العدالة والتنمية وجمعياتها ينصبون أنفسهم أوصياء على الشعب المغربي

Écrit par

dans

أطل حزب العدالة والتنمية من الثقب الصغير الذي تبقى له في باب المشهد السياسي، ليحرض على البرنامج الإذاعي الحواري ديكريبتاج، الذي تبثه إذاعة “MFM”، بشراكة مع إذاعة برلمان راديو، كل يومي خميس وأحد.

ولم يكتف القيادي والوزير السابق في التعليم العالي خالد الصمدي بكتابة المقالات، بل ذهب الى حد إيقاظ بعض الجمعيات والمنصات المتعاطفة مع حزبه، ليحرضها على مطالبة الإذاعة والبرنامج بالاعتذار، وطلب تدخل “الهاكا”. علما أن هذا الوزير يجر وراءه فشلا ذريعا في قطاع التعليم، ويجر وراءه أيضا فضائح يندى لها الجبين، كانت كافية لإخراسه طيلة هذه المدة، قبل أن يطل برأسه اليوم، متوهما بأن الناس قد نسوا فضائحه.

ولم تكتف هذه الحملة المسمومة ضد حرية الإعلام والتعبير، وضد حرية الاختلاف والنقاش، بإصدار بلاغ احتجاجي ضعيف الصياغة والتعبير والمضمون، بل ذهبت أبعد من ذلك لتنصب الجهات التي تشنها وصية على “الشعب المغربي المسلم”، ضاربة عرض الحائط بحقوق الأقليات الدينية الاخرى، الموجودة في وطننا المتسامح، والمعتز بالمواطنة الواحدة، مع تنوع المرجعيات والثقافات.

وبالرغم من أن النقاش الذي خاضه متدخلو ديكربتاج وخبرائه، لم ينصب على المناهج الإسلامية لوحدها، بل على واقع التعليم والصعوبات الكثيرة التي تعترض تلاميذنا، خاصة في التعليم الخصوصي، الذي سطا سطوة غير مسبوقة، وأصبحت تكلفته تشكل عبئا كبيرا على عاتق العائلة المغربية، مما جعل الآلاف منها يرحلون أبناءهم تباعا إلى التعليم العمومي، فإن المسؤول السابق على وضع المناهج الدينية في تعليمنا حمل عصاه وخرج ليقول للمغاربة: ” أنا الوصي وحزبي وجمعياتنا على هذه المناهج، ولا يجب أن يناقشها أي كان”.

نعم إن خالد الصمدي قبل ان يعين كاتبا للدولة، شغل منصب المنسق الرسمي لتقويم وتطوير مناهج مادة التربية الإسلامية، وهو أيضا عضو في اللجنة الدائمة للمناهج والبرامج والوسائط التعليمية. كما أنه، وبعد أن شغل كاتبا للدولة، حطت به طائرة الرعاية والزبونية في ديوان رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، قبل أن تطفو على السطح فضيحة الشيكات التي تلقاها رفقة مصطفى الخلفي من أموال الدولة، علما أنهما كانا يتقاضيان تعويضات سمينة من التقاعد الحكومي.

والآن، دعنا أيها الخبير الدولي في وضع المناهج، كما جاء في سيرتك الذاتية التي أدليت بها للاستفادة من منصب وزاري، دعنا نكون واضحين كل الوضوح، و صرحاء في غاية الصراحة، لنطل على واقع التعليم المنهار، والذي لا يمكن حجب رداءته بغربال البيجيدي، وهي الرداءة التي جعلته يتربع مذلولا في آخر قائمة جودة التعليم في العالم كما صنفه منتدى دافوس في “المرتبة 101” من بين الدول المصنفة، وعددها لا يتجاوز 140 دولة. وهي المرتبة المذلة لصورة المغرب، لأنها تجعله في ذيل الناقة لا عند أنفها، وقد ظل المغرب يجترها منذ كنت وزيرا في القطاع، ومنذ كان حزبك مسؤولا على تدبير شؤون المغاربة.

ثم إن تعليمنا لا يحتل المراتب المتأخرة وسط قائمة الدول العالمية فقط، بل أيضا بين أبناء جلدتنا من الدول العربية حيث يحتل الدرجة التاسعة، مع غياب ست دول عن التصنيف، مما يعني أنه في المراتب الاخيرة بين دول لساننا العربي وعقيدتنا الإسلامية.

فبأي شئ تتباهى أنت وحزبك الذي جثم على صدورنا عشر سنوات كاملة، دون أن يستطيع تحريك شعرة في تطوير التعليم أو تحسين واقعه المتردي؟ هذا علما أن تعليمنا لا يزال على حاله، ولو في ظل الوزير الذي قاد لجنة صياغة النموذج التنموي الجديد، دون أن يستطيع هذا الوزير بدوره استلهام ولو جزء من مخرجاته، بما يمكن ان ينفع تعليمنا، ويخرجه من حالتي القهر وابتزاز العائلات المغربية باثمنة مناهج غالية الثمن وضعيفة المحتوى، بل والنصب على العائلات المغربية بإلزامها بكثير من الشروط المبالغ فيها.

ولكي نختم صادقين، فإن المنطق يوجب علينا استعراض طول التسمية الوزارية التي نعمت بها في حكومة سعد الدين العثماني، لنسائلك بهذه التسمية لا بغيرها، لعلك تكتسب شيئا من الشجاعة، لتتأملها ولو بخجل، عساك تحفظ في الخفاء شيئا من ماء وجه المسؤولية الظاهر. فأنت شغلت في حكومة العثماني كاتبا للدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، فما أطولها تسمية وأضعفها حصيلة!! بل ولك أن تنظر الى واقع التعليم العالي والبحث العلمي لتجلد نفسك بنفسك عن أداءك وعطاءك وما جنته يداك في تلك الفترة أو قبلها.

وإذا كان خالد الصمدي قد جيش انصاره وجمعياته المتخصصة في وضع مناهج التربية الاسلامية لمدارسنا فعليه ان يوجه عذه الجهات صوب الوجهة الصائبة نحو المطالبة بتصحيح المناهج المفروضة على تلاميذ الاقسام التحضيرية والابتدائية المتضمنة للكثير من الصور المخلة بالآداب والحياء والأخلاق وبالتربية النفسية للاطفال الصغار.

إقرأ الخبر من مصدره