أوجه الثقافة المدينية بسـلا

Écrit par

dans


نجاة المريني

رضينـا قسمةَ الجبار فينا، لنا علم، وللجهـال مـالُ.

كلما أتيحت لي الفرصة للحديث عن مدينة سلا، إلا واستغرقني الإبحار في أعماقها وقتًا ليس بالقصير، أستعيد فيه صورها الزاهية، وأقلِّبُ الطرف في صفحات تاريخها، نشدانًا للافتخار بها والاعتزاز بالانتماء إليها.

مدينة سلا مهوى أفئدة الشعراء والعلماء، ومرقد الأولياء والصلحاء، ومحترف الحرفيين والصناع، ومسقط رأس السياسيين والزعماء، تفخر بأبنائها وروادها، وتحنو على ساكنتها وقصادها، فهي حضن دافئ للقريب والبعيد، ومسكن هادئ للزائر والمقيم، في لحظات اليأس واليقين.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

الحديث عن الثقافة المدينية بسلا متنوع ومتعدد، منذ أن أسس بنو العشرة بها قصورهم ودورهم، ومنذ أن استقر بها شعراء العدوة وعلماؤها، ومنذ أن كانت معبرًا للجيوش المغربية إلى الأندلس للدفاع عن حوزة الإسلام والمسلمين في فترة الضعف والاندحار.

لذا لا أزعم أنني سأستوفي الموضوع حقه دراسة وتمثيلًا، لأسباب منها:

أن الموضوع واسع ومتناسل، ويصعب الإلمام بجوانبه المتعددة في وقت محدد.

الحفر في تاريخ المدينة الثقافي والحضاري يدعو إلى وقفات تأملية عند كل محطة.

انفتاح المدينة على عوالم مختلفة وثقافات وافدة في الفترات الأخيرة، مع حفاظها على بنياتها الثقافية والحضارية، يتطلب دراسة علمية وميدانية للوقوف على الجهود المبذولة من أجل الإعلان عن ميلاد أفق ثقافي جديد يعتبر وليد هذا الاندماج والتمازج.

وعندما نريد الحديث عن المجتمع السلوي اليوم، سنتحدث عن مجتمعات سلوية متعددة، قد تكون مختلفة بعض الشيء في التكوين والامتداد والانتساب، نتيجة للتفاوت الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، والمتمثلة في التنشئة والعادات وغيرها.

عرفت مدينة سلا في منتصف القرن الماضي تغييرات كثيرة على مستويات منها:

– المستوى الجغرافي: إذ توسعت منافذها، فلم تعد سلا هي المدينة النواة داخل الأسوار منذ قدوم بني العشرة إليها، وإنما أصبحت مدينة منفتحة خارج الأسوار بأحياء جديدة على مستويات:

مستوى مديني قد ينعت بالحضري: وتصنف ضمنه بطانة، وحي السلام، وتابريكت.

مستوى مديني/ شبه حضري، قد ينعت بالوافد، وضمنه حي اشماعو، حي الانبعاث، قرية أولاد موسى، والآن سلا الجديدة، إضافة إلى بعض المناطق المجاورة وأهمها بني حسن وعامر والسهول والعرجات والعيايدة ودوار الشيخ المفضل وغيرها.

مستوى مدن الصفيح: الذي يتناسل بكثرة في مناطق عديدة من المدينة، وأصبح وكأنه حزام يحيط بأطراف المدينة، وأكثر سكانه عاطلون، مهاجرون من جهات مختلفة.

لقد خلق هذا التوسع الجغرافي للمدينة، وهذا الامتداد السكني، فوارق اجتماعية واقتصادية بين السكان، وأدى في بعض الأحيان إلى تخلف ملحوظ يُحسب على المدينة بصفة عامة، وهو عامل أساء إلى التاريخ الممتد عبر الزمان والمكان للمدينة وسكانها.

