
حميد زيد – كود//
الذين لم يشتروا الخروف.
الذين ظلوا يحتجون على ثمنه.
الذين تعبوا منه.
الذين ينتقدونه. وينتقدون أجواء العيد. وتعب العيد. وأوساخ العيد.
وتخلف العيد.
الذين ينظرون إلينا من أرنبة أنفهم.
الذين يتأففون من وحشيتنا.
لا تصدقوهم.
إنهم أشد افتراسا للحم من الجميع.
وأشد وحشية منا.
وقد زرتهم. و ضبطت عند عائلة واحدة منهم ثلاث رؤوس. ملفوفة. ومقطعة. ومخزنة في الثلاجة.
وقد التهموها كلها.
ولم تسلم عين. ولا بؤبؤ. ولا نغانغ.
كما لو أنهم ذبحوا الوحش الأسطوري سيربيروس.
متسببين في ترك باب الموتى بلا حراسة
لتهيم أرواحهم في العالم.
و ليغضب الإله هاديس.
وليس هذا فحسب.
بل أيضا 24 كراعا.
و أفخاذا. و أكتافا. يفوق عددها ما يتوفر عليه الخروف. وكأنهم قطعوا كبشا مهجنا بأم أربع وأربعين.
وأكثر من دوارة.
وخليطا من كبد الغنمي والبقر.
وكل شيء عندهم بزيادة.
و شحم بولفاف عندهم كاف لكل الكبد.
ومهما قمت بتقطيعه.
ولف الكبد به
فأنه يبقى متوفرا.
وكأنهم حصلوا عليه من دوراة فيل ضخم.
وكل هذا في بيت واحد.
وفي أسرة واحدة.
لذلك لا يخدعنكم أصحاب الخطاب الحداثي.
و أولئك المتبرمون من الشياط.
ومن الدم.
الذين اتخذوا قرار التوقف عن التضحية.
وبينما الناس يتزاحمون في الأسواق. ويعانون من الغلاء. ومن اختفاء الغنم.
وقبل ذلك.
وفي غفلة من الجميع.
كانوا هم يكدسون اللحم في الثلاجات.
ولا يقنعهم رأس واحد.
ولا نصف دزينة كراع.
ولا كبد واحدة.
ومِنْ نهمم. ومن شهوتهم اللحمية المفرطة. أفرغوا كل الأسواق الممتازة.
وأفرغوا البلاد كلها من مخزونها.
وكل واحد منهم حصل على أكثر من خروف.
وكل عضو حصلوا منه على اثنين.
متظاهرين بالبراءة.
و بالتميز.
و بحسهم وعقلهم السليم.
وبأنهم متمدنون.
وبأنهم لا ينساقون خلف القطيع.
وعندما تدخل إلى بيتهم. تقبض عليهم متلبسين. وبالجرم المشهود.
بعضهم يتجشأ.
ويكرع كؤوس أولماس.
والبعض الآخر مستلق. ودائخ. لا يقوى على الوقوف.
ويعيشون جميعا حالة إنكار.
و يلومون لهطة المغاربة.
وينأون بأنفسهم عن السلوكات والعادات البائدة.
التي لم تعد تناسب هذا العصر.
لكن
ومهما تظاهروا بالحكمة
و بالتعقل
ومهما بدوا جادين في نقاشاتهم
وفي رفضهم القاطع للأضحية
فإن بطونهم تفضحهم
وتفضحهم “الجثث” المقطعة
في ثلاجاتهم
والأمخاخ
التي تعود إلى أكثر من خروف
وإلى حيوانات أخرى.