وسط جدل غلاء الأضاحي.. مطالب بالتحقيق في أرقام القطيع ونشر لوائح المستفيدين من الدعم العمومي

Écrit par

dans

دعت شبيبة اليسار الديمقراطي إلى فتح تحقيق في المعطيات المتعلقة بالقطيع الوطني ونشر لوائح المستفيدين من الدعم العمومي الموجه لاستيراد الأغنام، محملة الحكومة مسؤولية أزمة الأضاحي وارتفاع أسعارها، وذلك في بيان أصدره مكتبها الوطني بمناسبة اقتراب عيد الأضحى.

وقالت الشبيبة إنها تتابع بقلق استمرار معاناة فئات واسعة من المغاربة في مواجهة غلاء الأسعار، وما رافق ذلك من صعوبات حالت دون تمكن العديد من الأسر من اقتناء الأضاحي، معتبرة أن الوضع الحالي يعكس اختلالات عميقة في تدبير القطاع.

الشبيبة تحمل الحكومة مسؤولية الأزمة

وحملت شبيبة اليسار الديمقراطي الحكومة مسؤولية ما آلت إليه أوضاع قطاع تربية الماشية وأسعار الأضاحي، معتبرة أن الأزمة الحالية لا يمكن اختزالها في المضاربة أو في سلوك بعض الوسطاء فقط، بل ترتبط، وفق تعبيرها، بفشل السياسات الفلاحية المعتمدة خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن ارتفاع كلفة الأعلاف وتراجع الزراعات الموجهة للسوق الداخلية والتحولات التي يعرفها العالم القروي ساهمت في تعميق الأزمة، ما انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى أسعار الأضاحي.

كما شددت على أن تحميل الوسطاء أو صغار الفلاحين وحدهم مسؤولية الغلاء يمثل تبسيطا للأزمة وتجاهلا للأسباب البنيوية التي أوصلت القطاع إلى وضعه الحالي.

مطالب بالتحقيق وكشف المستفيدين من الدعم

وطالبت الشبيبة بفتح تحقيق نزيه ومستقل بشأن المعطيات المرتبطة بإحصاء القطيع الوطني، بالنظر إلى العلاقة المباشرة بين هذه الأرقام وبين القرارات الحكومية المتعلقة بالدعم والاستيراد.

كما دعت إلى نشر لوائح المستفيدين من الدعم العمومي المخصص لاستيراد الأغنام والماشية، والكشف عن حجم الأموال العمومية المرصودة لهذا الغرض، مع تمكين الرأي العام من الاطلاع على النتائج التي حققتها هذه الإجراءات ومدى مساهمتها في خفض الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وأكدت أن الشفافية في تدبير هذا الملف تشكل مدخلا أساسيا لاستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات والسياسات العمومية، داعية إلى مراجعة السياسات الفلاحية والاقتصادية المرتبطة بالقطاع ومحاربة مختلف أشكال الاحتكار والمضاربة.

“من حق المغاربة معرفة كيفية صرف الأموال العمومية”

وفي هذا السياق، قال عماد الشرقاني الحساني، عضو المكتب الوطني لشبيبة اليسار الديمقراطي، إن السلطات العمومية اتخذت خلال الفترة الماضية إجراءات استثنائية لدعم استيراد الأغنام والماشية، شملت دعما مباشرا وإعفاءات ضريبية وتسهيلات مرتبطة بعمليات الاستيراد.

وأوضح الشرقاني، في تصريح لـ”الأول”، أن هذه التدابير استندت إلى منح امتيازات للمستوردين بناء على طلبات تقدم بها الفاعلون الاقتصاديون وفي حدود الحصص المحددة، غير أن الرأي العام لا يزال يطرح تساؤلات بشأن الجهات التي استفادت من هذه الإجراءات وقيمة المبالغ التي حصلت عليها، فضلا عن مدى انعكاس ذلك على الأسعار التي واجهها المواطنون داخل الأسواق.

وأضاف أن المغاربة تابعوا خلال الأشهر الماضية تصريحات رسمية تتحدث عن وفرة القطيع الوطني وعن اتخاذ إجراءات لتوفير الأضاحي بأسعار مناسبة، غير أن الواقع كشف استمرار الأسعار في مستويات مرتفعة وصعوبة اقتناء الأضاحي بالنسبة لشريحة واسعة من الأسر.

واعتبر أن من حق المواطنين معرفة مآل الأموال العمومية التي تم ضخها في هذا الملف والنتائج التي حققتها على أرض الواقع، مؤكدا أن نشر أسماء المستفيدين من الدعم وقيمة المبالغ التي حصلوا عليها لا ينبغي أن يُنظر إليه كاستهداف لأي جهة، بل باعتباره ممارسة طبيعية تندرج في إطار الحق في الوصول إلى المعلومة وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة.

وأشار إلى أن تدبير المال العام يهم جميع المواطنين، ومن حقهم الاطلاع على كيفية صرفه وعلى الجهات التي استفادت منه، خاصة عندما يتعلق الأمر ببرامج استثنائية تم تقديمها باعتبارها آلية لحماية القدرة الشرائية للمغاربة.

وختم الشرقاني تصريحه بالتأكيد على أن الشفافية الكاملة في هذا الملف تمثل المدخل الأساسي لاستعادة ثقة المواطنين، معتبرا أن نشر لوائح المستفيدين وتفاصيل الدعم والنتائج المحققة لن يضر أحدا إذا كانت الأمور قد تمت وفق القوانين والمساطر المعمول بها، بل سيساهم في تعزيز الثقة بين المؤسسات والمجتمع وتفادي تكرار الاختلالات التي ساهمت في وصول أسعار الأضاحي إلى مستويات أثقلت كاهل فئات واسعة من المغاربة.

إقرأ الخبر من مصدره