسي‮ ‬البارد؟
ـ وماهي‮ ‬تأثيرات الاصطفافات العالمية على ضوء الحرب الروسية‭ ‬الأوكرانية على موقعنا في‮ ‬خارطة العالم؟ ولفائدة قضيتنا الوطنية؟‮ ‬
وهي‮ ‬أسئلة سيكون من الادعاء‭ ‬القول‭ ‬‮ ‬بأننا قادرون،كصحافيين أو محللين إعلاميين أو حتى مشاركين في‮ ‬القرار الوطني‮ ‬من مستويات محددة،‮ ‬على كامل الأهلية،‮ (‬من حيث المعطيات نقصد‮) ‬للرد عليها والدخول في‮ ‬تلافيفها،‮ ‬لكن‮ ‬يبدو أن بعض النقط تستوجب نظرة نقدية وطنية،‮ ‬لا نشك بأن الجميع سيفهم معناها في‮ ‬سياقه الداخلي‮ ‬والإقليمي،‮ ‬بل نطرحها ونحن ندرك أن لديبلوماسيتنا القدرة على طمأنة الرأي‮ ‬العام والتفاعل معه،‮ ‬بل وتعبئته لتأمين شروط الفوز المستمر‮.‬
لا‮ ‬يختلف‮ ‬فقيهان في‮ ‬العلاقات الدولية على أن الديبلوماسية المغربية نجحت الى حد كبير في‮ ‬تمرسها الهجومي،‮ ‬واستطاعت النخبة الديبلوماسية عموما،‮ ‬في‮ ‬حقل‮ ‬محفوظ دستوريا،‮ ‬أن تحقق اختراقات تاريخية وغير مسبوقة‮.. ‬فقد صار علينا‮ . ‬في‮ ‬الوقت الحالي‮ ‬ترصيد‮ ‬ما تحقق،‮ ‬وتثمينه بكل قوة،‮ ‬والعمل على تأمين الميدان‮ ‬الديبلوماسي‮ ‬الذي‮ ‬حققنا فيه إنجازات‮.‬
‮ ‬وهذا الموضوع‮ ‬يسائلنا مما وقع في‮ ‬تيكاد،‮ ‬وما كان‮ ‬يفترضه‮ ‬من لدن شركائنا الأفارقة المخلصين‮.‬
لقد لاحظنا،‮ ‬بغير قليل من الاستغراب مثلا،‮ ‬أن رئيس‮ ‬غينيا بيساو والرئيس الحالي‮ ‬للمجموعة الاقتصادية لدول‮ ‬غرب إفريقيا‮ (‬سيداو‮)‬ينسحب من ملتقى‮ “‬تيكاد‮-‬8‮” ‬احتجاجا على مشاركة‮ «‬البوليساريو‮» ‬المفروضة من قبل تونس
‮ ‬هو نفسه الذي‮ ‬سيزور الجزائر زيارة رسمية في‮ ‬اليوم الموالي،‮ ‬ليعلن رسميا عن فتح سفارة جزائرية في‮ ‬عاصمة بلاده‮.‬
لاحظنا أن أصدقاءنا في‮ ‬بوروندي،‮ ‬الذين كانوا من أوائل من فتحوا تمثيليات لبلدانهم في‮ ‬الصحراء المغربية،‮ ‬‭ ‬وصل‭ ‬وفدهم إلى تونس في‮ ‬طائرة جزائرية‮..‬
‮ ‬وصفقنا لمواقف عدد كبير من البلدان الإفريقية،بما في‮ ‬ذلك السنغال التي‮ ‬عبرت عن أسفها لغياب المغرب العضو البارز في‮ ‬الاتحاد الإفريقي‮ ‬عن ملتقى‮ “‬تيكاد‮”‬،‮ ‬و«لعدم وجود توافق في‮ ‬الآراء حول قضية تتعلق بالتمثيلية‮»… ‬
وهي‮ ‬مواقف مبدئية لا‮ ‬يمكن إنكارها،‮ ‬غير أنها كانت مع ذلك أقل مما انتظر‮. ‬الرأي‮ ‬العام،‮ ‬وإن كان للعارفين بشؤون الديبلوماسية ربما تفسيرهم المقنع لذلك‮.‬
ولعلنا لن نجانب الصواب إذا اعتبرنا بأن التحرك الديبلوماسي‮ ‬الى اجتماع‮ ‬يضم الدول التي‮ ‬فتحت قنصليات في‮ ‬الصحراء الوطنية المغربية،‮ ‬يأتي‮ ‬في‮ ‬إطار تأمين المساحات الديبلوماسية التي‮ ‬حقق فيها المغرب تواجدا جديرا بالاعتزاز‮ ‬،‮ ‬كما هو‮ ‬جدير بالصيانة والمتابعة‮..‬
وهو أمر‮ ‬يقودنا الى‮ ‬طرح الاستباقية المشهود للمغرب بها في‮ ‬توقع المواقف وإعداد الردود المناسبة قبل أن‮ » ‬تقع الفاس في‮ ‬الراس‮«.. ‬كما‮ ‬يقودنا إلى طرح موضوع الدولة‮ ‬الأخرى‮ ( ‬الجزاير‮) ‬التي‮ ‬تريد أن تستعيد تأثيرها في‮ ‬القارة،‮ ‬التي‮ ‬فتحنا فيها أفقا‮ ‬غير مسبوق وتواجدا صار من نقط الخصام مع البعض من حلفائنا التقليديين،‮ ‬وقد‮ ‬يجدون،‮ ‬ربما تلاقيا موضوعيا مع نظام العسكر الذي‮ ‬ينتعش بفعل الأزمة الطاقية وما درته عليه من أرباح واحتياطات،‮ .. ‬كما وضعت له موقعا لا‮ ‬يمكن التغاضي‮ ‬عنه في‮ ‬الشطرنج القاري‮ ‬والإقليمي‮..‬
لننظـر ونتأمل‮ .. ‬ما وقع في‮ ‬تونس وما وقع مع فرنسا وما جرّته الحرب الروسية على المنطقة من تغيرات‮ ‬وأولويات جديدة‮.. ‬لاشك أن العسكر الذي‮ ‬يعتبر المواجهة مع المغرب أولوية الأولويات‮ ‬،‮ ‬سيشتغل عليها جيدا‮…”.‬

إقرأ الخبر من مصدره