ومع ذلك، فإن اقتسام فضاء المدينة بين السكان الحضريين الأصليين والسكان الوافدين سهّل التعامل بينهما في مختلف الميادين، كما أن التأثر والتأثير بينهما ساعد على الاندماج في النسيج الحضاري السلوي. وتعود أسباب نجاح التساكن بين الفئتين أو المجتمعين إلى طبيعة العقلية السلوية المتفتحة والقابلة للانسجام منذ القديم مع كل وافد دخل المدينة للدرس أو العمل أو السكن. ولعل أهم ظاهرة تثير الانتباه وتؤكد حسن اندماج المواطن السلوي بغيره من العناصر منذ القديم، استقرارُ الأسر الأندلسية بالمدينة بعد قرار الطرد الذي تعرضت له في الأندلس في القرن الرابع عشر الهجري، محمَّلة بعاداتها وتقاليدها في قلب المدينة، لتكوِّن مع السكان الأصليين وحدة منسجمة متناغمة، إذ كثيرًا ما تنعت بعض الظواهر الحضرية في سلا بالأندلسية، كما أن الإشارة إلى استقرار اليهود بالمدينة شكل بدوره عنصرًا جديدًا، لكن سَهُل اندماجه في الوسط الحضري، مؤثرًا فيه ومتأثرًا به في نفس الوقت.

وأيضًا لا يمكن أن نغفل الحديث عن العنصر الأوربي الوافد في إطار دبلوماسية أجنبية، وكان استقبال أبناء المدينة للسفراء والقناصل متميزًا ومنوهًا بالدور السياسي الذي يحسن هؤلاء القيام به. وكتابات هؤلاء الأجانب في مؤلفات خاصة أو ضمن الوثائق المنشورة عن تاريخ المغرب تعطي صورة واضحة عن التعايش الذي يلمسونه في المدينة بين مختلف عناصرها، وعن الروح الجماعية التي كانت تطبع حياتهم.

– المستوى التاريخي: وتشهد لهم بالتوغل في أعماق التاريخ مآثرهم العديدة، وأهمها الأسوار والأبراج والمدارس والأبواب والمساجد والمنازل الكبرى، وهي دائمًا محط اهتمام السكان قاطبة، فلم تعد حصرًا على فئة اجتماعية دون أخرى.

– المستوى الحضاري: مدينة ذات ماض مجيد وعريق، ذات طابع سلاوي محض، ذات عادات متميزة في علاقات أبنائها الاجتماعية وغيرها. هؤلاء الأبناء الذين يتميزون بقدرتهم على امتلاك ثقافة متنوعة امتزجت عناصرها وتوحدت رؤاها وتشعبت قنواتها. فما هي نتائج هذا التمازج والاختلاط؟ على مستوى الإنتاج الأدبي والفكري، أو على مستوى الحرف والصناعات، أو العادات والتقاليد؟

لهذه الأسباب، سأحاول الحديث عن الموروث الثقافي والحضاري للمدينة، والذي يمكن اعتباره اللبنة الأساس لرصد أوجه الثقافة المدينية لسلا مستقبلًا بناءً على دراسة علمية موضوعية.

إن الحفر في الهوية الثقافية السلوية منذ القديم والممتدة عبر الزمان والمكان إلى عصرنا الحاضر يتمثل في عناصر منها:

العنصر الديني: سلا مدينة الأولياء والصلحاء والمجاهدين منذ القرن الرابع الهجري إلى اليوم، فقد عرفت بأنها مكان مفضل للخلوة والنسك. وأشهر أوليائها: سيدي بلعباس دفين باب فاس، وسيدي موسى الدكالي دفين ساحل البحر، وسيدي عبد الله غليظ دفين باب احساين، وسيدي أحمد بن عاشر، وسيدي عبد الله بن حسون، وغيرهم. ومن المجاهدين، بل ومن أشهرهم، المجاهد العياشي الذي عمل على تحرير الثغور المغربية في فترات ضعف الدولة السعدية، وعلى تكوين أسطول بحري جهادي سجل من خلاله لمدينة سلا صفحات مشرقة في تاريخ الجهاد البحري المغربي. وقبل ذلك كان لصناعة السفن بها شأن كبير.

