كل الزملاء في ضيافة مديرية الأمن! أخشى أن يكون سبب الاستبعاد مخالفة ارتكبتها. أو غضبة. أو رادارا في الطريق. أو مزحة سمجة من طرفي. أو سوابق. أو نزقا وطيشا ملتصقان بسمعتي

Écrit par

dans

حميد زيد ـ كود//

كل الصحافيين.

كل الزملاء.

كل الذين أتصل بهم لا يردون.

كل الذين أبحث عنهم لا يوجدون.

لأنهم كانوا مدعوين إلى حفل مديرية الأمن.

ولا أحد من ممارسي مهنة الصحافة خارج المديرية.

كلنا.

كلنا بلا استثناء داخلها.

إلا أنا. بلا دعوة.

وحدي.

دون الجميع.

في الخارج.

وأخشى أن يكون سبب هذا الإقصاء والاستبعاد مخالفة ارتكبتها.

أو غضبة.

أو تجاوزا للسرعة المسموح بها.

أو رادارا في الطريق.

أو مزحة سمجة من طرفي.

أو سوابق.

أو نزقا وطيشا ملتصقان بسمعتي.

أو بسبب نقص أعاني منه في منسوب الوطنية.

وفي تقدير الدور الذي يلعبه الأمن.

وأحاول أن أتدارك.

وأعتذر.

لكنهم يمنحون الفرصة للجميع.

ويستدعون كل المنابر.

وكل الزملاء.

والمتلائمين منهم.

وغير المتلائمين.

ومن مع المجلس الوطني للصحافة.

ومن ضده.

ومن لهم فيديو ومن ليس لهم.

ومن له بودكاست ومن ليس له.

إلا أنا يستثنونني دائما رغم أبوابهم المفتوحة.

وفي كل مناسبة.

وفي كل ذكرى.

وفي كل سنة.

وفي كل أبواب مفتوحة.

يزداد عدد زملائي الذين يتوفرون على صورة تجمعهم بعبد اللطيف الحموشي.

ويشهرونها بدل بطاقة الصحافة المنتهية صلاحيتها.

ويضعونها في الفيسبوك.

وفي الزجاج الأمامي للسيارة.

ويبروزونها.

ويعلقونها في الجدار.

ويظهرونها للبقال.

ويتقدمون بها في الخطبة.

كي يقتنع والد زوجة المستقبل.

بأهمية الزوج.

وبقربه من دوائر القرار.

ومن السلطة.

ويقدمونها للحارس كي يسمح لهم بالدخول.

وللكساب.

ويستعملونها في الولوج.

وفي عدم الوقوف في الطابور.

إلا أنا.

منبوذ.

ومقصى.

وخارج إطار الصورة.

وأريد أن يسعفني الحظ وأصادف عبد اللطيف الحموشي.

وأحصل بدوري على صورتي.

إلا أن كل الأماكن التي أمر منها عادة لا يمر منها للأسف المدير العام للأمن الوطني.

وكل عام.

وبينما أنا أتقدم في السن. وأشيخ.

يظهر صحافيون شباب.

يلتحقون بالقدامى.

ويتلقون بدورهم دعوة من مديرية الأمن.

ويحصلون على الصورة الذي يبحث عنها الجميع.

وأراهم في الفيديوهات.

برباطات عنقهم.

بالابتسامة تعلو محياهم.

في سعادة غامرة.

وأريد أن أشعر مثلهم أني محمي.

وفي ضيافة الأمن.

وأني مهم.

ومؤثر.

وفي خدمة الوطن.

وأني صديق للسلطة.

ولرجال الشرطة.

وأني أخدم أنا الآخر بلدي من المجال الذي أشتغل فيه.

لكن لا أحد يعيرني أي اهتمام.

ولا من هو في حاجة إلى خدماتي.

وإلى حضوري.

وإلى دعم مني.

ولا من يريد تغطية من تغطياتي.

ولا مقالا من مقالاتي.

ولا من يرغب في أدافع عنه في موقع كود.

ولا في أي موقع آخر.

وأحلم بأن يهطل علي المطر مثلما هطل على رشيد الوالي ولا أبالي بالبلل.

من أجل أمن بلادي.

وأحلم بأن أجلس أنا بدوري في مقعد من المقاعد المخصصة للضيوف.

وأتفرج في الاستعراضات.

لكنهم يرفضون أن يتيحوا لي هذه الفرصة.

ويبني الأمن المقرات الجديدة.

ويحتفل معه كل زملائي.

ويحضر الممثلون.

والمغنون.

والمشاهير.

والمؤثرون.

إلا أنا.

وقد تهيأت لهذه المناسبة.

واشتريت بدلة.

وربطة عنق.

وموكاسان.

وعطرا.

وجيلا للشعر.

منتظرا الدعوة.

لكنهم يوجّهون الدعوة إلى الجميع ويستثنوني.

وأنا متأكد أني سأذهب عندهم.

يوما ما سوف أذهب.

مضطرا.

وأنه.

ومهما طال الزمن.

فإن الفرصة ستتاح لي.

ولن يكون ذلك بدعوة

ولا عن طيب خاطر

بل باستدعاء

ولن يكون بصورة.

وبابتسامة.

بل باستنطاق.

وبسين وجيم.

وحينها

وحين سيتحقق حلمي وأحضر

سيكون زملائي في الخارج

بينما أنا وحدي في الداخل.

وسوف أحاول أن أخرج.

وأعود إلى البيت.

بعد نهاية الحفل

لكن الأبواب ستكون هذه المرة مغلقة.

ولن يكون حفل

ولن يكون عبد اللطيف الحموشي

ولن تكون أي صورة.

إقرأ الخبر من مصدره