تعنيف النساء قضية كل المجتمعات، وإن على تفاوت في المدى والأسباب والنتائج. وإذا نظرنا إلى هذه الظاهرة على ضوء الخصوصية الثقافية والمجتمعية للمغرب نجد عددا من النساء يعانين من العنف وتبعاته.
ورغم ما تعانينه تختار عدد من النساء تحمل عنف أزواجهن والسكوت عنه وغالبا ما يرجع سبب اختيارهن هذا إلى ظروف عيشهن وكذلك الخوف من ردود فعل العائلة والأقارب والمجتمع. فغالبا ما تختار النساء المعنفات اللذين يعشن في ظروف صعبة تحمل الألم والإهانة خاصة وإن كن أمهات أيضا، فالخوف من مستقبل مجهول يشعرهن بالعجز. وفي الجهة المقابلة نجد نساء يخترن الخروج عن صمتهن والافتراق عن أزواجهن.
وفيما يخص الحالة النفسية للرجل الذي يمارس مختلف أنواع العنف على زوجته تقول الأخصائية النفسية أمينة بنونة ” لا نتحدث هنا عن مرض نفسي وإنما تقلبات مزاجية أو تقلبات في الشخصية، بحيث يلجأ هذا النوع من الرجال إلى حل مشاكلهم الزوجية بالعنف. في هذه الحالة يجب إرغامهم على زيارة طبيب أو مختص نفسي من أجل العلاج وهو الأمر الذي نجده في قانون بعض الدول التي تجبر الزوج العنيف على العلاج الذي يمتد لفترة طويلة إلا أنه فعال إذا إلتزم المعني بالأمر به حتى الأخير. وفي الغالب يكون الشخص العنيف قد تعرض للضرب في صغره أو عاش في وسط يحضر فيه العنف”.
وأضافت الأخصائية النفسية في تصريح خصت به جريدة المغرب 24: “أما بالنسبة للنساء اللواتي تتعرضن للعنف، فيكون الأمر بالنسبة لهن كالسجن، بحيث يتحكم فيهن الزوج من خلال إغوائهن بتعامل مثالي في الأوقات التي لا يحصل فيها التعنيف يقيد الزوجات ويمنعهن من الابتعاد عنه رغم الضرب والتعنيف. وهو إغواء غير طبيعي وغير ناجم عن حب وإنما إغواء مرضي الغرض منه تقييد الزوجة”.
وحسب أمينة بنونة ” فضحايا العنف هن غالبا ضحايا ضعفاء سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية بحيث يخفن من الطلاق وعدم تلقي المساعدة من محيطهن، وكذلك من الناحية النفسية بحيث لا يقدرن على فعل شيء. ودائما ما يبدأ العنف تدريجيا وتنتظر الزوجة من زوجها في البداية النضج والتوقف عن ضربها، لكن الأمر يتكرر باستمرار فيسبب أمراض نفسية ومشاكل كثيرة للزوجة بحيث تنعزل عن العالم”.
وفي هذا الصدد تواصلت جريدة المغرب 24 مع جمعية المحصحاص للتنمية البشرية بالعرائش لتسليط الضوء على الظاهرة وفهمها أكثر.
تقول منسقة مركز الاستماع للنساء ضحايا العنف “أغلب الحالات المعنفة التي تلجأ إلينا يكون سبب التعنيف اقتصادي، فالفقر الناتج عن البطالة ومتطلبات الحياة الصعبة تشعل الشجار بين الأزواج، تعاطي المخدرات كذلك عامل رئيسي لهذا العنف. وعامل أخر بدأ يظهر بكثرة وهو الخيانة الزوجية التي ينتج عنها شجار الزوجين ما يؤدي إلى العنف. وقد ازدادت حالات العنف بكثرة في فترة الحجر الصحي وخلال جائحة كورونا عموما بسبب الأزمة الاقتصادية”.
وتضيف: “إذا فالعامل الرئيسي الذي يظهر في تحليلاتنا هو العامل الاقتصادي، إضافة إلى عوامل أخرى كالتنشأة الاجتماعية. فتفشي العقلية الذكورية يلعب دورا أساسيبا بحيث يعتبر الزوج أن ضربه لزوجته شيئ طبيعي متوارث في محيطه”.
وإجابة على سؤالنا “هل هناك حالات لنساء معنفات يعدن لأزواجهن حتى بعد اللجوء إلى الجمعية؟”
“للأسف العنف هو دائرة إذا سكت عنه المرة الأولى يتكرر، فغالبا ما يتمادى الزوج بسبب تغاضي الزوجة عن المرات الأولى. وبعد جلسات الاستماع التي تقوم بها الجمعية والتي يقتصر دورها على الإرشاد والمساعدة في ما تحتاجه النساء المعنفات. فنحن دائما ما نلتزم الحياد وننفذ ما تطلبه وتريده الحالة سواء كانت شكاية أو نفقة أو إجراءات طلاق، تختار العديد من الحالات العودة إلى الزوج ولكن للأسف يتكرر العنف مرات عديدة لسنوات رغم تصالح الزوجين في الجمعية والتزامه عدم ضرب زوجته مرة أخرى”.
تواصل المنسقة حديثها: “الجمعية تلبي رغبة الزوجة وما تريده، كالإرشاد والمرافقة والدعم النفسي. فهناك حالات يتجهن إلى الجمعية رغبة منهن في إيجاد أذان تنصت لهن لا غير”.
وتكمل قائلة: “نعمل على زرع الثقة في النفس في النساء وتقوية شخصيتهن وقدراتهن، بحيث يستطعن الاعتماد على أنفسهن من خلال دخل خاص بهن لكي لا تضطررن إلى السكوت عن العنف والصبر على الإهانة فقط بسبب ظروفهن الاقتصادية الصعبة. كما نوصي أسر النساء المعنفات دعمهن ومساندتهن فكثير من الحالات التي تتأخر في اللجوء إلينا يكون سبب سكوتها عائلتها ومحيطها الذي يمنعها من تحريك ساكن.”