“البام” يفجّر الحكومة ويوجّه مدفعيته الثقيلة صوب وزير الفلاحة

Écrit par

dans

0

وجه حزب الأصالة والمعاصرة صوب مدفعيته صوب أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، عبر تدوينة نشرها هشام عيروض، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ومدير مديرية الإسكان بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، التي تشرف عليها فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية لـ”البام” في خرجـة سياسية فتحت الباب أمام قراءة جديدة في توتر العلاقات داخل الأغلبية الحكومية.

التدوينة، التي انطلقت بسؤال حاد حول ما إذا كان ما يجري “أزمة حكامة أم أزمة إرادة”، بدت كأنها رسالة سياسية مباشرة إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بعدما تحولت موجة الغضب داخل أسواق الماشية إلى عنوان اجتماعي ضاغط يضع القطاع الوصي في قلب المساءلة.

وقال هشام عيروض إنه تابع، كما تابع ملايين المغاربة، موجة الغضب والسخط التي اجتاحت مختلف أسواق الماشية بالمملكة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي، معتبرا أن الأمر تجاوز النقاش حول ثمن الأكباش، وتحول إلى صرخة اجتماعية جماعية تحمل رسائل سياسية واقتصادية واضحة.

هذه العبارة تمنح التدوينة بعدها السياسي الواضح، لأنها لا تقف عند حدود الغلاء، وإنما تقدم ما يقع في الأسواق باعتباره إنذارا اجتماعيا موجها المسؤولين عن القطاع الفلاحي وسلاسل الإنتاج والتوزيع.

وزاد القيادي في الأصالة والمعاصرة من حدة تدوينته عندما ربط الوضع بسياق وصفه بالاستثنائي، يتجلى في سنة سابقة لم يتم فيها ذبح الأضاحي، ودعم مالي مهم تم صرفه، وتساقطات مطرية أعادت الأمل بتحسن الموسم الفلاحي ومؤشراته. ومع ذلك، وجد المواطن نفسه، وفق مضمون التدوينة، أمام أسعار ملتهبة لا تنسجم مع حجم الدعم المعلن ولا مع المؤشرات الإيجابية المقدمة للرأي العام.

وهنا يتضح أن هشام عيروض لا ينتقد الأسعار في حد ذاتها، بل ينتقد الفجوة بين ما تم الإعلان عنه وما عاشه المواطن داخل الأسواق. وهي فجوة تجعل وزارة الفلاحة أمام سؤال مباشر حول أثر الدعم ونجاعة التدبير وقدرة القطاع على ضبط المسالك المؤدية إلى الأسعار النهائية.

وتساءل عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة عما إذا كنا أمام أزمة حكامة في تدبير القطاع الفلاحي وسلاسل الإنتاج والتوزيع، أم أمام أزمة إرادة سياسية في حماية القدرة الشرائية للمواطن، أم أن الخلل أعمق ويمس العلاقة بين الفعل العمومي والواقع اليومي للمغاربة.

وهكذا، يكون القيادي البامي قد نقل النقاش من مستوى “ثمن الحولي” إلى مستوى أوسع يتعلق بالحكامة والإرادة والثقة في القرار العمومي. وهي قراءة تضع الوزير أحمد البواري في زاوية سياسية ضيقة، لأن السؤال هنا لا يتعلق بالسوق وحده، بل بكيفية تدبير قطاع كامل في لحظة اجتماعية حساسة.

وتوقفت التدوينة عند اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي، لاسيما عندما يسمع المواطن تصريحات عن إمكانية اقتناء الأضحية بألف أو ألفي درهم، ثم يصطدم داخل الأسواق بأرقام مختلفة تماما. وعندما يحدث هذا التباين، بحسب هشام عيروض، فإن الأزمة لا تعود أزمة أسعار، بل أزمة ثقة.

وتحمل هذه الجملة واحدة من أقوى رسائل التدوينة، لأنها تضرب في مصداقية الخطاب الرسمي، وتضع الحكومة أمام سؤال الأثر الحقيقي لتصريحاتها وسياساتها، حيث أن المواطن، كما تقدم التدوينة، لا يحاكم الحكومة بما تعلنه، وإنما بما يجده داخل السوق.

واعتبر هشام عيروض أن الإشكال لا يرتبط بحجم الاعتمادات المالية أو بقيمة الدعم المعلن، لأن نجاح السياسات العمومية لا يقاس بحجم الميزانيات، بل بقدرتها على إحداث أثر حقيقي في حياة المواطنين. وهذه العبارة تبدو كتصويب مباشر لمنطق التدبير الذي يكتفي بالأرقام والاعتمادات دون قياس النتائج الاجتماعية.

كما دعا إلى إعادة النظر في مقاربة تصميم وتقييم بعض السياسات العمومية، والانتقال من منطق التدبير المحاسباتي الضيق إلى منطق الأثر العمومي الفعلي، مؤكدا أن السياسات المصاغة بمقاربة محاسباتية صرفة تقيس النجاح بما تم صرفه لا بما تم تغييره، وبعدد الملفات المغلقة لا بعدد الإشكالات التي تم حلها.

وهذه الفقرة تمنح التدوينة عمقها، لأنها لا تكتفي بانتقاد وزارة الفلاحة، بل تضع نموذجا كاملا في التدبير العمومي تحت المجهر، وتلمح إلى أن أزمة الأضاحي ليست سوى واجهة لخلل أوسع في تحويل البرامج والدعم إلى نتائج ملموسة.

واعتبر القيادي في صفوف “البام” أن الديمقراطية التمثيلية لا تدخل المأزق عندما ترتفع الأسعار وحدها، بل حين يشعر المواطن بأن صوته ومعاناته اليومية لا ينعكسان بما يكفي داخل القرار العمومي، لأن التمثيلية تعني كذلك القدرة على الإنصات والاستباق والتصحيح قبل تحول التذمر إلى فقدان للثقة ثم إلى احتقان وتوتر.

بهذه العبارة، يرتفع هشام عيروض سقف التدوينة من نقد قطاع وزاري إلى مساءلة سياسية أوسع تمس علاقة الحكومة بالمواطن، حيث أن الرسالة هنا واضحة: الخلل في الإنصات والاستباق والتصحيح قد يحول ملفا اجتماعيا إلى أزمة سياسية داخلية.

وختم هشام عيروض تدوينته بالتأكيد على أن ما يقع يجب أن يقرأ كجرس إنذار حقيقي، وأن التحدي لم يعد في إنتاج الثروة، بل في ضمان عدالة أثرها الاجتماعي، وربط المسؤولية بالمحاسبة بمنطق إعادة بناء الثقة وحماية الاستقرار الاجتماعي.

وبذلك، تبدو تدوينة هشام عيروض كإشارة سياسية قوية من داخل حزب الأصالة والمعاصرة في اتجاه وزير الفلاحة وقطاعه، وكأن حزب الأصالة والمعاصرة اختار أن يفتح جبهة انتقاد واضحة ضد حزب التجمع الوطني للأحرار من داخل الأغلبية الحكومية نفسها.

فما بدأ بسؤال عن أسعار الأضاحي انتهى برسالة سياسية ثقيلة: الغلاء لم يعد ملفا موسميا، والدعم لم يعد كافيا لتبرير السياسات، والثقة أصبحت على المحك، وحكومة أخنوش تبدو أمام بداية اختبار داخلي عنوانه البارز: البام يصوب مدفعيته صوب وزير الفلاحة.

إقرأ الخبر من مصدره