العنصر الثقافي: سلا مدينة العلماء والقضاة والشعراء، ساهمت مدارسها ومستشفياتها في الارتقاء بها إلى مصاف المدن ذات الإشعاع الثقافي والحضاري. ومن أشهر قضاتها: ابن عميرة المخزومي، وأبو العباس أحمد بن القاضي، وعبد الله بنخضراء، والحاج علي عواد، وغيرهم.

ومن الشعراء: أحمد بن القاسم من أسرة بني العشرة، وميمون بن الخباز المعروف بابن خبازة، وإليه ينسب باب الخباز. وممن عاشوا فيها من الوافدين وخلدوا اسمها وعطاءها في إنتاجاتهم الشعرية والنثرية، ابن الخطيب الذي يقول عنها:

وصلتُ حثيث السير فيمن فلى الفلا، فلا خاطري لما نأى وانجلى انجلا

ولا نسختْ كربي بقلبيَ سـلـوةٌ، فلما سرى فيه نسيم سـلا سـلا

ومن الشعراء المتأخرين: عبد القادر السلوي، والطيب عواد، وأبوبكر بوشنتوف. ومن المؤرخين العالميين، ولا أقول السلويين، والذي برّز في كتابة التاريخ، المؤرخ أحمد بن خالد الناصري. وفي الميدان الصحفي، لابد من التنويه بالدور الطلائعي الذي قام به شيخ الصحفيين بالمغرب سعيد حجي، فصدرت بمدينة سلا أول جريدة يومية هي جريدة “المغرب”، وملحقها “الثقافة المغربية”، وجريدتان أسبوعيتان وهما “الوداد” لمحمد اشماعو، و”التقدم” لمحمد بن احساين النجار. كما أن سعيد حجي أنشأ في الثلاثينات مطبعة المغرب بحي سيدي التركي، حيث تم طبع مجموعة من الكتب التي تهتم بالمغرب وتاريخه وحضارته.

وهنا لابد أن أفتح قوسًا، وقد ساعدني الظرف على ذلك: { ما الهدف الذي سعى إليه مشروع إنشاء صحيفة باللهجة الدارجة أطلق عليها أصحابها “الأمل”، وتكون سلا منطلقًا لذلك؟ لماذا سلا بالضبط؟ وهي المدينة التي انطلقت منها أولى الكتابات الصحفية باللغة العربية. لماذا ستحظى هذه الصحيفة بإعانات مغربية ودولية؟ إنها هجمة شرسة على اللغة العربية في عقر دارها وبأقلام أبنائها. إن الحفاظ على الهوية المغربية والسلوية في نفس الآن ينطلق من الحفاظ على مقوماتها، وأهمها اللغة الموحدة لا الموزعة والمشتتة. لمن أنشئت هذه الصحيفة؟ هل أنشئت لمحاربة الأمية أو لمحاربة اللغة العربية؟ لا أعتقد، بل أنا متأكدة بأن من يحاربون الأمية لن يقرأوا هذه الصحيفة، وأن المتعلمين لن يقرأوها أيضًا. قراءتها غير مستساغة، إذ حاولت ذلك أكثر من مرة، فإذا بي أشعر بأن سلا التي أعرفها من خلال كتابات سعيد حجي وقاسم الزهيري ومحمد حجي ومحمد زنيبر، وقبلهم ابن علي الدكالي، ليست هي سلا صاحبة مشروع جريدة “الأمل” التي تمتص هويّتَها وتعمل على إضعاف لغتها. من المسؤول عن هذا؟ إنهم على كل حال ليسوا ممن يحافظ على الهوية الوطنية السلوية! }.

العنصر الوطني: عُرف أبناء سلا بالاعتزاز بالانتماء إلى البلدة وبالدفاع عن حوزتها، فقد عرفوا بمقاومتهم للمسيحيين الذين كانوا يعملون على احتلال الشواطئ المغربية، كما عرفوا بالدفاع عن هوية المدينة ضد كل محتل أو جائر. ومنهم القائد عبد الله بنسعيد، وعبد الحق فنيش، وعلي زنيبر، ومحمد الصبيحي، وغيرهم.

