الخط : A- A+
خرجت مصادر مقربة من نزار بركة بتوضيحات بخصوص ما تم تداوله مؤخراً من ما وصفتها بمغالطات وتأويلات تفتقر للدقة القانونية والواقعية، بشأن اقتنائه بقعة أرضية بمنطقة “السويسي” بالرباط.
هذه التوضيحات الصادرة عن هذه المصادر المقربة من بركة، دحضت بالدلائل القانونية والمحاسباتية شبهة “الأداء نقداً” التي تم تداولها، مؤكدة أن المعاملة تمت عبر القنوات البنكية الرسمية (شيك بنكي عبر حساب الموثق) تماشياً مع مقتضيات قانون مكافحة غسل الأموال، كما رفعت اللبس القانوني عن مصطلح “payé comptant” الوارد في عقد البيع، مبرزة أنه يفيد الفورية واستيفاء الثمن كاملاً لا الدفع النقدي “بالكاش”.
وفي سياق تفكيك هذه المغالطات، شددت ذات المصادر على معطيين حاسمين؛ الأول ينطوي على طبيعة العقار ذاته، حيث أكدت أن البقعة الأرضية المقتناة لا تزال عارية تماماً، ولم يتم تشييد أي بناء فوقها إلى حدود الساعة، أما المعطى الثاني، فيرتبط بنزاهة المعاملة العقارية وانتفاء أي شبهة للمحاباة أو استغلال النفوذ، إذ أوضح المصدر أنه لا توجد أي معرفة مسبقة أو علاقة تربط بين نزار بركة وصاحبة الأرض الأصلية، وأن عملية البيع تمت في إطار مفاوضات عادية وتلقائية أسفرت عن اتفاق الطرفين على سعر عادي ومتفق عليه.
تأتي هذه الخطوة التواصلية الشفافة لتعكس شجاعة سياسية واضحة في الرد والتوضيح، تضعنا مباشرة أمام تساؤل مشروع: أين وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري من هذه الشجاعة؟
إن الجرأة والشجاعة التي أبان عنها نزار بركة في مواجهة الرأي العام ببيانات دقيقة وتفاصيل واضحة، تحركنا من موقع المسؤولية الصحفية لطرح أسئلة جوهرية بخصوص خلفيات وأسباب رفض فاطمة الزهراء المنصوري، ومعها رئيس جهة مراكش-آسفي، وكذا نائبها المكلف بقطاع التعمير، نهج ذات المقاربة التواصلية التوضيحية بشأن الملفات والقضايا والشبهات المثارة حولهم في ملفات عقارية وأخرى تدبيرية مرتبطة بالمهام الانتدابية المكلفين بها.
ففي الوقت الذي اختار فيه أمين عام حزب الاستقلال تفكيك الشائعات بالتواصل والتوضيح، يلاحظ المتتبع للمشهد التدبيري بمراكش والجهة اعتماد سياسة إدارة الظهر للرأي العام الوطني، والتحصن خلف جدار الصمت إزاء العديد من التساؤلات المرتبطة بقطاع التعمير والتدبير المجالي بالمنطقة والالتفاف على قانون الصحافة ومبدأ جغرافية المتابعة القضائية.
لقد قدم نزار بركة، من خلال هذا الخروج التوضيحي، مثالاً حياً على المرونة التواصلية والشفافية الذاتية، وهو ما لم تستطع معه صبرا جماعة فاطمة الزهراء المنصوري،والتي فضلت الصمت واللجوء إلى القضاء بالرغم من صحة المعطيات المنتشرة والمدعمة بوثائق؟.
إن اللجوء إلى المساطر القضائية، وإن كان حقاً دستورياً مكفولاً لأي مواطن أو مسؤول يدعي أنه مظلوم، لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يُتخذ “ذريعة” للتنصل من الواجب السياسي والأخلاقي في تنوير الرأي العام، فالصمت الممنهج أمام معطيات مدعمة بالوثائق والمستندات لا يخدم مصداقية المؤسسات المنتخبة، بل يفتح الباب أمام المزيد من التأويلات.
إن الشفافية ليست خياراً سياسيا و قانوياً، بل هو عماد الحكامة الجيدة، وبين نموذج يتفاعل فورياً ويفند بالحجة القانونية والواقعية، ونموذج يلوذ بالصمت الممنهج، يبقى المواطن والفاعل الحقوقي في انتظار أجوبة تشفي غليل الأسئلة المعلقة بجهة مراكش-آسفي، كما يبقى “برلمان.كوم” ملتزما بتنوير الرأي العام عبر استطلاعاته المدعمة بوثائق ومستندات عجزت الجهات المعنية بها عن تفنيذها لحدود الساعة بالحجة الدامغة والدليل الملموس، اللهم لغة التهديد والوعيد باللجوء للقضاء.