0
أثارت الهدية التي قدمها كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، لراهب يوناني خلال زيارة رسمية إلى اليونان، موجة انتقادات واسعة، بعدما اختار إهداء صليب خشبي، اعتُبرَ أنه خروج عن حساسية التمثيل الرسمي للمغرب خارج أرض الوطن.
وتحولت الواقعة بسرعة إلى موضوع جدل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى منتقدون أن المسؤول الحكومي لحسن السعدي الشهير بـ”مهبول أنا” كان الأجدر به تقديم هدية تبرز غنى الصناعة التقليدية المغربية ورمزيتها الحضارية، بدل اختيار رمز ديني أثار نقاشا واسعا حول حدود البروتوكول والهدايا الرسمية.
واعتبرت تعليقات غاضبة أن الأمر لا يرتبط برفض الآخر أو المساس بحرية المعتقد، بقدر ما يتعلق بموقع المسؤول الحكومي حين يمثل دولة لها ثوابتها الدستورية والدينية، وعلى رأسها الإسلام باعتباره دين الدولة، وإمارة المؤمنين باعتبارها مؤسسة مركزية في الهوية المغربية.
وزاد الجدل اتساعا بعد دخول الوزير السابق والعضو القيادي بحزب العدالة والتنمية خالد الصمدي على الخط، حيث وصف الواقعة بـ“السابقة الصادمة”، معتبرا أن تقديم الصليب باسم المغاربة المسلمين خلال زيارة رسمية يطرح أسئلة حول حدود التصرف الفردي للمسؤولين الحكوميين أثناء تمثيل الدولة.
وشدد الصمدي على أن المغرب دولة ذات هوية دينية وتاريخية واضحة، وأن الصليب لم يكن رمزا من رموز تاريخ المملكة أو حضارتها حتى يتم تبادله باسمها في مناسبة رسمية.
كما تساءل عدد من المنتقدين عما إذا كان ما وقع يعكس سوء تقدير بروتوكولي أم غيابا للوعي بحساسية الرموز الدينية أثناء الزيارات الرسمية، محذرين من أن مثل هذه التصرفات قد تتحول إلى مادة سياسية تضع الحكومة في موقف دفاعي جديد.
وتأتي هذه الواقعة لتضيف ضغطا آخر على حكومة عزيز أخنوش، في ظل توالي خرجات مثيرة للجدل لعدد من مسؤولي الأغلبية، ما يعمق النقاش حول كفاءة التمثيل الرسمي وحساسية الرموز حين يتعلق الأمر بصورة المغرب وهويته في الخارج.