وفي القرن العشرين، يفخر السلويون بأدوار أبنائهم الريادية في الميدان السياسي، مؤكدين وطنيتهم بالدفاع عن وطنهم ومحاربة المستعمر، وفي مقدمتهم الأستاذ المجاهد أبو بكر القادري، والزعيم الخالد عبد الرحيم بوعبيد، والأستاذ المجاهد الحاج أحمد معنينو، رحمهم الله.

العنصر الحضاري: لقد كان من أهم المظاهر الحضارية التي عرفتها المدينة تقدم الصناعات والمعارف، فأنشئت بها أول دار لصناعة السفن، والمدرسة الطبية أو المارستان الذي أنشأه أبو عنان المريني، وبناء زاوية النساك دارًا للضيافة واستقبال العابرين من كل الربوع والمناطق. فما الجديد الذي يجب أن نفتخر به اليوم في ميدان الصناعة العصرية؟ قد يكون ذلك في خلق حي صناعي في تابريكت أو الولجة يضم مجموعة من مصانع النسيج والزرابي وغيرها، كما يضم مطابع عصرية تدور آلاتها لتحقيق نهضة علمية وثقافية يمثلها نشر الكتب بصفة خاصة.

عنصر الثقافة الشعبية: وله صورتان:

أ) العادات والتقاليد: وتتمثل في المظاهر الاحتفالية بالأعياد والمناسبات الدينية أو في الأفراح، سواء كانت أعراسًا أو مواسم أو حفلات ولادة أو ختان أو مآثم أو غيرها. وأبناء سلا وسكانها على العموم إلى اليوم يتمسكون بهذه الظواهر ويرون فيها حفاظًا على هوية حضارية متميزة.

ولعل أهم ما يشغل المجتمع السلوي اليوم بعد كل مظاهر التوزع والانتشار، الحرص على التجمع الأسري يومًا في الأسبوع على الأقل للحفاظ على تركيبة أسرية تجمع بين الآباء والأبناء والأحفاد، قد يكون يوم جمعة أو يوم أحد.

ب) الأمثال الشعبية: عرف أهل سلا بالجدية والصرامة في السلوك والمعاملات، والحفاظ على مقومات مجتمعهم بأسلوب حضاري بعيدًا عن الزجر أو العقاب: “غير أنت أومي وأنا نفهم”. لذلك وجدوا في الأمثال الشعبية مادة طريفة لتربية الأجيال على السلوك الخلقي القويم، ولتعويد من يتعاملون معهم على طرائقهم في التعامل عن طريق ضرب المثل. ومن ثم يمكن الإلماع إلى مجموعة من الأمثال التي لا يزال إلى اليوم مفعولها ساريًا في المحيط السلوي، منها:

المواساة في الأحزان والمشاركة في الأفراح، سواء كانت العلاقة قوية بين الأسر عن طريق النسب أو المصاهرة، أو عن طريق الصداقة أو الجوار أو غير ذلك، فالمثل يقول: “جاري يامرايا، لا ماشاف وجهي يشوف قفايا. واللي بغا اللامة كيتعامى، اللي جات تفوت”.

تقديم الخدمات المجانية لكل من طلبها أو لم يطلبها برحابة صدر، في البيت أو المدرسة أو الشارع، عملاً بالمثل: “سعداتك يا فاعل الخير”. ويضرب للحث على المساعدة وعلى خدمة الآخر دون مقابل: “لعوين مع النصارى ولا الكلاس اخسارة. السلطان بالتاج كيحتاج”.

التربية على سلوكات خلقية حميدة، وأهمها الإباء والأنفة والترفع عن مدّ اليد إلى الآخر والاستقامة. فالمجتمع السلوي يتمسك بالأمثال القائلة: “اللي غلب يعف. ازضم صحيح تمشي عالي. جوعي فكرشي وعنايتي في راسي. أو كلْ التبن، وادهنْ فمك بالسمن، ودوز على عدوك مصبن حتى يقولوا هذا ولد من؟ نشّم يدي ونقول شبعت. النفس نفس الملوك والحالة حالة المساكين. المكسي بديال الناس عريان”.

