جثمان امرأة عالق بين قبيلتين.. قصة جنازة كشفت جرحا قديما في أغبالو نكردوس!

Écrit par

dans

0

في ثاني أيام عيد الأضحى، وجدت أسرة من قبيلة آيت عبد الصمد نفسها أمام فاجعة قاسية. رحلت امرأة من بناتها، وعندما حان وقت الدفن، اكتشفت العائلة أن الحزن وحده لا يكفي لبلوغ المقبرة، وأن الطريق إلى القبر قد يمر عبر صراع قبلي صامت انفجر فوق تراب أغبالو نكردوس بإقليم الرشيدية.

كانت المقبرة الخاصة بآيت عبد الصمد قد امتلأت عن آخرها، فحمل الأقارب جثمان الفقيدة نحو مقبرة قصر تغنبوت القريبة. سار الموكب الجنائزي تحت ثقل الفقد، وفي ظن العائلة أن حرمة الموت ستفتح الطريق أمامهم. عند بوابة المقبرة، تغير كل شيء.

رفض بعض أهالي القصر دفن السيدة داخل المقبرة، بدعوى أن الأرض تخص جماعتهم. في لحظات قليلة، تحول الصمت الجنائزي إلى توتر ثقيل. عائلة تنتظر مواراة فقيدتها، وساكنة تتمسك بما تعتبره حقا جماعيا، وجثمان مسجى ينتظر كلمة الفصل.

بقيت الفقيدة عالقة بين الأرض والسماء، بينما كان الخلاف يكبر حولها. أبناء آيت عبد الصمد رفضوا العودة بالجثمان، وأهالي القصر تشبثوا بموقفهم. ومع مرور الساعات، تحولت المقبرة إلى نقطة احتقان مفتوحة، وبدأ الخوف من انفجار المواجهة يزحف على المنطقة.

تدخلت السلطات المحلية والدرك الملكي والقوات المساعدة لتطويق المكان ومنع أي احتكاك. وفي الجهة الأخرى، حمل عدد من أبناء القبيلة مطلبهم إلى مقر ولاية جهة درعة تافيلالت، بحثا عن حل يضمن حق الدفن ويحفظ كرامة الميتة وذويها.

خارج المنطقة، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالغضب. كثيرون رأوا في الواقعة صورة موجعة لصراعات الأرض والقبيلة عندما تبلغ حدود المقابر. آخرون اعتبروا أن الجنازة كشفت جرحا قديما في تدبير أراضي الجموع، حيث تتحول الأرض إلى مصدر توتر حتى في أكثر لحظات الإنسان هشاشة.

كانت القصة أكبر من قبر. فقد فتحت الواقعة سؤالا مؤلما حول المقابر في العالم القروي، وحول ضرورة إخضاعها لتدبير عمومي واضح، يحمي حرمة الموتى من حسابات الانتماء والحدود القبلية، ويمنع تكرار مثل هذه الصدمات.

بعد ساعات طويلة من الانتظار والوساطات، صدر القرار الذي أنهى الأزمة. تم السماح بدفن الفقيدة داخل المقبرة، تحت إشراف أمني مكثف، لتجد أخيرا مكانها الأخير بعد يوم ثقيل على أسرتها وساكنة المنطقة.

ولم يقف الأمر عند الدفن، إذ قررت الجماعة الترابية لأغبالو نكردوس فتح المقبرة أمام جميع موتى المنطقة مستقبلا، دون أي تمييز قبلي أو عرقي، في قرار حاول إغلاق باب الفتنة قبل أن يعود إلى الاشتعال.

انتهت الجنازة، وهدأ التوتر، غير أن الحكاية بقيت معلقة في ذاكرة المنطقة: امرأة رحلت في العيد، فوجد أهلها أنفسهم يخوضون معركة من أجل قبر. وفي أغبالو نكردوس، لم تكن الفاجعة في الموت وحده، وإنما في أن يطلب الجثمان حقه الأخير في التراب.

إقرأ الخبر من مصدره