يبدو أن فجوة الهوة بين الغرب وغيرهم من الشعوب في توسع مستمر مادامت الأمم قد قررت التحرر من الاستعباد والبحث عن استقلالها الحقيقي بغض النظر عن الاستقلال الجغرافي الوهمي، نعم استقلالها الحقيقي الذي يسمح لها باتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية ويساهم في خلق الظروف الملائمة لحياة المواطن الكريمة وفي معزل عن كل الاملاءات التي تجمدها الى أجل مسمى، ويبدو أن العالم الغربي لم يقتنع بعد بأن الأمور بدأت تتغير وسنة الحياة تفرض علينا الإيمان بأن العالم يتسع لكل الشعوب وان الدوام لله وحده ، فلا حضارة الفراعنة دامت ولا ممالك الطوائف في الاندلس عمرت ولا الصليبية والعثمانية خلدت، فوز قطر بشرف احتضان أول كأس عالم كبلد عربي مسلم كان حاسما في فضح ما بداخل الغرب من أنانية وغرور وعدم تقبل ثقافات وتاريخ الآخرين خصوصا العربية والاسلامية منهم، فبمجرد تم الاعلان عن انطلاق اول مونديال بدولة عربية مسلمة حتى خرج الاعلام الغربي بغزير انتقاداته على كل ماتفعله دولة قطر وبدأو بشن حرب غير عادية على البلد المستضيف كان آخرها ارتداء ميسي للباس التقليدي للدولة المحتضنة وهو يعانق أول تتويج له بكأس العالم وكما لو أنهم آلهة الكون يحق لهم توشيح من ارادوا واحتقار من أحبوا.
لست هنا لأدافع عن قطر فهذه الأخيرة لاتحتاج إلى من يترافع عنها وهي من اغلقت افواههم بتنظيمها الاستثنائي والمتميز وتفوقت عليهم بأسلحتها الاعلامية والتي تعتبر الاقوى حاليا في الساحة الدولية، ومافعلته قناة بين سبور في هذه التظاهرة بمواكبتها الاحترافية واستضافتها فحول الكرة العالمية خير دليل على ان قطر فاجأت العالم باسره .
لكن ما أثار تحفظي كثيرا هو ما صدر عن القناة الدنماركية ووصفها للاعبينا وأمهاتنا واسرنا كمغاربة وصفا قدحيا على انهم قردة ترقص مع بعضها البعض.
ومع أن الغرب يدعي الوصول الى أرقى الامم حضارة، الا انه وللاسف نسي ان الرقي الحقيقي هو احترام وتقبل الغير بثقافته ودينه وعقيدته، الرقي الحقيقي هو مافعله اسودنا باحتفالهم مع أمهاتهم امام انظار الملايين من البشر حيث ضربوا للعالم بأسره موعدا مع الاخلاق والقيم المغربية الاسلامية العربية الامازيغية .
أعلم علم اليقين أن ما يؤلمهم كوننا على الطريق الصحيح نحو النهوض بوطننا واستقلالنا الحقيقي عنهم في شتى المجالات ويؤلمهم ان نصبح اليوم منافسا حقيقيا بكأس العالم ويؤلمهم فوزنا على اقوى الفرق ووصولنا الى نصف النهاية، ويؤلمهم احتفالنا بطريقتنا البسيطة والدافئة مع امهاتنا واسرنا والتي يفتقدونها باعتراف علماء الاجتماع عندهم ، كانوا سيقبلوننا لو خرجنا من دور المجموعات واكتفينا بأخذ الصور وتبادل الاقمصة مع لاعبيهم، فنحن ليس إلا شعوب العالم الثالث ومستعمرة اجدادهم لايحق لنا الطموح لنكون افضل منهم ولا حتى التفكير للوصول الى ماوصلنا اليه اليوم.
لكن وكما يقال:”لو دامت لغيرك ماوصلت ليك ” اليوم يومنا والتاريخ يثبت ان الامم العربية والاسلامية تمرض ولاتموت ، نحن ابناء الشهداء والنساء الاحرار ، نحن المغاربة اصحاب هوية صلبة لاتكسر ابدا ، نفتخر بوطننا الام وشعبنا الابي، اثبتنا للعالم ان اغلى مانملك في هذه الحياة امهات متواضعات استطاعت ان تربي جيلا ولد وترعرع عندهم ومع ذلك ظل المغرب بقلوبهم وروحهم لايغيرهم عنه زمان ولا مكان .
يجب أن يعلم العالم الغربي أننا شعب لانباع ولانشترى فلا الغاز ولاالبترول يستطيعان تغيير خطواتنا، ولن نكون يوما مثل الغراب اراد ان يمشي مشية الحمام حتى تاه ببقاع الارض فاقدا هويته.
تحية لكم اسود الاطلس، رفعتم رؤسنا باحترامكم لامهاتكم قبل انجازاتكم الكروية .
زهير الركاني/بريس تطوان