0
اهتزت مدينة فاس، صباح اليوم الخميس، على وقع فاجعة انهيار بناية سكنية مكونة من طابق سفلي وأربعة طوابق علوية بحي الجرندي عين النقبي، التابع لمقاطعة جنان الورد، في حادث مأساوي ارتفعت حصيلته إلى خمسة قتلى، من بينهم طفل صغير، وستة مصابين بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم إلى المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني لتلقي العلاجات الضرورية.
وتتواصل، إلى حدود الساعة، عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض، بعدما سخرت الوقاية المدنية 40 عنصرا وإمكانيات لوجستيكية مهمة، في سباق مع الزمن للوصول إلى أشخاص يرجح استمرار محاصرتهم تحت الركام، وسط استنفار واسع للسلطات المحلية والأمنية والمصالح الصحية.
وحسب المعطيات التي حصل عليها موقع “هاشتاغ”، فإن العمارة المنهارة كانت تتكون من عدة طوابق وتضم عددا من الشقق السكنية، قبل أن تنهار في حدود الساعة الثالثة من صباح اليوم، ما استنفر السلطات المحلية والأمنية وعناصر الوقاية المدنية والمصالح الصحية، التي انتقلت على وجه السرعة إلى مكان الحادث لمباشرة عمليات الإنقاذ والإسعاف وتأمين محيط البناية.
وتواصل فرق الوقاية المدنية، مدعومة بمختلف المتدخلين وبمساعدة عدد من سكان الحي، عمليات رفع الأنقاض والتمشيط الدقيق، في وقت تشير تقديرات أولية إلى احتمال وجود عدد من الأشخاص تحت الركام، ما يجعل الحصيلة مرشحة للارتفاع.
وبالتوازي مع عمليات الإنقاذ، أمرت السلطات المحلية بعمالة فاس بالإخلاء الفوري لأربع عمارات سكنية مجاورة، بعد ظهور تصدعات ومؤشرات ميلان عليها، حيث تم اتخاذ هذا القرار كإجراء احترازي لحماية أرواح السكان وتفادي أي انهيارات محتملة أخرى.
وقد جرى نقل المصابين إلى مصالح المستعجلات بمستشفى الغساني بفاس لتلقي العلاجات الضرورية، فيما فتحت السلطات المختصة بحثا لتحديد ظروف وملابسات انهيار البناية، خاصة أنها كانت، حسب المعطيات المتداولة، ضمن تعداد المباني الآيلة للسقوط وسبق أن كانت موضوع أوامر بالإخلاء موجهة إلى قاطنيها.
وأعاد الحادث إلى الواجهة ملف البنايات الهشة والعشوائية بمدينة فاس، خصوصا بمنطقة جنان الورد، حيث تسود حالة من القلق في أوساط السكان، وسط مطالب بتحديد المسؤوليات المرتبطة بمراقبة البناء والتعمير، ومدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية، وكشف الاختلالات التي قد تكون ساهمت في وقوع هذه الفاجعة.
وتتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية والإدارية المرتقبة، في وقت يطرح فيه انهيار عمارة عين النقبي سؤالا حارقا حول جدية التعامل مع البنايات المهددة بالانهيار، وحول نجاعة التدخلات الاستباقية لحماية أرواح المواطنين قبل وقوع الكارثة.