ماذا حقق الرئيس قيس سعيد للتونسيين؟

Écrit par

dans

يلوك لسان معظم التونسيين هذه الأيام عبارة ” الطرابلسية الجدد”، في إشارة دالة على فساد المحيط العائلي للرئيس قيس سعيد، الذي بدت تظهر عليه أعراض البحبوحة “الجزائرية”، في وقت تعاني منه تونس من اندحار الطبقة الوسطى، وتزايد مستويات الفقر، وندرة المواد الاستهلاكية، وضعف كبير في إمدادات المحروقات والطاقة بشكل يندر بشلل تام في الحركة الاقتصادية بالبلاد.

وتتصاعد حاليا المخاوف من إفلاس الدولة التونسية، على غرار سريلانكا، وذلك بسبب انسداد قنوات الحوار بين المانحين الدوليين والرئيس قيس سعيد، الذي يحاول تطويع الإصلاحات الدستورية على مقاسه، وكذا بسبب ارتمائه في أحضان النظام الجزائري المرتهن أصلا بأجندات روسيا وإيران في منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط.

وتبدو، بشكل جدي وواضح، تمظهرات الأزمة الداخلية التونسية في الواقع اليومي للتونسيين، حيث تكاد تخلو معظم المراكز التجارية للقرب (Monoprix) من المواد الاستهلاكية الضرورية لتدبير الحياة اليومية، وإن وجدت على قلتها فإن ثمنها يبقى عصيا على جيوب التونسيين. أما مطار قرطاج وملاعب كرة القدم والساحات العمومية فقد أصبحت تعيش في كنف الظلام، وعلى وقع الانقطاع المتواتر للكهرباء بسبب أزمة المحروقات، رغم الوعود الوردية الجزائرية بتأمين الغاز للشقيقة الصغرى تونس.

وهكذا، فمن يزور تونس العاصمة اليوم، أو المنستير وسوسة والحمامات وغيرها من المدن التونسية، سوف يجد نفسه مضطرا لإجراء مقارنات مؤسفة بين حاضر تونس في ظل حكم قيس سعيد، الموغل في الانحطاط والأزمة، وبين تاريخها المعاصر أيام كانت تسمى بتونس الخضراء. فالشوارع العامة في كبريات المدارات الحضرية تضج بالأزبال والمخلفات الآدمية، وعندما تتراجع قليلا فلكي تفسح المجال فقط للمتسولين والمستكعين واللصوص الذين ينافسون القمامة في احتلال الملك العام.

وفي خضم أزيز سيارات الشرطة والحرس المدني المتهالكة، وكذا الأسلاك الشائكة التي تحرس النظام التونسي من شعبه، فإن لا صوت يعلو على صوت الجزائريين الذين باتوا يمتهنون النقل السري بين العاصمة تونس وعنابة والطارف وبجاية وغيرها من مدن الجزائر. فمعظم الشوارع الكبيرة والأزقة المتفرعة عنها، مثل شارع محمد الخامس والحبيب بورقيبة وساحة 14 يناير (07 نوفمبر سابقا)، أصبحت محطات متسخة للنقل السري تصدح فيها عاليا أصوات السائقين الجزائريين الباحثين عن رفقة مرورية بالدينار التونسي.
  
وقد تهكم أحد القيروانيين على موضوع امتهان السائقين الجزائريين للنقل السري بتونس بالقول ” كنا ننتظر توافد مليون سائح جزائري من أجل إنعاش دورة الاقتصاد المحلي، فإذا بنا أصبحنا نوفر موارد الدخل لسماسرة الطريق القادمين من الجزائر وننعش بالتبعية الاقتصاد الجزائري غير المهيكل “.

وفي مقابل سحنات التونسيين التي تعلوها وجمات اليأس من إقلاع اقتصادي وشيك، تكاد تختفي بشكل تام ملامح السياح الأوروبيين الذين كانوا يشكلون في وقت سابق مظهرا اعتياديا يؤثث واقع التونسيين. فالأزبال والقمامة وتدني الخدمات السياحية وانتشار التسول والسرقة وارتفاع مؤشرات الجريمة تعترض على كل أجنبي وافد وترفع في وجهه “فيتو” المنع، لكي لا يبقى في تونس بعد التونسيين سوى الجزائريين الباحثين عن دنانير النقل السري.

للأسف الشديد، هذا هو حال تونس في عهد قيس سعيد والطرابلسية الجدد. بلد غارقة في الأزبال والسرقات، تحرسها أسلاك شائكة يقيمها الحرس الوطني والشرطة في كل شارع وفي كل زقاق، يحمون بها النظام من النظام نفسه. فالشرطة تطارد الشرطيين في الشارع العام وتنكل بهم، أما الجزء العارم من الشعب فقد انصرف عن أحوال السياسة بحثا عن مورد يقتات به وأفراد أسرته، بينما تتزايد في المقابل أكف التونسيين الذين يتسولون العامة مثلما يستجدي نظامهم الدعم من جيوب الجزائريين وقوتهم اليومي.

إقرأ الخبر من مصدره