التقى يوم أمس الأحد، المبعوث الأممي للصحراء المغربية ستافان دي ميستورا في اجتماع لبضع دقائق مع زعيم جبهة ”البوليساريو” الإنفصالية المدعو إبراهيم غالي، خلال زياره يقوم بها إلى تندوف الجزائرية.
وتعتبر زيارة دي ميستورا هذه الثانية من نوعها إلى المنطقة، بعدما زار سابقا الرباط، وعقد لقاء مع وزير الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.
وفي هذا الصدد، قال الكاتب الصحفي والباحث في قضية الصحراء المغربية عبد الهادي مزراري، إن ”زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى مخيمات تندوف غرب الجزائر تندرج في إطار المهمة التي كلف بها من قبل الأمين العام للمنظمة الدولية من أجل استئناف العملية السياسية تحت الرعاية الحصرية لهيئة الأمم المتحدة”.
وأبرز مزراري، ضمن تصريح لـ ”برلمان.كوم” بخصوص هذا الموضوع، أن ”الجديد في هذه الزيارة أنها تتم في إطار قرار مجلس الأمن رقم 2602 الصادر في 29 أكتوبر 2021، والذي يعتبر الجزائر طرفا مباشرا في النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية، ويدعوها للانضمام إلى مفاوضات المائدة المستديرة، وهو ما ترفضه الجزائر، وتدفع جبهة البوليساريو الوهمية لرفضه بدورها”.
وانطلاقا من ذلك يواجه دي ميستورا صعوبة في إقناع كل من الجزائر وجبهة “البوليساريو” الإنفصالية باستئناف المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة، وفقا للباحث، بهدف إطالة النزاع المفتعل وعرقلة حل ملف قضية الصحراء المغربية.
وأوضح المتحدث، أن هذا التطور المهم داخل مجلس الأمن الدولي، يأتي في الوقت الذي قدمت فيه دول وازنة مواقف إيجابية من قضية الصحراء المغربية والمخطط المغربي للحكم الذاتي، ودعمت سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، لعل أبرزها الاعتراف الأمريكي والإسباني والألماني بمغربية الصحراء، فضلا عن دعم صريح ومباشر من دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، والاتحاد الإفريقي الذي فتحت أزيد من 40 في المائة من دوله الأعضاء بعثاث قنصلية لها في مدينتي الداخلة والعيون بقلب الصحراء المغربية.
ومن ثم فإن كل هذه المعطيات، بحسب المتحدث ذاته، لها “تأثيرها وثقلها على مهمة دي ميستورا، وبالتالي فهو واع بالمسار الذي يتعين عليه أن يسلكه لإحياء مفاوضات المائدة المستديرة، لكن الجزائر والجبهة الإنفصالية تعتبر العودة إلى المفاوضات في إطار قرار مجلس الأمن رقم 2602 (عملية انتحارية)، خاصة في ضوء إعلان البوليساريو انتهاء العمل بقرار وقف إطلاق النار المبرم عام 1991”.
وأفاد الباحث في قضية الصحراء المغربية، أن الجبهة الوهمية صرحت بأنها سلمت لدي ميستورا ما يسمى بـ”رسالة المقاتل الصحراوي”، وهو أسلوب مبتدل لإعلان رفض التفاوض، مضيفا: ”هذا خيار من ليس بيده أي أوراق ديبلوماسية يدافع بها عن موقفه، وبالتالي فهو تصرف أرعن سيجعل منظمة الأمم المتحدة تستنتج أنها تحاور طرفا لا يملك سيادة قراره وأن الأوامر يتلقاها من جهة أخرى (الجزائر) الرافضة للمشاركة في الموائد المستديرة”.
وفي هذا السياق، خلص مزراري في حديثه مع الموقع، إلى أن المغرب “ليس لديه ما يخسره من الموقف المتصلب لجبهة البوليساريو والنظام الجزائري، بل سيساعده ذلك في كشف حقيقة خصوم وحدته الترابية أمام المجتمع الدولي، لكون أن موقف المملكة ومبادرته واضحة ومدعومة من قبل قوى عظمى”.