سامية رزوقي.. تنشد تقسيم المغرب للعيش في شظاياه!

Écrit par

dans

وأخيرا، وفي سلسلة تغريدات متواترة تضج بالحنين الظاهر، أدركت سامية رزوقي بأنها تحترق بلهيب الغربة بمنزلها الدافئ بالولايات المتحدة الأمريكية، وأنها تنشد العودة إلى وطنها الأصلي المغرب، ذلكم الوطن الذي قالت أنها “تغبط فيه السياح الأجانب الذين يقصدونه من جميع البقاع والأمصار للتمتع بجمال رُبَاه الدافئة”.

وقد يتصور المتصفح لهذه التغريدات، في الوهلة الأولى، وكأن سامية رزوقي هي واحدة من أبناء الجاليات المغربية المغتربة بالخارج التي تخدم مصالح المغرب وتنافح عن قضاياه العليا، وأن حنينها للوطن هو رجع صدى حقيقي لقيم المواطنة الصادقة ووشائج الانتماء الإثني والجغرافي. كما قد يتوهم القارئ بأن سامية رزوقي إنما تلهج بحب الوطن في منافي الغربة، وأنها ترنو لـملمة الوصال في ثنايا الوطن. 

لكن غبش هذه التغريدات سرعان ما انقشع بفضل سلسلة تغريدات متلاحقة نشرتها سامية رزوقي في حسابها الشخصي على تويتر. فقد أبت إلا أن تدس السم في العسل كما يقال، عندما ادعت من منطلق التكهن والتنجيم بأن هناك من يحول بينها وبين تحقيق رغبتها في الالتحاق بأرض الوطن، قبل أن تشرع في تأليب الجاليات المغربية المقيمة بالخارج ضد بلدهم الأصلي، بدعوى تجنب زيارة المغرب مخافة اعتقالهم وتقييد حرياتهم بسبب التدوين في منصات التواصل الاجتماعي ووسائط الاتصال الجماهيري. 

لكن قبل الجزم بشأن خلفيات سامية رزوقي المبطنة في صلب تلك التغريدات، وما إذا كانت بمثابة دعوة حقيقية للتقارب بشكل غير مباشر مع وطنها الأصلي، أم أنها مجرد مناورة جديدة لأعداء الوحدة الترابية للوطن، دعونا أولا نستعرض مواقف المعنية بالأمر من هذا المشترك الجامع بيننا المسمى “الوطن”، لنترك للقارئ مسألة الاستنباط وتكوين القناعة النهائية بخصوص مدخلات ومخرجات تغريدات سامية رزوقي.

سامية رزوقي..قلم يسعى لتقسيم المغرب

من يطالع المقال الذي نشرته سامية رزوقي في يناير 2022 على صفحات مجلة Foreign policy الأمريكية المرموقة، التي تحظى باهتمام صناع القرار بالعالم، يساوره الشك في أن محررة هذا المقال هي مغربية الانتماء والجنسية. بل إن كل من يتمعن في هذا المقال يعتقد جازما بأن من دبج أفكاره الانفصالية هو محرر جزائري ينهل من معين الطغمة العسكرية الجزائرية الفاسدة. 

فقد أسدلت سامية رزوقي وصف “المستنقع الديبلوماسي” على الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، ووسمت الدبلوماسية المغربية بأبشع النعوت والأوصاف، بل إنها اعتبرت المغرب الذي تتغنى بحبه اليوم “بالبلد الأكثر عزلة في العالم”. وشددت على أن “وضع الصحراء (الغربية) كعنوان مستقل عن المغرب في مشروع مخصصات وزارة الخارجية والعمليات الخارجية الأمريكية، ما هو إلا مؤشر على التحولات التي ستعرفها العلاقات الأمريكية المغربية، حيث أن مسودة المشروع تعارض تمويل بناء قنصلية أمريكية في الصحراء (الغربية)”.

ولم تقف سامية رزوقي عند هذا الحد، بل انحازت بشكل كبير لخصوم الوحدة الترابية عندما أفردت حيزا كبيرا لأعضاء اللوبي الجزائري في واشنطن لدعم نزعات الانفصال وأطماع تقسيم المغرب. واستشهدت في مقالها، بشكل متواتر، بمواقف جون بولتون الداعمة البوليساريو، كما حاورت كلا من السيناتور جيمس إنهوف وكريستوفر روس دونما إشارة ولو بسيطة لمن ينتصر لقضايا المغرب العادلة في وحدته الترابية.  وتكهنت سامية رزوقي في الأخير بأن “يواجه المغرب خطر الانزلاق الخطير إلى العزلة والعداء من خلال مقاربته العدوانية للدبلوماسية”، وأنه “سيخسر لاحقا الولايات المتحدة ودعمها المالي والعسكري”.

لكن سامية رزوقي ستتجاسر أكثر عندما ظهرت في الحلقة 24 من سلسلة حوارات حول قضايا المغرب، وهي تنتقد قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب القاضي بالاعتراف بمغربية الصحراء، مجددة موقفها المناصر للبوليساريو، والذي سبق أن خصصت له منذ ثمان سنوات خلت مقطعا مصورا، تنادي فيه بحق المرتزقة في تقرير المصير وتقسيم أوصال الوطن، الذي تتظاهر اليوم بحبه في موقع تويتر. 

