
عمر المزين – كود///
قال الخبير الاقتصادي عبد الرزاق الهيري، في تصريحات لـ”كود”، إن ظاهرة ارتفاع أثمنة الأضاحي هذا العام يمكن تحليلها في ارتباط بسياق ثلاثي متشابك، يجمع بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والدينية.
وأوضح الهيري أن ما يحدث هذا العام في أسواق الماشية يعكس تلاقي عدة صدمات متزامنة من جانب العرض، مشيراً إلى وجود نقص ناجم عن عوامل متعددة، أبرزها موجات الجفاف المتتالية التي أضعفت الأقطاب التقليدية لتربية الماشية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم القطيع الوطني المعروض، وعلى وزن الأضاحي وجودتها، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأضاف أن جانب الطلب تحركه أساساً دوافع دينية، وهو ما يجعله مختلفاً عن الطلب الاقتصادي التقليدي القابل للتراجع عند ارتفاع الأسعار، معتبراً أن سوق الأضاحي يعاني من غياب هيكلي لآليات الموازنة الفعالة، بسبب غياب منصات رقمية للتسعير والشفافية اللازمة داخل سلاسل التوزيع.
وعلى المستوى الاجتماعي، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن عيد الأضحى يتحول في المجتمعات إلى مصدر ضغط نفسي واجتماعي، حيث يصبح الغلاء أكثر حدة وتأثيراً على الأسر المعوزة، بالنظر إلى أن الأضحية لا تُعد مجرد شعيرة دينية فردية، بل تمثل أيضاً فعلاً اجتماعياً مشاهداً ومقارنةً بين الأسر، وهو ما يدفع فئة واسعة منها إلى اللجوء للاستدانة من أجل تمويل الأضحية، بما يؤدي إلى امتداد التكلفة إلى أشهر لاحقة من السنة.
أما من المنظور الديني، فشدد الهيري على ضرورة أن يرتفع الخطاب الديني الرصين خلال هذه الفترة للتذكير بأن الأضحية واجبة وسنة مؤكدة عند من يستطيع، مبرزاً أن الاستطاعة تبقى معياراً دقيقاً يربط التكليف بالوضعية المادية الفعلية للأسر.