واصلت الدبلوماسية المغربية التي يقودها الملك محمد السادس خلال السنة التي نستعد لتوديعها، تحقيق المزيد من الانتصارات وتوجيه الضربات تلو الأخرى لأعداء الوحدة الترابية للمملكة المغربية، من خلال إقناع العديد من الدول بالتراجع عن اعترافها بالكيان الوهمي عصابة البوليساريو، وفتح دول أخرى لقنصلياتها بالصحراء المغربية واعترافها بمغربية الصحراء.
ولعل من أبرز ما نجحت فيه الدبلوماسية خلال هذه السنة، هو اختراق دولة تعتبر أحد قلاع عصابة البوليساريو التي ظلت تدعمها وتوفر لأفرادها ملاذا آمنا، هذه الدولة هي كينيا التي نجح المغرب في استقطابها لصفه وجعلها تغير موقفها من قضية الصحراء المغربية، وهو ما ظهر جليا بعد أيام معدودة من تولي الرئيس الكيني الجديد وليام روتو، رئاسة البلاد وأدائه اليمين الدستورية، ليوجه صفعة جديدة لنظام العسكر الجزائري ودميته البوليساريو، بعدما قرر سحب اعترافه بالجمهورية الوهمية ”البوليساريو”.
وليام روتو يتلقى رسالة من الملك ويعلن سحب كينيا لاعترافها بالبوليساريو
مباشرة بعدما تلقى رسالة من الملك محمد السادس عن طريق مبعوثه وزير الخارجية ناصر بوريطة، أعلن وليام روتو الرئيس الكيني الجديد، عبر تغريدة نشرها على حسابه الشخصي بموقع ”تويتر” مرفوقة بصورة جمعته بناصر بوريطة، عن سحب بلاده لاعترافها بالبوليساريو، حيث أشار إلى أنه تلقى في قصر الرئاسة بنيروبي رسالة تهنئة من الملك محمد السادس، وأكد فيها أن كينيا تلغي اعترافها بالجمهورية الصحراوية الوهمية وتبدأ خطوات لإنهاء وجود هذا الكيان في البلاد.
ويأتي إعلان الرئيس روتو عن هذا القرار مباشرة بعد أدائه اليمين الدستورية وتوليه رئاسة البلاد، حيث كانت كينيا سابقا أحد الداعمين تاريخيا لعصابة جبهة ”البوليساريو” الإنفصالية.
وقد اعتبر قرار الرئيس الكيني سحب اعتراف بلاده بالعصابة الانفصالية، بمثابة صفعة وجهها الرئيس الجديد لبن بطوش على وجهه وهو الذي كان حاضرا خلال حفل تنصيبه، إضافة إلى أن هذا البلد ظل عبر التاريخ مساندا كبيرا لعصابة البوليساريو داخل أروقة الاتحاد الإفريقي وبالملتقيات الدولية.
ولعل ما جعل ألم هذه الضربة الموجهة لعصابة البوليساريو وحاضنتها الجزائر قويا وموجعا، هو كون هذه الخطوة، أول قرار سياسي يتخذه الرئيس الكيني الجديد مباشرة بعد أدائه لليمين الدستورية ووصوله للقصر الرئاسي.
بيان مشترك.. سحب الاعتراف.. دعم مقترح الحكم الذاتي..
بعد الرسالة التي وجهها الملك محمد السادس إلى الرئيس الجديد لجمهورية كينيا، وليام روتو، قررت جمهورية كينيا العدول عن اعترافها ب”الجمهورية الصحراوية” المزعومة والشروع في خطوات إغلاق تمثيليتها في نيروبي.
وكان بيان مشترك نشر الموقع الإلكتروني لقصر رئاسة جمهورية كينيا فقرات منه، قد أكد أنه وعلى إثر تسليم رسالة من الملك محمد السادس إلى الرئيس الكيني، فإن “جمهورية كينيا قررت العدول عن اعترافها بالجمهورية الصحراوية المزعومة والشروع في خطوات إغلاق تمثيليتها في البلاد”.
وأوضح البيان المشترك أنه “احتراما لمبدأ الوحدة الترابية وعدم التدخل، تقدم كينيا دعمها التام لمخطط الحكم الذاتي الجاد وذي المصداقية الذي اقترحته المملكة المغربية، باعتباره حلا وحيدا يقوم على الوحدة الترابية للمغرب” من أجل تسوية هذا النزاع، مضيفا أن “كينيا تدعم إطار الأمم المتحدة كآلية حصرية من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم ومستدام للنزاع حول قضية الصحراء”.
الملك محمد السادس يهنئ وليام روتو ويؤكد أن كينيا دولة رائدة في مجال الديمقراطية على صعيد القارة
هنأ الملك محمد السادس وليام ساموي روتو على انتخابه كخامس رئيس لجمهورية كينيا، مشيدا بالاستكمال الناجح للانتخابات الديمقراطية في البلاد في غشت 2022، مؤكدا جلالته أن هذه الاستحقاقات ترسخ مكانة كينيا كدولة رائدة في مجال الديمقراطية على صعيد القارة.
كما نوه الملك محمد السادس بتعهد الرئيس الكيني، بتعزيز وتعميق العلاقات الثنائية القائمة بين بلاده ومختلف دول إفريقيا وغيرها.
من جانبه، أعرب وليام روتو عن إرادته والتزامه بالعمل مع الملك من أجل توطيد العلاقات بين البلدين، مشيدا بريادة الملك محمد السادس من أجل النهوض بسياسات التسامح والتوافق على صعيد المنطقة المغاربية، وكذا مساهمته في تحقيق السلام والأمن العالميين.
الارتقاء بالعلاقات الدبلوماسية الثنائية إلى شراكة استراتيجية في 6 أشهر المقبلة
لقد أكد البيان المشترك الصادر عن البلدين، أنهما التزما بالارتقاء بعلاقاتهما الدبلوماسية الثنائية إلى مستوى شراكة استراتيجية في الأشهر الستة المقبلة، مضيفا أن جمهورية كينيا تعهدت بفتح سفارتها بالرباط.
وتم الاتفاق أيضا على التسريع الفوري للعلاقات الاقتصادية والتجارية والاجتماعية بين البلدين، ولاسيما في مجالات الصيد البحري والفلاحة والأمن الغذائي (استيراد الأسمدة).
ويتعلق الأمر أيضا، بمجالات الصحة والسياحة والطاقات المتجددة والتعاون في المجال الأمني، فضلا عن التبادل الثقافي والديني وبين الأفراد.
Laisser un commentaire