التربية عن طريق ضرب المثل للعبرة، مثلاً بالنسبة للمرأة والدعوة للحفاظ على أسرتها: “الحُرّة يلا صبرت دارها عمَرت. داري، يا ستارت عواري”.

الحث على الدرس والعمل: “كيتقضى مال الجدين، ويبقى مال في اليدين. الصنعة يلا ماغنات تستر، وقيلَ تزيد فلعمر”. “النواض بكري بالذهب مشري”.

التدبر في الأمور على اختلافها خاصة في وقت الشدة: “اللي ترهنو بيعو، واللي تخدمو طيعو”. أو قولهم: “لاجورا في الحيط خير من ياقوتة في الخيط. على قد فراشك مدّْ رجليك. كل محنة كتزيد في الراس عقل”، إلخ.

إن هذا الرصيد اللغوي من الأمثال الشعبية المتداولة في المجتمع السلوي، إن لم أقل في المجتمع المغربي قاطبة، يؤكد ما للتراث الشعبي من أدوار هامة في التربية والتكوين بالنسبة للطبقات الاجتماعية العديدة، وأيضًا بالنسبة لمختلف السكان الموجودين في المدينة، سواء كانوا أصليين أو وافدين، حسن اندماجهم في الوسط السلوي ونجحوا في الانسجام مع معطياته الثقافية والاجتماعية والتربوية. وهذا عنصر هام جدًا في التوحّد والانصهار بعيدًا عن أية قبلية أو عصبية. والتاريخ يشهد لمدينة سلا وأبنائها قديمًا وحديثًا بحسن استقبالهم لأي وافد، وحسن رعايتهم لشؤونه، وجميل خدمتهم لمصالحه، فلا يشعر بالغربة أو الضياع في المجتمع الجديد، بل سرعان ما نجده يتقمص الشخصية السلوية بفخر واعتزاز، ويدافع عنها ويعمل من أجل ارتقائها ونمائها. وهكذا تلاحظ مواكبة الأمثال للحياة في جميع تمظهراتها ومساهمتها في بناء المجتمع.

وإذا كان المجتمع السلوي مجتمع العلماء والفقهاء والمجاهدين، فهو أيضًا مجتمع الصناع والحرفيين. بل إن أكثر الحرفيين مهارة وأكثر الصناع براعة في ضفتي أبي رقراق هم أبناء سلا. فقد اشتهر بها حرفيو الحصر والزرابي { على الرغم من كون الزرابي تنسج في سلا، فإنها تختم بالختم الرباطي، ومن ثم تسمى الزربية الرباطية. وقد احتج المجتمع السلوي على هذا، لكن، لا حياة لمن تنادي}. لذا نجد المثل: “صنعة بوك ليغلبوك”. ومن الحرف اليدوية: الدباغة والنجارة والبناء والزخارف الجبصية وصناعة القصب وغيرها. “الحر حر، والصنعة ما تضر”. كما أن حرفة البستنة من الحرف المشهورة، وضواحي سلا معروفة بحقولها وسوانيها. بل إن الكثير من المناطق التي أضحت مجالاً سكنيًا كانت حقولاً تنسب إلى أصحابها. ومن ثم فإن اتساع أطراف المدينة اليوم وامتدادها كان على حساب اجتثاث هذه الحقول.

أما النساء، فلهن حرف خاصة، منها: تطريز الأثواب والمفروشات، وخياطة اللباس التقليدي للرجال والنساء، وبعد الاستقلال خياطة الجلباب العصري الذي حلّ محل الحايك. إضافة إلى التفنن في خياطة ملابس الأطفال والرضع على اختلاف أنواعها. وكانت النساء على اختلاف طبقاتهن تمارس هذه الأشغال اليدوية إما هواية، وإما استعانة بها على تدبر أمر أسرتها وضمان حياة شريفة.

إقرأ الخبر من مصدره