
الخط : A- A+
شكل ملف السلامة والأمن الملاحي البحري والاستدامة البيئية، محور لقاء استراتيجي، ضمن أشغال المناظرة البحرية في دورتها الأولى بطنجة، وهو الذي -اللقاء- عرف مشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء، من بينهم الكولونيل ماجور خالد لوديي عن البحرية الملكية، ومسؤولون من الوكالة الوطنية للموانئ وسلطة ميناء طنجة المتوسط، بالإضافة إلى ممثلي تجمع الصناعة البحرية والمركز الوطني لتنسيق الإنقاذ البحري بالرباط، ومديرية الموانئ والملك العمومي البحري، حيث تدارس الحاضرون التحديات الراهنة التي تواجه حركة الملاحة الدولية والآليات الكفيلة بحماية الفضاءات البحرية الوطنية وتأمين المسالك التجارية الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، ناقش المتدخلون خلال نقاشات اليوم الثاني ضرورة تعزيز القدرات الوطنية في مجالات المراقبة والتدخل العملياتي المستمر، وسلطوا الضوء على الدور المتنامي للتكنولوجيات الحديثة في رصد المخاطر الملاحية والتنبؤ بالتهديدات البيئية قبل وقوعها، مع التركيز على أهمية إدماج تقنيات الرقمنة الذكية في تدبير الموانئ وتأمين البنيات التحتية الحيوية ضد كافة أشكال المخاطر والتهديدات الطارئة.

الابتكار وتطوير الرأسمال البشري
وامتدت النقاشات لتشمل الالتزامات الدولية للمملكة المغربية في مجال حماية البيئة البحرية ومواكبة توجهات المنظمة البحرية الدولية الرامية إلى إزالة الكربون، ودعا المشاركون إلى اعتماد حكامة مندمجة ومنسقة بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والعملياتيين، مبرزين الدور المحوري لشركات القطر والخدمات المينائية في دعم جهود الإغاثة والتدخل السريع على طول السواحل المغربية لمواجهة حالات الطوارئ بكفاءة عالية.
وشهدت المناظرة انعقاد لقاء موضوعاتي مواز خصص لمناقشة تحديات الابتكار والتكوين وتطوير الكفاءات البشرية في القطاع البحري، وعرف اللقاء حضور الكولونيل ياسين قمر عن البحرية الملكية، إلى جانب ثلة من الأكاديميين والمسؤولين من المعهد العالي للدراسات البحرية، وكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، وقطاع التكوين المهني، ومديرية الملاحة التجارية، وجمعية مجهزي السفن المغاربة، بهدف رسم معالم خارطة طريق واضحة لإعداد جيل جديد من المهنيين البحريين.

وانصبت الرؤى على رصد التحولات العميقة التي يمر بها القطاع على الصعيد العالمي نتيجة التدفق الرقمي السريع وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وأتمتة العمليات المينائية، كما أوضح الخبراء أن هذه الدينامية تفرض بروز مهن جديدة تتطلب مهارات متقدمة في الأمن السيبراني البحري، وفي تدبير الآليات الطاقية الحديثة المستجيبة لمعايير الانتقال البيئي النظيف.
وأجمع المشاركون على أن الاستثمار في الرأسمال البشري يمثل الرافعة الأساسية لتحقيق التحول المستدام، وحثوا على ضرورة تعزيز جاذبية المهن البحرية لدى الشباب الناشئ، وتحسين ظروف عمل رجال البحر، مع العمل على بناء جسور متينة من التعاون والتكامل بين مؤسسات التكوين الأكاديمي والفاعلين الاقتصاديين في السوق لتطوير منظومة بحرية وطنية تنافسية.

وتوجت أعمال الدورة بصياغة حزمة من التوصيات الاستراتيجية المرفوعة إلى الجهات الوصية، ودعت المقترحات إلى إعداد استراتيجية وطنية مندمجة للتكوين البحري، وتشجيع البحث العلمي والابتكار التكنولوجي، ودعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب الرفع من معايير السلامة والأمن والاستدامة بما يضمن مواكبة المغرب للتحولات الكبرى في النقل البحري العالمي والحفاظ على ثرواته البحرية الوطنية.
