الساعة السابعة من مساء يوم الأربعاء 8 شتنبر 2021، أغلقت مكاتب التصويت في انتخابات لأول مرة في تاريخ المملكة جمعت التشريعية والجهوية والجماعية في يوم واحد، الترقب كان سيد الموقف، خصوصا وأن هذه الانتخابات جاءت بعد ولايتين عجاف تصدر فيهما حزب العدالة والتنمية المشهد السياسي وترأس الحكومة لعشر سنوات، جعل فيها المغاربة يعيشون أسوأ أيامهم بسبب القرارات المجحفة التي تجرأ على اتخاذها، في وقت لم تقدر كل الحكومات المتعاقبة على الاقتراب منها، وفي مقدمتها رفع الدعم عن المحروقات وتحرير الأسعار ورفع سن التقاعد وتعديلات في العديد من القوانين.
الكل كان ينتظر نتائج الانتخابات، والجميع كان يتوقع أن ينتقم المغاربة من حزب العدالة والتنمية ويعيدوه لحجمه الطبيعي بعدما تجرأ عليهم وترك “التماسيح والعفاريت” كما وصفهم بنكيران صاحب المعاش السمين، لتبدأ النتائج في الظهور في نفس ليلة يوم إجراء الانتخابات، والتي كشفت عن تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار لهذه الانتخابات و”تكردع” حزب العدالة والتنمية الذي لم يتمكن من الحصول على فريق برلماني داخل مجلس النواب، بعدما حاز 13 مقعدا فقط، جلها في اللائحة الجهوية.
لقد كان المغاربة يمنون النفس من خلال هذه الانتخابات أن يكون الحزب الذي سيخلف حزب البيجيدي في رئاسة الحكومة في الموعد، وأن يعوضهم عن كل ما عانوه إبان حكومتي بنكيران والعثماني، لكنهم تفاجؤوا بأن الحكومة التي يترأسها أخنوش بتحالف يضم إلى جانب حزبه كل من حزبي الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، لم تكن إلى حدود الساعة في المستوى خصوصا وأن مجيئها تزامن مع أزمة المحروقات التي يشهدها العالم والتي تسببت في غلاء الأسعار وبالتالي المس بالقدرة الشرائية للمواطنين وتركهم فريسة للوبيات تنتعش أرقام معاملاتها في الأزمات.
لم تعط حكومة أخنوش أية إشارات تكشف من خلالها تفاعلها مع مطالب المغاربة الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع لوبيات تقتات من الأزمة، وفي مقدمة هاته اللوبيات، لوبي المحروقات الذي يتزعمه رئيس الحكومة نفسه، فأخنوش ” اللي كايتسناوه المغاربة يحميهم من الغلاء ومن ارتفاع أسعار ليصانص والمازوط” هو نفسه المكلف بتوزيع المحروقات في المغرب، في تضارب صارخ للمصالح، بل الغريب في الأمر أنه في الوقت الذي ارتفعت أسعار المحروقات في العالم سرعان ما ارتفعت في بلدنا، لكن عندما انخفضت وعادت لسعرها العادي بقيت ولازالت مرتفعة في المغرب أمام استغراب الجميع.
إن حكومة عزيز أخنوش التي وعدت في برنامجها الحكومي بتحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للمغاربة والرفع من الأجور لتشجيع القدرة الشرائية للمواطنين، لم تفِ بتعهداتها والتزاماتها في سنتها الأولى، بل تسببت قراراتها في الإجهاز على القدرة الشرائية للمغاربة وخلفت أزمات مسّت عمق الأسر المغربية، خصوصا وأن جل المواد الأساسية ارتفعت بشكل صاروخي، أمام عجز الحكومة عن إيجاد حلول واقعية لهذه الأزمة.
ولم يمر على وصول أخنوش لرئاسة الحكومة سنة حتى طالب المغاربة عبر وسائل التواصل الاجتماعي برحيله بعدما اتضح لهم أنه متورط في أزمة المحروقات بالمغرب، وأنه المستفيد الأكبر منها، حيث انتشر هاشتاغ #أخنوش_إرحل على نطاق واسع على الأنترنيت بعدما لم يستجب لمطالبهم المتمثلة في خفض أسعار الغازوال والبترول وإرجاعها لثمنها الأصلي بعد هبوط ثمن برميل النفط عالميا.
يبدو إذن أنه وبعد سنة كاملة على مرور انتخابات 8 شتنبر 2021 ووصول عزيز أخنوش للحكومة، أن هذه الأخيرة ليست سوى امتداد لحكومتي بنكيران والعثماني، خصوصا وأن المغاربة يدفعون ثمن القرار الجريء الذي اتخذته حكومة بنكيران والتي كان فيها أخنوش وزيرا، والمتمثل في رفع الدعم عن المحروقات من صندوق المقاصة وتحرير الأسعار، وهو القرار الذي استغلته الآن شركات المحروقات وفي مقدمتها شركة عزيز أخنوش المتحكمة في السوق المغربي للاستفادة من هذه الأزمة وإنهاك جيوب المغاربة، خصوصا وأن المحروقات لها صلة بجميع القطاعات مما يؤثر بشكل سلبي على أثمنة باقي المواد الأخرى وبالتالي الإجهاز على القدرة الشرائية للمواطنين.