ومواقف سامية رزوقي المناوئة لقضية المغاربة الأولى ليست وليدة اليوم، بل هي قناعة يقينية تكشفها صورها مع أميناتوحيدر، وإعلاؤها لخرقة البوليساريو في أكثر من مناسبة، فضلا عن زيارتها في ربيع سنة 2014 إلى مخيمات تندوف من بوابة العمل السينمائي، للمشاركة وقتها فيما كان يسمى بالدورة الحادية عشر لمهرجان السينما بالحمادة.

سامية رزوقي .. صوت نشاز

على امتداد العقد الأخير، لم تخف سامية رزوقي نصرتها لأجندات البوليساريو وأطماع الجزائر في تقسيم المغرب، بل إنها خصصت مساهماتها في المنصة الرقمية “جدلية” للدفاع المستميت عن حق الانفصاليين في تقرير المصير وتجزيء عرى وأوصال الوطن. هذا الوطن الذي يراودها الحنين اليوم لتراه مبلقنا ومتشرذما مثل سوريا ويوغسلافيا سابقا.

وكانت سامية رزوقي لا تُخلف أية مناسبة للهجوم على الوحدة الترابية للمغرب، سواء في شكل مقالات الرأي التي كانت تنشرها أو في تدوينها الافتراضي مع صديقها عزيز اليعقوبي أو حتى في خرجاتها الإعلامية، بينما في مقابل ذلك كان هناك حوالي خمسة ملايين مغترب مغربي بالخارج، مسلمين ويهود، يدافعون باستماتة كبيرة عن وحدة المغرب وعدالة قضيته الأولى. وهنا يحق لنا أن نتساءل بصوت مسموع: ماذا قدمت سامية رزوقي لبلدها المغرب؟ لا شيء سوى تبني دعوات التقسيم والانتصار لأطروحات الانفصال.

ومن باب التعقيب والتصويب على تغريدات سامية رزوقي، فهل تساءلت في يوم من الأيام لماذا تعتبر الجالية المغربية بالخارج هي الأكثر تعلقا ببلادها؟ ولماذا تعتبر عملية “مرحبا” هي أكبر موجة سفر عبر القارات؟ ولماذا تشكل تحويلات المغاربة بالخارج واحدة من الموارد المهمة لخزينة المغرب من العملة الصعبة؟ والتي قدرها بنك المغرب في سنة 2021 بحوالي 93,7 مليار درهم، بارتفاع بنسبة 37,5 في المائة مقارنة مع سنة 2020، بينما أوضح مكتب الصرف بأن هذه التحويلات تجاوزت 47 مليار درهم (4.57 مليار دولار) خلال الفترة الفاصلة بين يناير ويونيو من السنة الجارية. 

فهذا الرجوع الجماعي للمغاربة نحو بلدهم الأصلي، والذي ناهز ثلاثة ملايينمهاجر في الأشهر الثلاثة الأخيرة، يدحض بشدة ادعاءات سامية رزوقي التي زعمت فيها بأن المغرب يضطهد ويلفظ أبناءه بالخارج! فهل يمكن أن نتصور منطقيا أن مهاجرا مضطهدا قد يسافر لبلد الاضطهاد؟ الجواب بطبيعة الحال بالنفي. وهل يمكن أن نتصور كذلك أن يستثمر المهاجر المغربي بالخارج في بلاده إذا لم يكن يأمن على ماله وحرياته؟ فهذه الأسئلة تكفينا لوحدها عن الجواب، وتجعلنا نستعفف عن مقارعة صوت نشاز إنما ينطق بإملاءات الجزائريين وهوى الانفصاليين. 

أيضا، لا يحفظ رصيد سامية رزوقي كثيرا من الود لقضايا المغاربة، فهي التي طالما كالت المديح للمحامي محمد زيان الموقوف عن العمل، ليس حبا فيه ولا توددا له، وإنما انتقاما وانتقاصا من العدالة المغربية التي أصدرت أحكاما قضائية في مواجهته. كما أن سامية رزوقي هي التي جعلت من المحاكمات الزجرية المقامة بالمغرب مادة دسمة لهجومها على المغرب ومؤسساته القضائية والأمنية، حتى تفسح المجال أمام صديقيها أحمد رضى بنشمسي وإيريك غولدشتاين لاستغلال تغريداتها كتوابل ومساحيق في تقارير “هيومان رايتس ووتش” المناوئة لقضايا المغرب.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بإلحاح: لماذا حذفت سامية رزوقي جميع تغريداتها المناوئة للمغرب والمناصرة للبوليساريو، خصوصا تلك المنشورة في سنة 2020 في ذروة انتصارها للطرح الانفصالي الرامي لتقسيم المغرب؟ فهل الأمر يتعلق بمصالحة حقيقية وصادقة مع الوطن ومع قضاياه الأساسية، وهذا هو المأمول والمبتغى لأن الوطن غفور رحيم حتى مع المغرر بهم في المخيمات. أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد إسهال في التغريدات، فرضته حالة العزلة التي ربما آلت إليها سامية رزوقي ولم يأل إليها المغرب، كما تكهنت وتنبأت بذلك، بشكل عبثي، في يوم من الأيام.

إقرأ الخبر من مصدره